الأقسامفضائل أهل البيت ومناقبهمفضائل أهل البيت عامّة
كشف الغمة في معرفة الأئمة · رقم ٩١٩

و روى الجنابذي مرفوعا إلى يحيى بن أبي بكر عن بعض مشيخته

قال: مضى أبو عبد اللّه الحسين بن علي، أمّه فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و عليهم أجمعين و هو ابن سبع و خمسين سنة في عام الستّين من الهجرة في يوم عاشوراء، كانه مقامه مع جدّه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) سبع سنين إلّا ما كان بينه و بين أبي محمّد و هو سبعة أشهر و عشرة أيّام، و أقام مع أبيه (عليه السلام) ثلاثين سنة، و أقام مع أبي محمّد عشر سنين، و أقام بعد مضي أخيه الحسن (عليه السلام) عشر سنين، فكان عمره سبعا و خمسين سنة إلّا ما كان بينه و بين أخيه من الحمل، و قبض في يوم عاشوراء في يوم الجمعة في سنة إحدى و ستّين من الهجرة، و يقال في يوم عاشوراء في يوم الإثنين و كان بقائه بعد أخيه الحسن (عليهما السلام) أحد عشر سنة.و قال الحافظ عبد العزيز: الحسين بن علي بن أبي طالب و أمّه فاطمة بنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، ولد في ليال خلون من شعبان سنة أربع من الهجرة، و قتل بالطف يوم عاشورا سنة إحدى و ستّين، و هو ابن خمس و خمسين سنة و ستّة أشهر.قلت: قد اتفقوا في التاريخ و اختلفوا في الحساب، و الحقّ منهما يظهر لمن اعتبره.قال الشيخ المفيد في إرشاده: و مضى الحسين (عليه السلام) في يوم السبت العاشر من المحرم سنة إحدى و ستّين من الهجرة بعد صلاة الظهر منه قتيلا مظلوما ظمآن صابرا محتسبا، و سنّه يومئذ ثمان و خمسون سنة، أقام منها مع جدّه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) سبع سنين، و مع أبيه أمير المؤمنين (عليه السلام) ثلاثين سنة، و مع أخيه الحسن (عليه السلام) عشر سنين، و كانت مدّة خلافته بعد أخيه إحدى عشر سنة، و كان (عليه السلام) يخضب بالحناء و الكتم، و قتل (عليه السلام) و قد نصل الخضاب من عارضيه.و قد جاءت روايات كثيرة في فضل زيارته بل في وجوبها،فروي عن الصادق جعفر بن محمّد (عليهما السلام) أنّه قال: زيارة الحسين بن علي (عليهما السلام) واجبة على كلّ من يقرّ للحسين (عليه السلام) بالإمامة من اللّه عزّ و جلّ.و قال (عليه السلام): زيارة الحسين تعدل مائة حجة مبرورة و مائة عمرة متقبّلة.و قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): من زار الحسين (عليه السلام) بعد موته فله الجنّة،و الأخبار في هذا الباب كثيرة و قد أوردنا منها جملة كافية في كتابنا المعروف بمناسك المزار (انتهى كلامه).قلت: من أعجب ما يحكي أنّهم اتّفقوا أنّه ولد (عليه السلام) في سنة أربع من الهجرة، و قتل في عاشر المحرّم من سنة إحدى و ستّين و اختلفوا بعد في مدّة حياته ما هذا إلّا عجيب، و أنت إذا عرفت مولده و موته عرفت مدّة عمره من طريق قريب.الحادي عشر: في مخرجه إلى العراققال كمال الدين بن طلحة رحمه اللّه: هذا فصل للقلم في أرجائه مجال واسع و مقال الكتم- محركة: نبات يخضب به. نصل اللحية: خرجت من الخضاب. لكنّك قد عرفت الاختلاف في رواية ابن الخشاب عن الصادق (عليه السلام) ففي صدرها إنّه (عليه السلام) مضى في عام الستين و في الذيل إنّه (عليه السلام) قبض في يوم عاشورا في سنة إحدى و ستين من الهجرة فلعلّ بعض الاختلاف نشأ من هذا الوجه. جامع، و سمع كلّ مؤمن و قلبه إليه و له مصيخ و سامع، لكن الرغبة في الاختصار تطوي أطراف بساطه، و الرهبة من الإكثار تصدف عن تطويله و إفراطه، و حين وقف على أصله و زائده خصّ الأصل بإثباته و الزائد بإسقاطه.و ذلك أنّ معاوية لمّا استخلف ولده يزيد ثمّ مات، كتب يزيد كتابا إلى الوليد بن عتبة بن أبي سفيان و هو يومئذ والي المدينة، يحثّه فيه على أخذ البيعة من الحسين (عليه السلام)، فرأى الحسين أمورا اقتضت أنّه خرج من المدينة قاصدا إلى مكّة و أقام بها، و وصل الخبر إلى الكوفة بموت معاوية و ولاية يزيد مكانه، فاتّفق منهم جمع جمّ و كتبوا كتابا إلى الحسين يدعونه إليهم، و يبذلون له فيه القيام بين يديه بأنفسهم و أموالهم، و بالغوا في ذلك و تتابعت إليه الكتب نحوا من مائة و خمسين كتابا من كلّ طائفة و جماعة كتاب، يحثّونه فيها على القدوم، و آخر ما ورد عليه كتاب من جماعتهم على يد قاصدين من ثقاتهم و صورته:بسم اللّه الرحمن الرحيم، للحسين بن علي أمير المؤمنين من شيعته و شيعة أبيه علي أمير المؤمنين، سلام اللّه عليك، أمّا بعد، فإنّ الناس منتظروك و لا رأي لهم غيرك، فالعجل العجل، يا بن رسول اللّه، و السلام عليك و رحمة اللّه و بركاته.فكتب (عليه السلام) جوابهم و سيّر إليهم ابن عمّه مسلم بن عقيل، فوصل إليهم و جرت له قضايا و وقائع لا حاجة إلى ذكرها، و آل الأمر إلى أنّ الحسين توجّه بنفسه و أهله و أولاده إلى الكوفة ﴿‏ليقضي اللّه أمرا كان مفعولا‏﴾، و كان عند وصول مسلم بن عقيل إلى الكوفة و اجتماع الشيعة إليه و أخذه البيعة للحسين بن علي (عليهما السلام)، كتب والي الكوفة و هو النعمان بن بشير إلى يزيد بذلك، فجهّز عبيد اللّه بن زياد إلى الكوفة، فلمّا قرب منها تنكّر و دخلها ليلا و أوهم أنّه الحسين، و دخلها من جهة البادية في زي أهل الحجاز، فصار يجتاز بجماعة جماعة فيسلّم عليهم و لا يشكّون في أنّه هو الحسين (عليه السلام)، فيمشون بين يديه و يقولون: مرحبا يا بن رسول اللّه، قدمت خير مقدم، فرأى عبيد اللّه من تباشرهم بالحسين ما ساءه، و كشف أحوالهم و هو ساكت لعنه اللّه.فلمّا دخل قصر الإمارة و أصبح، جمع الناس و قال و أرعد و أبرق و قتل و فتك و سفك و انتهك، و عمله و ما اعتمده مشهور في تحيله حتّى ظفر بمسلم بن عقيل و قتله.و بلغ الحسين (عليه السلام) قتل مسلم و ما اعتمده عبيد اللّه بن زياد و هو متجهّز للخروج إلى الكوفة، فاجتمع به ذووا النصح له و التجربة للأمور و أهل الديانة و المعرفة كعبد اللّه ابن عباس و عمر بن عبد الرحمن بن الحرث المخزومي و غيرهما، و وردت عليه كتب أهل المدينة من عبد اللّه بن جعفر و سعيد بن العاص و جماعة كثيرين كلّهم يشيرون عليه أن لا يتوجّه إلى العراق، و أن يقيم بمكّة، هذا كلّة و القضاء غالب على أمره، و القدر آخذ بزمامه، فلم يكترث بما قيل له و لا بما كتب إليه، و تجهّز و خرج من مكة يوم الثلاثاء و هو يوم التروية الثامن من ذي الحجة، و معه اثنان و ثمانون رجلا من أهله و شيعته و مواليه، فسار فلمّا وصل إلى الشقوق و إذا هو بالفرزدق الشاعر و قد وافاه هنالك، فسلّم عليه ثمّ دنا منه و قبّل يده، فقال له الحسين (عليه السلام): من أين أقبلت يا أبا فراس؟فقال: من الكوفة، فقال له: كيف تركت أهل الكوفة؟ فقال: خلّفت قلوب الناس معك و سيوفهم مع بني أميّة عليك، و قد قلّ الديّانون، و القضاء ينزل من السماء، و اللّه يفعل ما يشاء، و جرى بينهما كلام قد تقدم ذكره في آخر الفصل الثامن.ثمّ ودّعه الفرزدق في نفر من أصحابه و مضى يريد مكّة، فقال له ابن عمّ له من بني مجاشع: يا أبا فراس هذا الحسين بن علي؟ قال له الفرزدق: نعم هذا الحسين بن علي و ابن فاطمة الزهراء بنت محمّد المصطفى صلّى اللّه عليه و عليهم، هذا و اللّه ابن خيرة اللّه و أفضل من مشى على وجه الأرض الآن، و قد كنت قلت فيه قبل اليوم أبياتا غير متعرّض لمعروفه، بل أردت بذلك وجه اللّه و الدار الآخرة، فلا عليك أن تسمعها؟فقال ابن عمّه: إن رأيت أن تسمعنيها أبا فراس، فقال: قلت فيه و في أمّه و ابيه و جدّه (عليهم السلام):هذا الذي تعرف البطحاء وطأته * * * و البيت يعرفه و الحلّ و الحرمهذا ابن خير عباد اللّه كلّهم * * * هذا التقي النقي الطاهر العلمهذا حسين رسول اللّه والده * * * أمست بنور هداه تهتدي الاممهذا ابن فاطمة الزهراء عترتها * * * في جنّة الخلد مجريا به القلمإذا رأته قريش قال قائلها * * * إلى مكارم هذا ينتهي الكرميكاد يمسكه عرفان راحته * * * ركن الحطيم إذا ما جاء يستلمبكفّه خيزران ريحه عبق * * * بكفّ أروع في عرنينه شمميغضي حياء و يغضي من مهابته * * * فما يكلّم إلّا حين يبتسمينشقّ نور الدجى عن نور غرّته * * * كالشمس تنشقّ عن إشراقها الظلم مشتقّة من رسول اللّه نبعته * * * طابت أرومته و الخيم و الشيممن معشر حبّهم دين و بغضهم * * * كفر و قربهم منجى و معتصميستدفع الضرّ و البلوى بحبّهم * * * و يستقيم به الإحسان و النعمإن عدّ أهل الندى كانوا أئمّتهم * * * أو قيل من خير أهل الأرض قيل هملا يستطيع مجار بعد غايتهم * * * و لا يدانيهم قوم و إن كرموابيوتهم في قريش يستضاء بها * * * في النائبات و عند الحكم إن حكموافجدّه من قريش في أرومتها * * * محمّد و علي بعده علمبدر له شاهد و الشعب من أحد * * * و الخندقان و يوم الفتح قد علمواو خيبر و حنين يشهدان له * * * و في قريظة يوم صيلم قتممواطن قد علت أقدارها و نمت * * * آثارها لم تنلها العرب و العجمآخر كلامه.قلت: و أظنّه نقل هذا الكلام و القصيدة من كتاب الفتوح لابن أعثم، فإنّي طالعته في زمان الحداثة، و نسب هذه القصيدة إلى الفرزدق في الحسين (عليه السلام) و الذي عليه الرواة مع اختلاف كثير في شيء من أبياتها و إنّها للحرّ بن الليثي، قالها في قثم بن العباس، و أنّ الفرزدق أنشدها لعلي بن الحسين، و لها قصّة تأتي في أخباره إن شاء اللّه تعالى، و لو كان هذا و أمثاله من موضوع هذا الكتاب لذكرت القصيدة و نسبت كلّ بيت منها إلى قائله، و لكنّه وضع لغير هذا.و في مسير الحسين (عليه السلام) من المدينة إلى مكّة و منها إلى العراق أحوال و أمور اختصرها الشيخ كمال الدين، و هي مشهورة معلومة منقولة، لا يكاد يخلو مصنّف في هذا الشأن منها، و اللّه تعالى يعلم أنّي لا أحب الخوض في ذكر مصرعه (عليه السلام)، و ما جرى عليه و على أهل بيته و تبعه، فإنّ ذلك يفتّت الأكباد، و يفتّ في الأعضاد، و يضرم في القلب نارا وارية الزناد، فإنّا للّه و إنّا إليه راجعون، و لا حول و لا قوّة إلّا باللّه العليّ العظيم، و نحن نتبع الشيخ كمال الدين رحمة اللّه تعالى في اختصاره و اقتفاء آثاره، قال:الثاني عشر: في مصرعه و مقتله (عليه السلام) قال كمال الدين بن طلحة رحمه اللّه: و هو فضل يسكب مضمونه المدامع من الأجفان، و تجلب الفجائع لإثارة الأحزان، و يلهب نيران الموجدة في أكباد ذوي الإيمان بما أجرته الأقدار للفجرة من اجترائها و فتكها، و اعتدائها على الذريّة النبويّة لسفح دمائها و سفكها، و استبائها مصونات نسائها و هتكها، حتّى تركوا لمم رجالها بنجيعها مخضوبة، و أشلاء جثثها على الثرى مسلوبة، و مخدّرات حراير سبايا منهوبة، فكم كبيرة من جريمة ارتكبوها و اجترموها، و كم من نفس معصومة أرهقوها و اخترموها، و كم من دماء محرّمة أراقوها و ما احترموها، و كم من كبد حرّى منعوها ورود الماء و حرموها، ثمّ احتزّوا رأس سبط رسول اللّه و حبّه الحسين بشبا الحداد، و رفعوه كما ترفع رءوس ذوي الإلحاد على رءوس الصعاد، و اخترقوا به أرجاء البلاد بين العباد، و استاقوا حرمه و أطفاله أذلّاء من الاضطهاد، و أركبوهم على أخشاب الأقتاب بغير و طاء و لا مهاد، هذا مع علمهم بأنّهم الذريّة النبويّة المسئول لها المودّة بصريح القرآن و صحيح الإسناد، فلو نطقت السماء و الأرض لرثت لها ورثتها و لو اطّلعت عليها مردة الكفّار لبكتها و ندبتها، و لو حضرت مصرعها، عتاة الجاهلية لابنتها و نعتها، و لو شهدت وقعتها بغاة الجبابرة لأعانتها و نصرتها، فيا لها مصيبة أنزلت الرزيّة بقلوب الموحّدين و أورثتها، و بليّة أحلّت الكآبة بنفوس المؤمنين سلفا و خلفا فأحزنتها، فوا لهفاه لذريّة نبويّة طلّ دمها، و عترة محمّدية قلّ مخذمها، و عصبة علويّة خذلت فقتل مقدمها، و زمرة هاشميّة استبيح حرمها و استحلّ محرمها، و أنا الآن أفصل هذا الإجمال و أوضحه و ابين تفصيله و أشرحه.و هو أنّ الحسين (عليه السلام) سار حتّى صار على مرحلتين من الكوفة، فوافاه إنسان يقال له الحرّ بن يزيد الرياحي و معه ألف فارس من أصحاب ابن زياد شاكّين في السلاح، فقال للحسين (عليه السلام): إنّ الأمير عبيد اللّه بن زياد قد أمرني أن لا أفارقك أو أقدم بك عليه، و أنا و اللّه كاره أن يبتليني اللّه بشيء من أمرك، غير أنّي قد أخذت بيعة القوم، فقال الحسين (عليه السلام): إنّي لم أقدم هذا البلد حتّى أتتني كتب أهله، و قدمت عليّ رسلهم يطلبونني، و أنتم من أهل الكوفة، فإن دمتم على بيعتكم و قولكم في كتبكم دخلت مصركم و إلّا انصرفت من حيث أتيت، فقال له الحر: و اللّه ما أعلم هذه الكتب و لا الرسل، و أنا فما يمكنني الرجوع إلى الكوفة في وقتي هذا، فخذ طريقا غير هذه و ارجع فيه حيث شئت، لأكتب إلى ابن زياد أنّ الحسين خالفني الطريق فلم أقدر عليه، الحب- بالكسر-: المحبوب. و أنشدك اللّه في نفسك.فسلك الحسين طريقا آخر غير الجادة راجعا إلى الحجاز، و سار هو و أصحابه طول ليلتهم، فلمّا أصبح الحسين (عليه السلام) و إذا قد ظهر الحرّ و جيشه، فقال الحسين: ما وراك يا بن يزيد؟ فقال: وافاني كتاب ابن زياد يؤنّبني في أمرك و قد سيّر من هو معي و هو عين عليّ و لا سبيل إلى مفارقتك أو أقدم بك عليه، و طال الكلام بينهما و رحل الحسين (عليه السلام) و أهله و أصحابه فنزلوا كربلاء يوم الأربعاء أو الخميس على ما قيل الثاني من المحرّم.فقال (عليه السلام): هذه كربلاء موضع كرب و بلاء هذا مناخ ركابنا، و محطّ رحالنا، و مقتل رجالنا، فنزل القوم و حطّوا الأثقال، و نزل الحرّ بنفسه و جيشه قبالة الحسين (عليه السلام)، ثمّ كتب إلى عبيد اللّه بن زياد و أعلمه بنزول الحسين (عليه السلام) بأرض كربلاء.فكتب عبيد اللّه كتابا إلى الحسين (عليه السلام) يقول فيه: أمّا بعد فقد بلغني يا حسين نزولك بكربلاء، و قد كتب إليّ يزيد بن معاوية أن لا أتوسّد الوثير و لا أشبع من الخمير، أو ألحقك باللطيف الخبير، أو ترجع إلى حكمي و حكم يزيد بن معاوية و السلام.فلمّا ورد الكتاب إلى الحسين (عليه السلام) و قرأه القاه من يده و قال للرسول: ماله عندي جواب، فرجع الرسول إلى ابن زياد فاشتدّ غضبه و جمع الناس و جهّز العساكر و سيّر مقدمها عمر بن سعد، و كان قد ولّاه الري و أعمالها، و كتب له بها فاستعفى من خروجه إلى قتال الحسين، فقال له ابن زياد: إمّا أن تخرج و إمّا أن تعيد علينا كتابنا بتوليتك الري و أعمالها، و تقعد في بيتك، فاختار ولاية الري و طلع إلى قتال الحسين بالعساكر.فما زال عبيد اللّه بن زياد يجهّز مقدما و معه طائفة من الناس إلى أن اجتمع عند عمر بن سعد اثنان و عشرون ألفا ما بين فارس و راجل، و أوّل من خرج إلى عمر بن سعد الشمر بن ذي الجوشن السكوني في أربعة آلاف فارس، ثمّ زحف خيل عمر بن سعد حتّى نزلوا شاطئ الفرات، و حالوا بين الماء و بين الحسين و أصحابه.ثمّ كتب عبيد اللّه كتابا إلى عمر بن سعد يحثّه على مناجزة الحسين (عليه السلام)، فعندها ضيّق الأمر عليهم، فاشتدّ عليهم الأمر و العطش، فقال إنسان من أصحاب الحسين (عليه السلام) يقال له يزيد بن حصين الهمداني و كان زاهدا: ائذن لي يا بن رسول اللّه لآتي هذا ابن سعد فأكلّمه في أمر الماء فعساه يرتدع، فقال له: ذلك إليك، فجاء الهمداني إلى عمر ابن سعد فدخل عليه فلم يسلّم عليه، قال: يا أخا همدان ما منعك من السلام على أ لست مسلما أعرف اللّه و رسوله؟ فقال له الهمداني: لو كنت مسلما كما تقول لما خرجت إلى عترة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) تريد قتلهم، و بعد هذا ماء الفرات تشرب منه كلاب السواد و خنازيرها و هذا الحسين بن علي و إخوته و نساؤه و أهل بيته يموتون عطشا، قد حلت بينهم و بين ماء الفرات أن يشربوه، و أنت تزعم أنّك تعرف اللّه و رسوله، فأطرق عمر بن سعد ثمّ قال: و اللّه يا أخا همدان إنّي لأعلم حرمة أذاهم و لكن:دعاني عبيد اللّه من دون قومه * * * إلى خطة فيها خرجت لحينيفو اللّه لا أدري و إنّي لواقف * * * على خطر لا أرتضيه و مينأ أترك ملك الري و الري رغبة * * * أم أرجع مأثوما بقتل حسينو في قتله النار التي ليس دونها * * * حجاب و ملك الري قرّة عينيا أخا همدان ما أجد نفسي تجيبني إلى ترك الري لغيري، فرجع يزيد بن حصين فقال للحسين (عليه السلام): يا بن رسول اللّه قد رضى أن يقتلك بولاية الري.قلت: التوفيق عزيز المنال، و من حقّت عليه كلمة العذاب لم ينجع فيه لوم اللوام و عذل العذال، و من غلبته نفسه تورّط من شهواتها في أعظم من القيود و الأغلال، و كما أنّ الجنّة لها رجال فالنّار لها رجال، و كما أعدّ اللّه لقوم الفوز و الرضوان أعدّ للآخرين العقاب و النكال، و هذا النحس ابن سعد أبعده اللّه عرف سوء فعله فأضلّه اللّه على علم و هو أقبح أنواع الضلال، و طبع اللّه على قلبه و ختم على لبّه و جعل على بصره غشاوة فبئست الأحوال، و زهد في الآجلة و هي إلى بقاء، و رغب في العاجلة و هي إلى زوال، و طمع في المال فخر في المآل، فأصلى نارا و قودها الناس و الحجارة، و لم يغن عنه رأيه في الري و لا نفعته الإمارة، فخرج في طالع نحس و باع آخرته بثمن بخس و أصبح من سوء اختياره في أضيق من حبس، فإنّه عصى اللّه سبحانه طاعة للفجّار، و اتّخذ ابن زياد ربّا فأورده النّار و بئس القرار، و باء في الدنيا بالعار و حشر في الآخرة مع مردة الكفّار.صلّى لها حيّا و كان و قودها * * * ميتا و يدخلها مع الفجّارو كذاك أهل النار في دنياهم * * * يوم القيامة جلّ أهل النّارو يصدّق هذا المدّعىأنّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) سمع وجبة أو هدّة فقال أصحابه:

[كشف الغمة في معرفة الأئمة] · موسوعة الغيبة والظهور

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.