الأقسامفضائل أهل البيت ومناقبهممناقب أمير المؤمنين
كشف الغمة في معرفة الأئمة · رقم ٩١٧

و حدّث الزبير عن رجاله عن ابن عباس

قال: إنّي لأماشي عمر بن الخطّاب في سكّة من سكك المدينة إذ قال لي: يا ابن عباس ما أظنّ صاحبك إلّا مظلوما، قلت في نفسي: و اللّه لا يسبقني بها، فقلت: يا أمير المؤمنين فاردد ظلامته، فانتزع يده من يدي و مضى و هو يهمهم ساعة ثمّ وقف فلحقته فقال: يا ابن عباس ما أظنّهم منعهم منه إلّا استصغروه، فقلت في نفسي: هذه و اللّه شرّ من الاولى، فقلت: و اللّه ما استصغره اللّه حين أمره أن يأخذ سورة براءة من صاحبك، قال: فأعرض عنّي.قال علي بن عيسى عفى اللّه عنه: قد ذكرت بهذا الحديث حديثا يشابهه نقلت من كتاب عز الدين عبد الحميد بن أبي الحديد في تفسير نهج البلاغة، قال: نقلت من كتاب تاريخ بغداد لأحمد بن أبي طاهر بسنده عن ابن عباس قال: دخلت على عمر في أوّل خلافته و قد القي له صاع من تمر على خصفة، فدعاني للأكل، فأكلت تمرة واحدة و أقبل يأكل حتّى أتى عليه، ثمّ شرب من جرّ كان عنده و استلقى على مرفقة له و طفق يحمد اللّه يكرّر ذلك ثمّ قال: من أين جئت يا عبد اللّه؟ قلت: من الصاع أربعة أمداد و المد مكيال أيضا، و هو رطل و ثلاث عند أهل الحجاز و رطلان عند أهل العراق. الخصفة بالتحريك: الجلّة من الخوص تعمل للتمر و جمعها خصف و خصاف. الجرة: إناء من خزف له بطن كبير و عروتان و فم واسع و يقال له الإبريق. المرفقة بالكسر: المخدّة و قد تمرفق إذا أخذها. المسجد، قال: كيف خلّفت بني عمّك؟ فظننت يعني عبد اللّه بن جعفر، فقلت: خلّفته يلعب مع أترابه، قال: لم أعن ذلك إنّما عنيت عظيمكم أهل البيت، قلت: خلّفته يمتح بالغرب على نخلات له و هو يقرأ القرآن، فقال: يا عبد اللّه عليك دماء البدن إن كتمتنيها، أبقي في نفسه شيء من أمر الخلافة؟ قلت: نعم، قال: أ يزعم أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) جعلها له؟ قلت: نعم و أزيدك، سألت أبي عمّا يدّعيه قال: صدق، فقال عمر:لقد كان من رسول اللّه في أمره ذرء من قول لا يثبت حجّة و لا يقطع عذرا، و قد كان يزيغ في أمره وقتا ما، و لقد أراد في مرضه أن يصرّح باسمه فمنعت من ذلك إشفاقا و حفيظة على الإسلام، لا و ربّ هذه البنية لا تجتمع عليه قريش أبدا، و لو ولّاها لانتقضت عليه العرب من أقطارها، فعلم رسول اللّه أنّي علمت ما في نفسه فأمسك، و أبي اللّه إلّا إمضاء ما حتم.قلت: يشير إلى اليوم الذي قال فيه: آتوني بدواة و كتف (الحديث) فقال عمر: إنّ الرجل ليهجر.حدّث الزبير عن رجاله قال: دخل محفن بن أبي محفن الضبى على معاوية فقال: يا أمير المؤمنين جئتك من عند ألأم العرب و أبخل العرب و أعيا العرب و أجبن العرب، قال: و من هو يا أخا بني تميم؟ قال: علي بن أبي طالب، قال معاوية: اسمعوا يا أهل الشام ما يقول أخوكم العراقي فابتدروه أيّهم ينزله عليه و يكرمه، فلمّا تصدّع الناس عنه قال له: كيف قلت؟ فأعاد عليه، فقال له: و يحك يا جاهل، كيف يكون ألأم العرب و أبوه أبو طالب و جدّه عبد المطّلب و امرأته فاطمة بنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)؟و أنّى يكون أبخل العرب؟ فو اللّه لو كان له بيتان بيت تبن و بيت تبر لأنفذ تبره قبل تبنه، و أنّى يكون أعيا العرب؟ فو اللّه ما سنّ البلاغة لقريش غيره، و لما قامت أم محفن عنه الماتح: المستقى و كذلك المتوح، تقول: متح الماء يمتحه متحا إذا نزعه. الغرب: الدلو العظيمة. ذرء من قول: أي طرف منه و لم يتكامل. أزاغ يزيغ: إذا طلب و أراد. التبر- بكسر التاء-: الذهب غير مضروب. ألأم و أبخل و أجبن و أعيا لبظر أمّه، فو اللّه لو لا ما تعلم لضربت الذي فيه عيناك، فإيّاك- عليك لعنة اللّه- و العود إلى مثل هذا.قال: و اللّه أنت أظلم منّي، فعلى أيّ شيء قاتلته و هذا محلّه؟ قال: على خاتمي هذا حتّى يجوز به أمري، قال: فحسبك ذلك عوضا من سخط اللّه و أليم عذابه، قال: لا يا ابن محفن، و لكنّي أعرف من اللّه ما جهلت حيث يقول: وَ رَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ.قلت: قد شهد معاوية من فضل علي (عليه السلام) بما كان يعرف أضعافه، و رأى مع ذلك عصيانه و منابذته و خلافه، و ناصبه العداوة حتّى قتل بينهما ألوف متعددة و استمرّ على سبّه على المنابر بهمّة لا وانية في ذلك و لا متردّدة، و أوصى على الاستمرار عليها بنيه و بني أبيه، و اتّخذها سنّة جرى على بدعتها هو و من يقتفيه إلى أن أجرى اللّه رفعها على يد عمر بن عبد العزيز رحمه اللّه فوفّقه اللّه لصوابها و هداه إلى ثوابها و أنجاه من أليم عذابها، و وبيل عقابها.ثمّ إنّ معاوية يجعل عذره فيما صنع و اعتماده في الفتنة التي خبّ فيها و وضع عصره في الدماء التي أراقها و ملاذه في النار التي وراها و قوّى إحراقها الاعتماد على رحمة اللّه، و لعمري إنّها قريبة من المحسنين، فأين إحسانه؟ و حاصله لصالحي المؤمنين فأين صلاحه و إيمانه؟ و شفاعة نبيّه معدّة للمذنبين أ فيشفع له و هذا شأنه، هيهات إنّها من أماني النفوس الكاذبة، و تعللاتها الباطلة الخائبة.حملوها يوم السقيفة أوزارا * * * تخف الجبال و هي ثقالثمّ جاءوا من بعدها يستقيلون * * * و هيهات عثرة لا تقالو حدّث الزبير عن رجاله قال: قدم ابن عباس على معاوية و كان يلبس أدنى ثيابه و يخفض من شأنه لمعرفته أنّ معاوية كان يكره إظهاره لشأنه، و جاء الخبر إلى معاوية قال الجزري: البظر- بفتح الباء-: الهنة التي تقطعها الخافضة من فرج المرأة عند الختان. ثمّ قال بعد كلام له: و العرب تطلق هذا اللفظ في الذم و إن لم تكن أم من يقال له خاتنة و اللام للتعليل، و ما قامت عنه أنّه كناية عنه نفيه. الأعراف: 156. لقوله تعالى ﴿‏إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ‏﴾ و ليس بمعلون أنّ معاوية ناسى في ذلك الكلام عن هذه الآية أم تناسى، أو رأى أنّ ابن محفن لم يكن حاويا لكتاب اللّه و آياته فتمسك بالآية لإحجامه. بموت الحسن بن علي (عليهما السلام) فسجد شكرا للّه تعالى و بان السرور في وجهه!! في حديث طويل ذكره الزبير و ذكرت منه موضع الحاجة إليه، و أذن للناس و أذن لابن عباس بعدهم، فدخل فاستدناه و كان قد عرف بسجدته، فقال له: أ تدري ما حدث بأهلك؟ قال: لا، قال: فإنّ أبا محمّد (عليه السلام) توفي رحمه اللّه، فعظّم اللّه لك الأجر، فقال: إنّا للّه و إنّا إليه راجعون، عند اللّه نحتسب المصيبة برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و عند اللّه نحتسب مصيبتنا بالحسن بن علي رحمه اللّه، أنّه قد بلغتني سجدتك فلا أظنّ لك إلّا لوفاته، و اللّه لا يسدّ جسده حفرتك، و لا يزيد انقضاء أجله في عمرك، و لطال ما رزينا بأعظم من الحسن ثمّ جبر اللّه.قال معاوية: كم كان أتى له من العمر؟ قال: شأنه أعظم من أن يجهل مولده، قال:أحسبه ترك صبية صغارا، قال: كلّنا كان صغيرا فكبر، قال: أصبحت سيّد أهلك، قال:امّا ما أبقى اللّه أبا عبد اللّه الحسين بن علي فلا، ثمّ قام و عينه تدمع، فقال معاوية: للّه درّه لا و اللّه ما هيّجناه قط إلّا وجدناه سيّدا.و دخل على معاوية بعد انقضاء العزاء فقال: يا أبا العباس أ ما تدري ما حدث في أهلك؟ قال: لا، قال: هلك أسامة بن زيد، فعظّم اللّه لك الأجر، قال: إنّا للّه و إنّا إليه راجعون، رحم اللّه أسامة، و خرج و أتاه بعد أيام و قد عزم على محاقته، فصلّى في الجامع يوم الجمعة و اجتمع الناس عليه يسألونه عن الحلال و الحرام و الفقه و التفسير و أحوال الإسلام و الجاهلية و هو يجيب، و افتقد معاوية الناس فقيل إنّهم مشغولون بابن عباس، و لو شاء أن يضربوا معه بمائة ألف سيف قبل الليل لفعل، فقال: نحن أظلم منه حبسناه عن أهله و منعناه حاجته و نعينا إليه أحبّته، انطلقوا فادعوه، فأتاه الحاجب فدعاه، فقال: إنّا بني عبد مناف إذا حضرت الصلاة لم نقم حتّى نصلّي، أصلّي إن شاء اللّه و آتيه.فرجع و صلّى العصر و أتاه، فقال: ما حاجتك؟ فما سأله حاجة إلّا قضاها و قال:أقسمت عليك لمّا دخلت بيت المال فأخذت حاجتك، و إنّما أراد أن يعرف أهل الشام ميل ابن عباس إلى الدنيا، فعرف ما يريده، فقال: إنّ ذلك ليس لي و لا لك، فإن أذنت أن الرزء و الرزية: المصيبة العظيمة. حاق محاقة في الأمر: خاصمه و رافعه و ادّعى أنّه أولى بالحق. أعطي كلّ ذي حقّ حقّه فعلت، قال: أقسمت عليك إلّا دخلت فأخذت حاجتك، فدخل فأخذ برنس خز أحمر يقال: إنّه كان لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) ثمّ خرج، فقال: يا أمير المؤمنين بقيت لي حاجة، فقال: ما هي؟ قال: علي بن أبي طالب قد عرفت فضله و سابقته و قرابته، و قد كفاكه الموت، أحبّ أن لا يشتم على منابركم، قال:هيهات يا ابن عباس، هذا أمر دين أ ليس أ ليس؟ و فعل و فعل؟ فعدّد ما بينه و بين علي كرّم اللّه وجهه، فقال ابن عباس: أولى لك يا معاوية و الموعد القيامة و لكلّ نبأ مستقر و سوف تعلمون، و توجّه إلى المدينة.فأمّا إقدام معاوية و طغيانه و استمراره على ما سوّل له شيطانه، و إعلانه على رءوس الأشهاد بما نطق به لسانه، و جعله سبّ أمير المؤمنين (عليه السلام) من أمور الدين فاغرا بذلك فاه بين المسلمين، منتهكا بذلك ما وجب له (عليه السلام) من الحرمة، غير مراقب في ذلك إلّا و لا ذمّة، خارجا على الإمام، واثبا على الامّة فممّا يقضي منه العجب لفرط تمرّده، و تتحيّر الخواطر من جريه في حلبات عصيانه في أمسه و يومه و غده، و تذهل الألباب من ادّعائه الإسلام مع جناية يده، و إن كان قد جعله سترا دون أفعاله، و وقاية لجاهه و ماله، و نظرا لدنياه مع غفلة عن ماله، نعوذ باللّه من الفتنة في الأديان، و التورّط في حبالات الشيطان.و حدّث الزبير عن رجاله عن ابن عباس أنّ معاوية أقبل عليه و على بني هاشم فقال: إنّكم تريدون أن تستحقّوا الخلافة كما استحققتم النبوّة، و لا يجتمعان لأحد، حجّتكم في الخلافة شبهة على الناس، تقولون نحن أهل بيت النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فما بال خلافة النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) في غيرنا؟ و هذه شبهة لأنّها تشبه الحق، فأمّا الخلافة فتنقلب في أحياء قريش برضى العامّة و شورى الخاصة، فلم يقل الناس ليت بني هاشم ولّونا و لو أنّ بني هاشم ولّونا لكان خيرا لنا في دنيانا و آخرتنا، فلا هم حيث اجتمعوا على غيركم تمنّوكم، و لو زهدتم فيها أمس لم يقاتلوا عليها اليوم، و أمّا ما زعمتم أنّ لكم ملكا هاشميّا و مهديّا قائما، فالمهدي عيسى بن مريم (عليه السلام) و هذا الأمر في أيدينا حتّى نسلّمه البرنس: كل ثوب يكون غطاء الرأس جزءا منه متصلا به. أولى لك، قال الجوهري: تهديد و وعيد و قال الأصمعي: أي قاربه ما يهلكه أي نزل به، قال ثعلب: لم يقل أحد في أولى أحسن ممّا قاله الأصمعي. إليه، و لعمري لئن ملكتمونا ما رائحة عاد و صاعقة ثمود بأهلك اليوم منكم لنا، ثمّ سكت.فقال له عبد اللّه بن عباس: أمّا قولك إنّا نستحق الخلافة بالنبوة فنعم، فإذا لم نستحقّها بها فبم تستحقّها؟و أمّا قولك: إنّ النبوة و الخلافة لا يجتمعان لأحد فأين قول اللّه تعالى: ﴿‏فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ‏﴾ وَ الْحِكْمَةَ وَ آتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً فالكتاب: النبوة، و الحكمة:السنّة، و الملك: الخلافة، و نحن آل إبراهيم، أمر اللّه فينا و فيهم و السنّة لنا و لهم جارية.و أمّا قولك: إنّ حجّتنا مشتبهة، فو اللّه لهي أضوأ من الشمس و أنور من نور القمر، و إنّك لتعلم ذلك و لكن شيء عطفك و صعرك قتلنا أخاك و جدّك و أخاه و خالك، فلا تبك على أعظم حائلة و أرواح أهل النّار، و لا تغضبنّ لدماء أحلّها الشرك و وضعها.فأمّا ترك الناس أن يجتمعوا علينا فما حرموا منّا أعظم ممّا حرمنا منهم.و أمّا قولك: إنّا زعمنا أنّ لنا ملكا مهديّا، فالزعم في كتاب اللّه تعالى شرك، قال تعالى: ﴿‏زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا‏﴾ و كلّ يشهد أنّ لنا ملكا، و لو لم يبق من الدنيا إلّا يوم واحد لبعث اللّه لأمره منّا من يملأ الأرض عدلا و قسطا كما ملئت جورا و ظلما، لا تملكون يوما واحدا إلّا ملكنا يومين، و لا شهرا إلّا ملكنا شهرين، و لا حولا إلّا ملكنا حولين.و أمّا قولك: إنّ المهدي عيسى بن مريم، فإنّما ينزل عيسى على الدجال، فإذا رآه يذوب كما تذوب الشحمة، و الإمام منّا رجل يصلّي خلفه عيسى بن مريم و لو شئت سمّيته.و أمّا ريح عاد و صاعقة ثمود، فإنّهما كانا عذابا و ملكنا- و الحمد للّه- رحمة.حدّث الزبير قال: حج معاوية فجلس إلى ابن عباس، فأعرض عنه ابن عباس، فقال معاوية: لم تعرض عنّي؟ فو اللّه إنّك لتعلم أنّي أحقّ بالخلافة من ابن عمّك، قال النساء: 54. الصعر: الميل في الخد خاصة و قد صعر خده. أعظم جمع العظم و قوله حائلة أي متغيرة بالية. من قولهم حال الشيء: أتى عليه أحوال أي سنون. التغابن: 7. ابن عباس: لم ذاك لأنّه كان مسلما و كنت كافرا؟ قال: لا، و لكن ابن عمّي عثمان قتل مظلوما، قال ابن عباس: و عمر رحمه اللّه قتل مظلوما؟ قال: إنّ عمر قتله كافر و إنّ عثمان قتله المسلمون، قال ابن عباس: ذاك أدحض لحجّتك، فأسكت معاوية.

[كشف الغمة في معرفة الأئمة] · موسوعة الغيبة والظهور

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.