الأقسامفضائل أهل البيت ومناقبهمالحسن والحسين والأئمة
كشف الغمة في معرفة الأئمة · رقم ٩٢٤

و عن الحسن بن سعيد اللخمي عن جعفر بن محمّد

قال: من لم يغضب من الجفوة لم يشكر النعمة.و قال (عليه السلام): أصل الرجل عقله، و حسبه دينه، و كرمه تقواه، و الناس في آدم مستوون.و روى حديث سفيان و قول الصادق (عليه السلام) له: عزّت السلامة حتّى لقد خفي مطلبها إلى آخره. و ما أحسن قوله (عليهما السلام) في آخر الحديث: و السعيد من وجد في نفسه خلوة يشتغل بها.و روى حديث المنصور حين أمر الربيع بإحضاره (عليه السلام) متعبا.و روى حديث الليث بن سعد و العنب و البردين و قد تقدم ذكره.قال: أسند جعفر بن محمّد عن أبيه و عن عطاء بن أبي رباح و عكرمة في آخرين.و روى عنه من التابعين جماعة منهم أيوب السختياني، و من الأئمّة مالك و الثوري و شعبة في آخرين، و توفي بالمدينة سنة ثمان و أربعين و مائة.و قال الآبي: سئل جعفر بن محمّد (عليه السلام): لم صار الناس يكلبون في أيام الغلا على الطعام و يزيد جوعهم على العادة في الرخص؟ قال: لأنّهم بنو الأرض فإذا قحطت قحطوا و إذا أخصبت أخصبوا.و شكا إليه رجل جاره فقال: اصبر عليه، فقال: ينسبني الناس إلى الذلّ، فقال:إنّما الذليل من ظلم.و قال: أربعة أشياء القليل منها كثير: النار، و العداوة، و الفقر، و المرض.و قال و قد سئل لم سمّي البيت العتيق؟ فقال: لأنّ اللّه أعتقه من الطوفان.و قال له أبو جعفر المنصور: إنّي قد عزمت على أن أخرّب المدينة و لا أدع بها735نافخ ضرمة، فقال: يا أمير المؤمنين لا أجد بدّا من النصاحة لك فاقبلها إن شئت أو لا، قال: قل، قال: إنّه قد مضى لك ثلاثة أسلاف: أيوب ابتلي فصبر، و سليمان أعطي فشكر، و يوسف قدر فغفر، فاقتد بأيّهم شئت، قال: قد عفوت.قلت: قد تقدم هذا بغير ذكر المدينة.و قال (عليه السلام) و قد قيل: بحضرته جاور ملكا أو بحرا، فقال: هذا كلام محال و الصواب لا تجاور ملكا و لا بحرا لأنّ الملك يؤذيك و البحر لا يرويك.و سئل عن فضيلة لأمير المؤمنين (عليه السلام) لم يشركه فيها غيره، قال: فضّل الأقربين بالسبق و سبق الأبعدين بالقرابة.و عنه (عليه السلام) قال بسم اللّه الرحمن الرحيم تيجان العرب.و قال: صحبة عشرين يوما قرابة.وقف أهل مكة و أهل المدينة بباب المنصور فأذن الربيع لأهل مكة قبل أهل المدينة، فقال جعفر (عليه السلام): أ تأذن لأهل مكة قبل أهل المدينة؟ فقال الربيع: مكة العش! فقال جعفر: عش و اللّه طار خياره و بقي شراره.و قيل له إنّ أبا جعفر المنصور لا يلبس منذ صارت الخلافة إليه إلّا الخشن، و لا يأكل إلّا الجشب، فقال: يا ويحه مع ما قد مكّن اللّه له من السلطان و جبي إليه من الأموال؟ فقيل له: إنّما يفعل ذلك بخلا و جمعا للأموال، فقال: الحمد للّه الذي حرمه من دنياه ماله ترك دينه.و لمّا قال الحكم بن عباس الكلبي:صلبنا لكم زيدا على جذع نخلة * * * و لم أر مهديّا على الجذع يصلبو قستم بعثمان عليّا سفاهة * * * و عثمان خير من علي و أطيبفبلغ قوله أبا عبد اللّه، فرفع يديه إلى السماء و هما ترعشان، فقال: اللهمّ إن كان عبدك كاذبا فسلّط عليه كلبك، فبعثه بنو أميّة إلى الكوفة، فافترسه الأسد و اتّصل خبره بالصادق (عليه السلام)، فخرّ ساجدا و قال: الحمد للّه الذي أنجزنا ما وعدنا.قلت: هذا الحكم أبعده اللّه جار في حكمه، و نادى على نفسه بكذبه و ظلمه،736و الأمر بخلاف ما قال على رغمه، و بيان ذلك أنّ زيدا لم يكن مهديّا و لو كان لم يكن ذلك مانعا من صلبه فإنّ الأنبياء (عليهم السلام) قد نيل منهم أمور عظيمة، و كفى أمر يحيى و زكريّا (عليهما السلام)، و في قتلات جرجيس (عليه السلام) المتعدّدة كفاية، و قتل الأنبياء و الأوصياء و صلبهم و إحراقهم إنّما يكون طعنا فيهم لو كان من قبل اللّه تعالى، فأمّا إذا كان من الناس فلا بأس، فالنبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) شجّ جبينه و كسرت رباعيته و مات بأكلة خبير مسموما فليكن ذلك قدحا في نبوّته (عليه السلام).و أمّا قوله: و قستم بعثمان عليّا، فهذا كذب بحت، و زور صريح فإنّا لم نقسه به ساعة قط، و أمّا قوله: و عثمان خير من علي و أطيب، فإنّا لا نزاحمه في اعتقاده، و يكفيه ذلك ذخيرة لمعاده، فهو أدرى بما اختاره من مذهب، و قد جنى معجّلا ثمرة كذبه، و اللّه يتولّى مجازاته يوم منقلبه.فدام لي و لهم ما بي و ما بهم * * * و مات أكثرنا غيظا بما يجدو إذا كان القتل و الصلب و أمثالهما عنده موجبا للنقيصة، و قادحا في الإمامة، فكيف اختار عثمان و قال بإمامته و قد كان من قتله ما كان، و باللّه المستعان على أمثال هذا الهذيان، فقد ظهر لك أيّدك اللّه ميل الحكم و بعده من الرشد حين حكم، و تعدّيه الحق في النظم الذي نظم، فليته كالصغاني حين وصل إلى بكم.قال لأبي ولاد الكاهلي: أ رأيت عمّي زيدا؟ قال: نعم رأيته مصلوبا و رأيت الناس بين شامت حنق و بين محزون محترق، فقال: أمّا الباكي فمعه في الجنّة، و أمّا الشامت فشريك في دمه.و قال: إذا أقبلت الدنيا على امرئ أعطته محاسن غيره و إذا أعرضت عنه سلبته محاسن نفسه.و مرّ به رجل و هو يتغدّى فلم يسلّم فدعاه إلى الطعام فقيل له: السنّة أن يسلّم ثمّ يدعى و قد ترك السلام على عمد، فقال: هذا فقه عراقي فيه بخل.و قال: القرآن ظاهره أنيق و باطنه عميق.و قال: من أنصف من نفسه رضي حكما لغيره.و قال: أكرموا الخبز فإنّ اللّه أنزل له كرامة. قيل له: و ما كرامته؟ قال: أن لا يقطع و لا يوطأ، و إذا حضر لم ينتظر به سواه.و قال: حفظ الرجل أخاه بعد وفاته في تركته كرم.737و قال: ما من شيء أسرّ إليّ من يد أتبعتها الاخرى، لأنّ منع الأواخر يقطع لسان شكر الأوائل.و قال (عليه السلام): إنّي لأملق أحيانا فأتاجر اللّه بالصدقة.و قال: لا يزال العزّ قلقا حتّى يأتي دارا قد استشعر أهلها اليأس ممّا في أيدي الناس فيوطنها.و قال: إذا دخلت على أخيك منزله فاقبل الكرامة كلّها ما خلا الجلوس في الصدر.و قال: كفّارة عمل السلطان الإحسان إلى الإخوان.و اشتكى مرّه فقال: اللهمّ اجعله أدبا لا غضبا.و قال (عليه السلام): البنات حسنات، و البنون نعم، و الحسنات يثاب عليها، و النعم مسئول عنها.و قال: إيّاك و سقطة الاسترسال فإنّها لا تستقال.و قيل له: ما طعم الماء؟ فقال: طعم الحياة.و قال (عليه السلام): من لم يستحي من العيب و يرعوي عند الشيب، و يخشى اللّه بظهر الغيب فلا خير فيه.و قال: إنّ خير العباد من يجتمع فيه خمس خصال: إذا أحسن استبشر، و إذا أساء استغفر، و إذا أعطي شكر، و إذا ابتلي صبر، و إذا ظلم غفر.و قال: و إيّاكم و ملاحاة الشعراء فإنّهم يضنون بالمدح و يجودون بالهجاء.و قال: إنّي لاسارع إلى حاجة عدوّي خوفا أن أرده فيستغني عنّي.و كان يقول: اللهمّ إنّك بما أنت له أهل من العفو أولى منّي بما أنا له أهل من العقوبة.و قال: من أكرمك فأكرمه، و من استخفّ بك فاكرم نفسك عنه.و أتاه أعرابي و قيل بل أتى أباه الباقر (عليهما السلام) فقال: أ رأيت اللّه حين عبدته، فقال: ما738كنت لأعبد شيئا لم أره، قال: كيف رأيته؟ قال: لم تره الأبصار بمشاهدة العيان، و لكن رأته القلوب بحقايق الإيمان، لا يدرك بالحواس و لا يقاس بالناس، معروف بالآيات، منعوت بالعلامات، ﴿‏هو اللّه الذي لا إله إلّا هو‏﴾. فقال الأعرابي: ﴿‏اللّه أعلم حيث يجعل رسالته‏﴾.و قال: يهلك اللّه ستّا بست: الامراء بالجور، و العرب بالعصبيّة، و الدهاقين بالكبر، و التجّار بالخيانة، و أهل الرستاق بالجهل، و الفقهاء بالحسد.و قال: منع الجود سوء الظن بالمعبود.و قال: صلة الأرحام منسأة في الأعمار، و حسن الجوار عمارة للديار، و صدقة السر مثراة للمال.و قال له أبو جعفر: يا أبا عبد اللّه أ لا تعذرني من عبد اللّه بن حسن و ولده يبثّون الدعاة و يريدون الفتنة، قال: قد عرفت الأمر بيني و بينهم، فإن أقنعتك منّي آية من كتاب اللّه تلوتها عليك؟ قال: هات، قال: ﴿‏لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ‏﴾ وَ لَئِنْ قُوتِلُوا لا يَنْصُرُونَهُمْ وَ لَئِنْ ﴿‏نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ‏﴾ قال: كفاني و قبّل بين عينيه.و قال لرجل أحدث سفرا: يحدث اللّه لك رزقا، و ألزم ما عوّدت منه الخير.و قال: دعا اللّه الناس في الدنيا بآبائهم ليتعارفوا، و في الآخرة بأعمالهم ليجازوا، فقال: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا- يا أَيُّهَا الَّذِينَ كَفَرُوا.و قال: من أيقظ فتنة فهو أكلها.و قال: إنّ عيال المرء أسراؤه، فمن أنعم اللّه عليه نعمة فليوسّع على أسرائه فإن لم يفعل أو شك أن تزول تلك النعمة.و كان يقول: السريرة إذا صلحت قويت العلانية.و قال: ما يصنع العبد أن يظهر حسنا و يسرّ شينا، أ ليس يرجع إلى نفسه فيعلم أن ليس كذلك و اللّه عزّ و جلّ يقول: ﴿‏بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ‏﴾.و قال له أبو حنيفة: يا أبا عبد اللّه ما أصبرك على الصلاة؟ فقال: و يحك يا نعمان، أ ما علمت أنّ الصلاة قربان كلّ تقي، و أنّ الحج جهاد كلّ ضعيف، و لكلّ شيء زكاة739و زكاة البدن الصيام، و أفضل الأعمال انتظار الفرج من اللّه، و الداعي بلا عمل كالرامي بلا وتر، فاحفظ هذه الكلمات يا نعمان، استنزلوا الرزق بالصدقة، و حصّنوا المال بالزكاة، و ما عال امرؤ اقتصد، و التقدير نصف العيش، و التودّد نصف العقل، و الهمّ نصف الهرم، و قلّة العيال أحد اليسارين، و من أحزن والديه فقد عقّهما، و من ضرب يده على فخذه عند المصيبة فقد حبط أجره، و الصنيعة لا تكون صنيعة إلّا عند ذي حسب أو دين، و اللّه ينزل الرزق على قدر المؤنة، و ينزل الصبر على قدر المصيبة، و من أيقن بالخلف جاد بالعطيّة، و لو أراد اللّه بالنملة خيرا لما أنبت لها جناحا.زاد ابن حمدون في روايته: و من قدّر معيشته رزقه اللّه، و من بذر معيشته حرمه اللّه و لم يورد، و لو أراد اللّه بالنملة خيرا (و قد تقدم عن الأصمعي نحوا من هذه الألفاظ).و قيل له (عليه السلام) ما بلغ بك من حبّك ابنك موسى؟ قال: وددت أن ليس لي ولد غيره حتّى لا يشركه في حبّي له أحد.و قال: ثلاثة أقسم باللّه أنّها الحق: ما نقص مال من صدقة و لا زكاة، و لا ظلم أحد بظلامة فقدر أن يكافئ بها فكظمها إلّا أبدله اللّه مكانها عزّا، و لا فتح عبد على نفسه باب مسألة إلّا فتح اللّه عليه باب فقر.و قال: ثلاثة لا يزيد اللّه بها المرء المسلم إلّا عزّا: الصفح عمّن ظلمه و الإعطاء لمن حرمه، و الصلة لمن قطعه.و قال: من اليقين أن لا ترضى الناس بما يسخط اللّه، و لا تذمّهم على ما لم يؤتك اللّه، و لا تحمدهم على رزق اللّه، فإنّ الرزق لا يسوقه حرص حريص، و لا يصرفه كره كاره، و لو أنّ أحدكم فرّ من رزقه كما يفرّ من الموت لأدركه الرزق كما يدركه الموت.و قال: مروّة الرجل في نفسه نسب لعقبه و قبيلته.و قال: من صدق لسانه زكا عمله، و من حسنت نيّته زيد في رزقه، و من حسن برّه في أهل بيته زيد في عمره.و قال: خذ من حسن الظن بطرف تروح به قلبك و يرخ به أمرك.و قال: المؤمن إذا غضب لم يخرجه غضبه من حق، و إذا رضي لم يدخله رضاه في باطل، و الذي إذا قدر لم يأخذ أكثر ممّا له.و من تذكرة ابن حمدون قال الصادق (عليه السلام): تأخير التوبة اغترار، و طول740التسويف حيرة، و الاعتلال على اللّه عزّ و جلّ هلكة، و الإصرار أمن، و لا ﴿‏يأمن مكر اللّه إلّا القوم الخاسرون‏﴾.و قال: و ما كلّ من أراد شيئا قدر عليه، و لا كلّ من قدر على شيء وفّق له، و لا كلّ من وفّق له أصاب له موضعا، فإذا اجتمع النيّة و القدرة و التوفيق و الإصابة فهناك تجب السعادة.و قال: صلة الرحم تهون الحساب يوم القيامة، قال اللّه تعالى: وَ الَّذِينَ ﴿‏يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ‏﴾ وَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَ يَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ.و قال ابن حمدون: كتب المنصور إلى جعفر بن محمّد: لم لا تغشانا كما يغشانا سائر الناس؟ فأجابه: ليس لنا ما نخافك من أجله، و لا عندك من أمر الآخرة ما نرجوك له، و لا أنت في نعمة فنهنّيك، و لا تراها نقمة فنعزّيك بها فما نصنع عندك، قال: فكتب إليه تصحبنا لتنصحنا، فأجابه (عليه السلام): من أراد الدنيا لا ينصحك و من أراد الآخرة لا يصحبك، فقال المنصور: و اللّه لقد ميّز عندي منازل الناس، من يريد الدنيا ممّن يريد الآخرة و إنّه ممّن يريد الآخرة لا الدنيا.قال أفقر عباد اللّه تعالى إلى رحمته عبد اللّه علي بن عيسى عفى اللّه عنه:مناقب الصادق (عليه السلام) فاضلة، و صفاته في الشرف كاملة، و مننه لأوليائه شاملة، و بأغراضهم الأخرويّة كافلة، و غرر شرفه و فضله على جبهات الأيّام سائلة، و الجنّة لمواليه و محبّيه حاصلة، و أندية المجد و العزّ بمفاخره و مآثره آهلة، صاحب الإمرة و الزعامة، مركز دائرة الرسالة و الإمامة، له إلى جهة الآباء محمّد المصطفى، و إلى جهة الأبناء المهدي، و كفى به خلفا، فذاك موضح المحجة، و هذا الخلف الحجة، و حسبك به شرفا فهو الواسطة بين المحمّدين، العالم بأسرار النشأتين، المنعوت بالكريم الطرفين، جرى على سنن آبائه الكرام، و أخذ بهداهم عليه و (عليهم السلام)، و وقف نفسه الشريفة على العبادة، و حبسها على الطاعة و الزهادة، و اشتغل بأوراده و تهجّده و صلواته و تعبّده، لو طاوله الفلك لتزحزح عن مكانه، و عاقه شيء عن دورانه، و لو جاراه البحر لنطقت بقصوره ألسنة حيتانه، و لو فاخره الملك لأذعن لعلوّ شأنه و سموّ مكانه، ابن سيّد ولد آدم و ابن سيّد العرب، الماجد الذي يملأ الدلو إلى عقد الكرب،741الجواد الذي صابت راحتاه بالنضار و الغرب، السيّد ابن السادة الأطهار، الإمام أبو الأئمّة الأخيار، الخليفة و كلّهم خلفاء أبرار، كشّاف أسرار العلوم، الهادي إلى معرفة الحيّ القيّوم، صاحب المقام و المقال، فارس الجلاد و الجدال، الفارق بين الحرام و الحلال، المتصدّق حتّى بقوت العيال، السابق في حلبات الفضل و الإفضال، الجاري على منهاج آله فنعم الجاري و نعم الآل، الكاشف لحقائق التنزيل، الواقف على دقائق التأويل، العارف للّه تعالى بالبرهان و الدليل، الصائم في النهار الشامس، القائم في الليل الطويل، بحر الحكم، و مصباح الظلم، الأشهر من نار على علم، البالغ الغاية في كرم الأخلاق و الشيم، الناظر إلى الغيب من وراء ستر، المخاطب في باطنه بما كان من سر، الملقى في روعه ما تجدّد من أمر، وارث آبائه الكرام، و مورث أبنائه عليهم أفضل السلام، سلسلة ذهب و لا كرامة للذهب، و سبب و نسب متّصلان فنعم السبب و النسب، إليهم الحوض و الشفاعة، و لهم منّا السمع و الطاعة، بموالاتهم نرجو النجاة في العقبى، و هم أحد السببين و أولو القربى، الأجواد الأمجاد الأنجاد، الأئمّة الأبدال الأوتاد، زندهم في الشرف وار، وصيتهم في المجد سار، و ليس لهم في فضائلهم ممار، إلّا من كان في الآخرة على شفا جرف هار، فاللّه بكرمه يبلغهم عنّا أفضل الصلاة و التسليم، و إيّاه سبحانه نحمد على أن هدانا من موالاتهم إلى النهج القويم و الصراط المستقيم، إنّه جواد كريم.و قد مدحت مولانا الصادق (عليه السلام) و مدائحه مذكورة بلسان عدوّه و وليّه، و مربية على قطر السحاب و سميه و و بليّه، بشعر يقصر عن مداه، و لا ينهض بأدنى ما يجب من وصف علاه، فما قدر نظمي و نثري و مبلغ كلامي و شعري عند من تعجز الفصحاء من عد مفاخره وحد مآثره و لكنّي أتبع العادة على كلّ تقدير، ولي ثواب النيّة عليّ عهدة التقصير، و اللّه نعم المولى و نعم النصير.مناقب الصادق مشهورة * * * ينقلها عن صادق صادقسما إلى نيل العلى و ادعى * * * و كلّ عن إدراكه اللاحقجرى إلى المجد كآبائه * * * كما جرى في الحلبة السابقوفاق أهل الأرض في عصره * * * و هو على حالاته فائق742سماؤه بالجود هطّالة * * * و سيبه هامي الحيا دافق و كلّ ذي فضل بإفضاله * * * و فضله معترف ناطقله مكان في العلى شامخ * * * و طود مجد صاعد شاهق من دوحة العزّ التي فرعها * * * سام على أوج السها سامق نائلة صوب حيا مسبل * * * و بشره في صوبه بارقصواب رأي إن عدا جاهل * * * و صوب غيث إن عرا طارقكأنّما طلعته ما بدا * * * لناظريه القمر الشارقله من الإفضال حاد على * * * البذل و من أخلاقه سائقيروقه بذل الندى والها * * * و هو لهم أجمعهم رايق خلايق طابت و طالت على * * * أبدع في إيجادها الخالقشاد المعالي و سعى للعلى * * * فهي له و هو لها عاشقإن أعضل الأمر فلا يهتدى * * * إليه فهو الفاتق الراتقيشوقه المجد و لا غرو أن * * * يشوقه و هو له شائقمولاي إنّي فيكم مخلص * * * إن شاب بالحب لكم ماذق لكم موال و إلى بابكم * * * أنضى المطايا و بكم واثق أرجو بكم نيل الأماني إذا * * * نجا مطيع و هوى مارقالمطر. الطود: الجبل العظيم. و الشاهق: المرتفع من الجبال. الدوحة: الشجرة العظيمة المتسعة. و السامق: فاعل من سمق سموقا و سمقا: علا و طال. اللهى: العطية أو أفضل العطايا و أجزلها. ماذق فلانا في الود: لم يخلص له الود. أنضى البعير: هزله.743ذكر الإمام السابع أبي الحسن موسى الكاظم بن جعفر الصادق ابن محمّد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام) [في ولادته و نسبه و اسمه و مناقبه و أولاده و عمره ع]قال كمال الدين أثابه اللّه: هو الإمام الكبير القدر، العظيم الشأن، الكثير التهجّد، الجاد في الاجتهاد، و المشهود له بالكرامات، المشهور بالعبادة، المواظب على الطاعات، يبيت الليل ساجدا و قائما، و يقطع النهار متصدّقا و صائما، و لفرط حلمه و تجاوزه عن المعتدين عليه دعي كاظما، كان يجازي المسيء بإحسانه إليه، و يقابل الجاني عليه بعفوه عنه، و لكثرة عباداته كان يسمّى بالعبد الصالح، و يعرف في العراق بباب الحوائج إلى اللّه لنجح المتوسّلين إلى اللّه تعالى به، كراماته تحار منها العقول، و تقضي بأن له عند اللّه قدم صدق و لا يزول.أمّا ولادته فبالأبواء سنة ثمان و عشرين و مائة من الهجرة، و قيل: تسع و عشرين و مائة.و أمّا نسبه أبا و أمّا؛ و أمّا أبوه جعفر الصادق بن محمّد الباقر، و قد تقدّم القول فيه، و أمّه أم ولد تسمّى حميدة البربريّة، و قيل غير ذلك.و أمّا اسمه فموسى، و كنيته أبو الحسن، و قيل: أبو إسماعيل، و كان له ألقاب متعدّدة: الكاظم و هو أشهرها، و الصابر، و الصالح، و الأمين.و أمّا مناقبه فكثيرة، و لو لم تكن منها إلّا العناية الإلهيّة لكفاه ذلك منقبة، و لقد نقل عن الفضل بن الربيع أنّه أخبر عن أبيه أنّ المهدي لمّا حبس موسى بن جعفر ففي بعض الليالي رأى المهدي في منامه علي بن أبي طالب (عليه السلام) و هو يقول له: يا محمّد ﴿‏فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ‏﴾ وَ تُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ قال الربيع: فأرسل إليّ ليلا فراعني و خفت من ذلك، و جئت إليه و إذا هو يقرأ هذه الآية- و كان أحسن الناس صوتا- فقال: عليّ الآن بموسى بن جعفر، فجئته به فعانقه و أجلسه إلى جانبه و قال: يا أبا الحسن رأيت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) في النوم فقرأ عليّ كذا فتؤمني أن تخرج عليّ أو على أحد من ولدي؟فقال: و اللّه لا فعلت ذلك و لا هو من744شأني، قال: صدقت، يا ربيع أعطه ثلاثة آلاف دينار و ردّه إلى أهله إلى المدينة، قال الربيع: فأحكمت أمره ليلا فما أصبح إلّا و هو في الطريق خوف العوائق.و رواه الجنابذي و ذكر أنّه وصله بعشرة آلاف دينار.و قال خشنام بن حاتم الأصم قال: قال لي أبي حاتم قال: قال لي شقيق البلخي: خرجت حاجّا في سنة تسع و أربعين و مائة، فنزلنا القادسية، فبينا أنا أنظر إلى الناس في زينتهم و كثرتهم، فنظرت إلى فتى حسن الوجه شديد السمرة ضعيف، فوق ثيابه ثوب من صوف، مشتمل بشملة، في رجليه نعلان، و قد جلس منفردا، فقلت في نفسي: هذا الفتى من الصوفية يريد أن يكون كلّا على الناس في طريقهم، و اللّه لأمضينّ إليه و لأوبخنّه، فدنوت منه، فلمّا رآني مقبلا قال: يا شقيق ﴿‏اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ‏﴾، ثمّ تركني و مضى، فقلت في نفسي: إنّ هذا الأمر عظيم قد تكلّم بما في نفسي و نطق باسمي، و ما هذا إلّا عبد صالح، لألحقنّه و لأسألنّه أن يحالني، فأسرعت في أثره فلم ألحقه و غاب عن عيني.فلمّا نزلنا واقصة و إذا به يصلّي و أعضاؤه تضطرب و دموعه تجري، فقلت: هذا صاحبي أمضي إليه و أستحلّه، فصبرت حتّى جلس و أقبلت نحوه، فلمّا رآني مقبلا قال: يا شقيق اتل وَ إِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى ثمّ تركني و مضى، فقلت: إنّ هذا الفتى لمن الأبدال، لقد تكلّم على سرّي مرّتين.فلمّا نزلنا زبالة إذا بالفتى قائم على البئر و بيده ركوة يريد أن يستقي ماء، فسقطت الركوة من يده في البئر و أنا أنظر إليه، فرأيته و قد رمق السماء و سمعته يقول:أنت ربّي إذا ظمئت إلى الماء * * * و قوتي إذا أردت الطعامااللهمّ سيّدي مالي غيرها فلا تعدمنيها، قال شقيق: فو اللّه لقد رأيت البئر و قد ارتفع ماؤها فمدّ يده و أخذ الركوة و ملؤها ماء، فتوضّأ و صلّى أربع ركعات، ثمّ مال إلى كثيب رمل فجعل يقبض بيده و يطرحه في الركوة و يحرّكه و يشرب، فأقبلت إليه و سلّمت عليه فردّ عليّ السلام، فقلت: أطعمني من فضل ما أنعم اللّه عليك، فقال: يا شقيق لم تزل نعمة اللّه علينا ظاهرة و باطنة، فأحسن ظنّك بربّك ثمّ ناولني الركوة، فشربت منها فإذا هو سويق و سكّر، فو اللّه ما شربت قط ألذّ منه و لا أطيب ريحا، فشبعت و رويت و بقيت أيّاما لا أشتهي طعاما و لا شرابا، ثمّ إنّي لم أره حتّى دخلنا مكّة، فرأيته ليلة إلى جنب قبة الشراب في نفس الليلة قائما يصلّي بخشوع و أنين و بكاء، فلم745يزل كذلك حتّى ذهب الليل، فلمّا رأى الفجر جلس في مصلّاه يسبح ثمّ قام فصلّى الغداة و طاف بالبيت أسبوعا فخرج فتبعته و إذا له غاشية و موال و هو على خلاف ما رأيته في الطريق، و دار به الناس من حوله يسلّمون عليه، فقلت لبعض من رأيته يقرب منه: من هذا الفتى؟ فقال: هذا موسى بن جعفر بن محمّد بن علي بن الحسين بن علي ابن أبي طالب (عليهم السلام)، فقلت قد عجبت أن تكون هذه العجائب إلّا لمثل هذا السيّد.و لقد نظم بعض المتقدّمين واقعة شقيق معه في أبيات طويلة اقتصرت على ذكر بعضها، فقال:سل شقيق البلخي عنه و ما * * * عاين منه و ما الذي كان أبصرقال لما حججت عاينت شخصا * * * شاحب اللون ناحل الجسم أسمر سائرا وحده و ليس له * * * زاد فما زلت دائما أتفكّرو توهّمت أنّه يسأل الناس * * * و لم أدر أنّه الحج الأكبرثمّ عاينته و نحن نزول * * * دون فيد على الكثيب الأحمر يضع الرمل في الإناء و يشربه * * * فناديته و عقلي محيراسقني شربة فناولني * * * منه فعاينته سويقا و سكرفسألت الحجيج من يك هذا؟ * * * قيل هذا الإمام موسى بن جعفرفهذه الكرامات العالية المقدار الخارقة للعوائد هي على التحقيق حلية المناقب و زينة المزايا، و غرر الصفات، و لا يؤتاها إلّا من أفاضت عليه العناية الربانية أنوار التأييد، و مرّت له أخلاق التوفيق، و أزلفته من مقام التقديس و التطهير وَ ما يُلَقَّاها إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَ ما ﴿‏يُلَقَّاها إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ‏﴾.و لقد قرع سمعي ذكر واقعة عظيمة ذكرها بعض صدور العراق، أثبتت لموسى (عليه السلام) أشرف منقبته، و شهدت له بعلوّ مقامه عند اللّه تعالى، و زلفى منزلته لديه، و ظهرت بها كراماته بعد وفاته، و لا شك أنّ ظهور الكرامة بعد الموت أكثر منها دلالة حال الحياة، و هي:746إنّ من عظماء الخلفاء مجّدهم اللّه تعالى من كان له نائب كبير الشأن في الدنيا من مماليكه الأعيان و كان في ولاية عامّة طالت فيها مدّته و كان ذا سطوة و جبروت، فلمّا انتقل إلى اللّه تعالى اقتضت عناية الخليفة له أن تقدّم بدفنه في ضريح مجاور لضريح الإمام موسى بن جعفر (عليهما السلام) بالمشهد المطهّر، و كان بالمشهد المطهّر نقيب معروف و مشهود له بالصلاح، كثير التودّد و الملازمة للضريح و الخدمة له، قائم بوظائفها، فذكر هذا النقيب أنّه بعد دفن هذا المتوفّى في ذلك القبر بات بالمشهد الشريف، فرأى في منامه أنّ القبر قد انفتح و النّار تشتعل فيه و قد انتشر منه دخان و رائحة قتار ذلك المدفون فيه إلى أن ملأت المشهد، و إنّ الإمام موسى (عليه السلام) واقف فصاح لهذا النقيب باسمه و قال له: تقول للخليفة يا فلان- و سمّاه باسمه- لقد آذيتني بمجاورة هذا الظالم، و قال كلاما خشنا، فاستيقظ ذلك النقيب و هو يرعد فرقا و خوفا، و لم يلبث أن كتب ورقة و سيّرها منهيا فيها صورة الواقعة بتفصيلها، فلمّا جنّ الليل جاء الخليفة إلى المشهد المطهّر بنفسه و استدعى النقيب و دخلوا إلى الضريح و أمر بكشف ذلك القبر، و نقل ذلك المدفون إلى موضع آخر خارج المشهد، فلمّا كشفوه وجدوا فيه رماد الحريق، و لم يجدوا للميّت أثرا، و في هذه القضيّة زيادة استغناء عن تعداد بقيّة مناقبه، و اكتفاء عن بسط القول فيها.و أمّا أولاده: فقيل ولد له عشرون ابنا و ثمان عشرة بنتا، و أسماء بنيه (عليه السلام): علي الرضا، زيد، إبراهيم، عقيل، هارون، الحسن، الحسين، عبد اللّه، إسماعيل، عبيد اللّه، عمر، أحمد، جعفر، يحيى، إسحاق، العباس، حمزة، عبد الرحمن، القاسم، جعفر الأصغر، و يقال موضع عمر محمّد.و أسماء بناته: خديجة، أم فروة، أسماء، علية، فاطمة، فاطمة، أم كلثوم، أم كلثوم، آمنة، زينب، أم عبد اللّه، زينب الصغرى، أم القاسم، حكيمة، أسماء الصغرى، محمودة، أمامة، ميمونة، و قيل غير ذلك.و أمّا عمره فإنّه مات لخمس بقين من رجب سنة ثلاث و ثمانين و مائة للهجرة، و قد تقدم ذكر ولادته في سنة ثمان و عشرين، و قيل: تسع و عشرين، فيكون عمره على القول الأول خمسا و خمسين سنة، و على القول الثاني أربعا و خمسين سنة، و قبره747بالمشهد المعروف بباب التين من بغداد المحروسة (انتهى كلام كمال الدين).قلت: القصة التي أوردها عن شقيق البلخي قد أوردها جماعة من أرباب التأليف و المحدّثين: ذكرها الشيخ ابن الجوزي رحمه اللّه في كتابيه إثارة العزم الساكن إلى أشرف الأماكن، و كتاب صفة الصفوة، و ذكرها الحافظ عبد العزيز بن الأخضر الجنابذي، و حكى إليّ بعض الأصحاب أنّ القاضي بن خلاد الرامهرمزي ذكرها في كتابه كرامات الأولياء.و قال الجنابذي: أبو الحسن موسى بن جعفر بن محمّد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام)، أمّه أم ولد، ولد له علي الرضا، و زيد، و عقيل، و هارون، و الحسن، و الحسين، و عبد اللّه، و إسماعيل، و عبيد اللّه، و عمر، و أحمد، و جعفر، و يحيى، و إسحاق، و العباس، و حمزة، و عبد الرحمن، و القاسم، و جعفر الأصغر، و يقال موضع عمر محمّد، و أبو بكر.و من البنات: خديجة، و أم فروة، و أسماء، و علية، و فاطمة، و فاطمة، و أم كلثوم، و أم كلثوم، و آمنة، و زينب، و أم عبد اللّه، و زينب الصغرى، و أم القاسم، و حكيمة، و أسماء الصغرى، و محمودة، و أمامة، و ميمونة، عشرون ذكرا و ثمان عشرة انثى.و يقال كنيته أبو إبراهيم، و اسم أمّه حميدة الأندلسيّة، مولده سنة ثمان و عشرين و مائة، توفي سنة ثلاث و ثمانين و مائة، فيكون عمره خمسا و خمسين سنة.و روى إسحاق بن جعفر قال: سألت أخي موسى بن جعفر قلت: أصلحك اللّه أ يكون المؤمن بخيلا؟ قال: نعم، قلت: أ يكون جبانا؟ قال: نعم، قلت: أ يكون خائنا؟قال: لا، و لا يكون كذّابا، ثمّ قال: حدّثني أبي جعفر بن محمّد عن آبائه عن أبيه علي بن أبي طالب (عليهم السلام) قال: سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يقول: على كلّ خلّة يطوي المؤمنين ليس الخيانة و الكذب.حدّث عيسى بن محمّد بن مغيث القرطيّ و بلغ تسعين سنة قال: زرعت بطيخا و قثّاء و قرعا في موضع بالجوانية على بئر يقال لها: أم عظام، فلمّا قرب الخير و استوى الزرع بيتني الجراد و أتى على الزرع كلّه، و كنت غرمت على الزرع ثمن جملين و مائة و عشرين دينارا، فبينا أنا جالس إذ طلع موسى بن جعفر بن محمّد فسلّم748عليّ ثمّ قال: أيش حالك؟ قلت: أصبحت كالصريم بيتني الجراد فأكل زرعي، قال:كم غرمت؟ قلت: مائة و عشرين دينارا مع ثمن الجملين، قال: فقال: يا عرفة إنّ لأبي الغيث مائة و خمسين دينارا فربحك ثلاثون دينارا و الجملان، فقلت: يا مبارك أدع لي فيها بالبركة، فدخل و دعا و حدّثني عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أنّه قال: تمسّكوا ببقاء المصائب ثمّ علقت عليه الجملين و سقيته فجعل اللّه فيه البركة و زكت فبعت منها بعشرة آلاف.حدّث أحمد بن إسماعيل قال: بعث موسى بن جعفر (عليهما السلام) إلى الرشيد من الحبس برسالة كانت: أنّه لن ينقضي عنّي يوم من البلاء إلّا انقضى عنك معه يوم من الرخاء حتّى نقضي جميعا إلى يوم ليس له انقضاء، يخسر فيه المبطلون.قال: و ذكر الخطيب قال: ولد موسى بن جعفر بالمدينة في سنة ثمان و عشرين، و قيل: تسع و عشرين و مائة، و أقدمه المهدي بغداد، ثمّ ردّه إلى المدينة، فأقام بها إلى أيّام الرشيد، فقدم الرشيد بالمدينة فحمله معه و حبسه ببغداد، الى أن توفي بها لخمس بقين من رجب سنة ثلاث و ثمانين و مائة.

[كشف الغمة في معرفة الأئمة] · موسوعة الغيبة والظهور

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.