الأقسامفضائل أهل البيت ومناقبهمالحسن والحسين والأئمة
كشف الغمة في معرفة الأئمة · رقم ٩٤٩

و روي عن الحافظ محمّد بن النجّار أنّه

قال: هذا حديث من طوالات المشاهير الذي ذكره الحفّاظ في كتبهم و لم يخرج في الصحيح (آخر البيان في حديث صاحب الزمان).[ذكر قصتين من أمر المهدي ع]قال الفقير إلى اللّه تعالى علي بن عيسى أثابه اللّه تعالى برحمته: هذه الأبحاث لا تثبت لنا حجّة و لا تقطع الخصم و لا تضرّه، لما يرد عليها من الإيرادات، و تطويله في إثبات بقاء المسيح (عليه السلام) و إبليس و الدجّال فهي مثل الضروريّات عند المسلمين فلا حاجة إلى التكلّف لتقريرها، و الجواب المختصر ما ذكرته آنفا و هو أنّ النقل قد ورد به من طرق المؤالف و المخالف و العقل لا يحيله فوجب القطع به.فأمّا قوله: إنّ المهدي (عليه السلام) في سرداب و كيف يمكن بقاؤه من غير أن أحد يقوم بطعامه و شرابه؟ فهذا قول عجيب و تصوّر غريب، فإنّ الذين أنكروا وجوده (عليه السلام) لا يوردون هذا و الذين يقولون بوجوده لا يقولون أنّه في سرداب بل يقولون إنّه حي موجود يحل و يرتحل، و يطوف في الأرض ببيوت و خيم و خدم و حشم و ايل و خيل و غير ذلك، و ينقلون قصصا في ذلك و أحاديث يطول شرحها، و أنا أذكر من ذلك قصّتين قرب عهدهما من زماني و حدّثني بهما جماعة من ثقات إخواني:كان في البلاد الحلّة شخص يقال له إسماعيل بن الحسن الهرقلي من قرية يقال لها هرقل، مات في زماني و ما رأيته، حكى لي ولده شمس الدين قال: حكى لي والدي أنّه خرج فيه- و هو شباب- على فخذه الأيسر توثة مقدار قبضة الإنسان، و كانت في كلّ ربيع تشقّق و يخرج منها دم و قيح، و يقطعه المها عن كثير من أشغاله، و كان مقيما بهرقل، فحضر الحلّة يوما و دخل إلى مجلس السعيد رضي الدين علي بن طاوس رحمه اللّه و شكا إليه ما يجده منها و قال: أريد أن أداويها، فأحضر له أطبّاء الحلّة و أراهم الموضع، فقالوا: هذه التوثة فوق العرق الأكحل و علاجها خطر و متى قطعت خيف أن ينقطع العرق فيموت.فقال له السعيد رضي الدين قدّس روحه: أنا متوجّه إلى بغداد و ربّما كان أطبّائها أعرف و أحذق من هؤلاء فأصحبني فأصعد معه و أحضر الأطبّاء فقالوا كما قال أولئك فضاق صدره، فقال له السعيد: إنّ الشرع قد فسح لك في الصلاة في هذه الثياب992و عليك الاجتهاد في الاحتراس و لا تغرر بنفسك فاللّه تعالى قد نهى عن ذلك و رسوله.فقال له والدي: إذا كان الأمر على ذلك و قد وصلت إلى بغداد فأتوجّه إلى زيارة المشهد الشريف بسرّمنرأى على مشرّفه السلام، ثمّ انحدر إلى أهلي فحسن له ذلك، فترك ثيابه و نفقته عند السعيد رضي الدين و توجّه.قال: فلمّا دخلت المشهد وزرت الأئمّة (عليهم السلام) و نزلت السرداب و استغثت باللّه تعالى و بالإمام (عليه السلام) و قضيت بعض الليل في السرداب و بتّ في المشهد إلى الخميس، ثمّ مضيت إلى دجلة و اغتسلت و لبست ثوبا نظيفا، و ملأت إبريقا كان معي و صعدت أريد المشهد، فرأيت أربعة فرسان خارجين من باب السور، و كان حول المشهد قوم من الشرفاء يرعون أغنامهم فحسبتهم منهم، فالتقينا فرأيت شابّين أحدهما عبد مخطوط و كلّ واحد منهم متقلّد بسيف و شيخا منقّبا بيده رمح و الآخر متقلّد بسيف و عليه فرجية ملوّنة فوق السيف و هو متحنّك بعذبته، فوقف الشيخ صاحب الرمح يمين الطريق و وضع كعب الرمح في الأرض، و وقف الشابّان عن يسار الطريق و بقي صاحب الفرجيّة على الطريق مقابل والدي ثمّ سلّموا عليه فردّ (عليهم السلام)، فقال له صاحب الفرجيّة: أنت غدا تروح إلى أهلك؟فقال: نعم، فقال له: تقدّم حتّى أبصر ما يوجعك؟ قال: فكرهت ملا مستهم و قلت في نفسي: أهل البادية ما يكادون يحترزون من النجاسة و أنا قد خرجت من الماء و قميصي مبلول، ثمّ إنّي بعد ذلك تقدّمت إليه فلزمني بيده و مدّني إليه و جعل يلمس جانبي من كتفي إلى أن أصابت يده التوثة فعصرها بيده فأوجعني ثمّ استوى في سرجه كما كان، فقال لي الشيخ: أفلحت يا إسماعيل، فعجبت من معرفته باسمي، فقلت: أفلحنا و أفلحتم إن شاء اللّه.قال: فقال لي الشيخ: هذا هو الإمام، قال: فتقدّمت إليه فاحتضنته و قبّلت فخذه.ثمّ إنّه ساق و أنا أمشي معه محتضنه، فقال: ارجع، فقلت: لا أفارقك أبدا، فقال:المصلحة رجوعك، فأعدت عليه مثل القول الأوّل، فقال الشيخ: يا إسماعيل ما تستحيي يقول لك الإمام مرّتين ارجع و تخالفه؟ فجبهني بهذا القول فوقفت فتقدّم خطوات و التفت إليّ و قال: إذا وصلت بغداد فلا بدّ أن يطلبك أبو جعفر يعني الخليفة993المنتصر رحمه اللّه، فإذا حضرت عنده و أعطاك شيئا فلا تأخذه و قل لولدنا الرضي ليكتب لك إلى علي بن عوض فإنّني أوصيه يعطيك الذي تريد ثمّ سار و أصحابه معه، فلم أزل قائما أبصرهم إلى أن غابوا عنّي و حصل عندي أسف لمفارقته فقعدت إلى الأرض ساعة ثمّ مشيت إلى المشهد.فاجتمع القوام حولي و قالوا: نرى وجهك متغيّرا أ أوجعك شيء؟ قلت: لا، قالوا: أخاصمك أحد؟ قلت: لا، ليس عندي ممّا تقولون خبر لكن أسألكم هل عرفتم الفرسان الذين كانوا عندكم؟ فقالوا: هم من الشرفاء أرباب الغنم، فقلت: لا، بل هو الإمام (عليه السلام)، فقالوا: الإمام هو الشيخ أو صاحب الفرجية؟ فقلت: هو صاحب الفرجية، فقالوا: أريته المرض الذي فيك؟ فقلت: هو قبضه بيده و أوجعني ثمّ كشف رجلي فلم أر لذلك المرض أثرا فتداخلني الشك من الدهش، فأخرجت رجلي الاخرى فلم أر شيئا، فانطبق الناس عليّ و مزّقوا قميصي فأدخلني القوام خزانة و منعوا النّاس عنّي.و كان ناظرا بين النهرين بالمشهد، فسمع الضجّة و سأل عن الخبر فعرفوه، فجاء إلى الخزانة و سألني عن اسمي و سألني منذ كم خرجت من بغداد؟ فعرفته أنّي خرجت في أوّل الاسبوع، فمشى عنّي و بتّ في المشهد و صلّيت الصبح و خرجت و خرج الناس معي إلى أن بعدت عن المشهد و رجعوا عنّي و وصلت إلى أوانا فبتّ بها و بكرت منها أريد بغداد، فرأيت الناس مزدحمين على القنطرة العتيقة يسألون من ورد عليهم عن اسمه و نسبه و أين كان، فسألوني عن اسمي و من أين جئت، فعرّفتهم، فاجتمعوا عليّ و مزّقوا ثيابي و لم يبق لي في روحي حكم، و كان ناظر بين النهرين كتب إلى بغداد و عرّفهم الحال، ثمّ حملوني إلى بغداد و ازدحم الناس عليّ و كادوا يقتلونني من كثرة الزحام، و كان الوزير القمي رحمه اللّه تعالى قد طلب السعيد رضي الدين رحمه اللّه، و تقدّم أن يعرّفه صحّة هذا الخبر.قال: فخرج رضي الدين و معه جماعة فوافينا باب النوبى، فردّ أصحابه الناس عنّي، فلمّا رآني قال: أ عنك يقولون؟ قلت: نعم، فنزل عن دابّته و كشف عن فخذي فلم ير شيئا فغشي عليه ساعة و أخذ بيدي و أدخلني على الوزير و هو يبكي و يقول: يا مولانا هذا أخي و أقرب الناس إلى قلبي، فسألني الوزير عن القصّة فحكيت له، فأحضر994الأطبّاء الذين أشرفوا عليها و أمرهم بمداواتها، فقالوا: ما دواؤها إلّا القطع بالحديد و متى قطعها مات. فقال لهم الوزير: فبتقدير أن تقطع و لا يموت في كم تبرأ؟ فقالوا:في شهرين و تبقى في مكانها حفيرة بيضاء لا ينبت فيها شعر. فسألهم الوزير: متى رأيتموه؟ قالوا: منذ عشرة أيّام، فكشف الوزير عن الفخذ الذي كان فيه الألم و هي مثل أختها ليس فيها أثر أصلا، فصاح أحد الحكماء: هذا عمل المسيح، فقال الوزير: حيث لم يكن عملكم فنحن نعرف من عملها.ثمّ إنّه أحضر عند الخليفة المستنصر رحمه اللّه تعالى، فسأله عن القصّة فعرّفه بها كما جرى، فتقدّم له بألف دينار، فلمّا حضرت قال: خذ هذه فأنفقها، فقال: ما أجسر أخذ منه حبّة واحدة، فقال الخليفة: ممّن تخاف؟ فقال: من الذي فعل معي هذا، قال: لا تأخذ من أبي جعفر شيئا، فبكى الخليفة و تكدّر و خرج من عنده و لم يأخذ شيئا.قال أفقر عباد اللّه تعالى إلى رحمته علي بن عيسى عفى اللّه عنه: كنت في بعض الأيّام أحكي هذه القصّة لجماعة عندي، و كان هذا شمس الدين محمّد ولده عندي، و أنا لا أعرفه، فلمّا انقضت الحكاية قال: أنا ولده لصلبه، فعجبت من هذا الاتّفاق و قلت: هل رأيت فخذه و هي مريضة؟ فقال: لا لأنّي أصبو عن ذلك، و لكنّي رأيتها بعد ما صلحت و لا أثر فيها، و قد نبت في موضعها شعر، و سألت السيّد صفي الدين محمّد بن محمّد بن بشر العلوي الموسوي و نجم الدين حيدر بن الأيسر رحمهما اللّه تعالى و كانا من أعيان الناس و سراتهم و ذوي الهيئات منهم و كانا صديقين لي و عزيزين عندي فأخبراني بصحّة هذه القصّة، و أنّهما رأياها في حال مرضها و حال صحّتها.و حكى لي ولده هذا أنّه كان بعد ذلك شديد الحزن لفراقه (عليه السلام) حتّى أنّه جاء إلى بغداد و اقام بها في فصل الشتاء، و كان كلّ أيّام يزور سامراء و يعود إلى بغداد فزارها في تلك السنة أربعين مرّة طمعا أن يعود له الوقت الذي مضى أو يقضى له الحظ بما قضى، و من الذي أعطاه دهره الرضا، أو ساعده بمطالبه صرف القضاء فمات رحمه اللّه بحسرته، و انتقل إلى الآخرة بغصّته، و اللّه يتولّاه و إيّانا برحمته بمنّه و كرامته.و حكى لي السيّد باقي بن عطوة العلوي الحسيني أنّ أباه عطوة كان به أدرة و كان زيدي المذهب، و كان ينكر على بنيه الميل إلى مذهب الإماميّة و يقول: لا أصدقكم و لا أقول بمذهبكم حتّى يجيء صاحبكم يعني المهدي فيبرئني من هذا المرض، و تكرّر995هذا القول منه فبينا نحن مجتمعون عند وقت عشاء الآخرة إذا أبونا يصيح و يستغيث بنا، فأتيناه سراعا فقال: ألحقوا صاحبكم فالساعة خرج من عندي، فخرجنا فلم نر أحدا، فعدنا إليه و سألناه فقال: دخل إليّ شخص و قال: يا عطوة، فقلت: من أنت؟فقال: أنا صاحب بنيك قد جئت لا برأك ممّا بك، ثمّ مدّ يده فعصر قروتي و مشى و مددت يدي فلم أر لها أثرا.قال لي ولده: و بقي مثل الغزال ليس به قلبه و اشتهرت هذه القصّة و سألت عنها غير ابنه فأخبر عنها فأقرّ بها، و الأخبار عنه (عليه السلام) في هذا الباب كثيرة، و إنّه رآه جماعة قد انقطعوا في طرق الحجاز و غيرها فخلصهم و أوصلهم إلى حيث أرادوا، و لو لا التطويل لذكرت منها جملة، و لكن هذا القدر الذي قرب عهده من زماني كاف.[معجزات صاحب الزمان (عليه السلام) ]قال قطب الدين الراوندي في كتاب الخرائج و الجرائح: الباب الثاني عشر في معجزات صاحب الزمان (عليه السلام):عن حكيمة قالت: دخلت يوما على أبي محمّد قال: بيّتي عندنا الليلة فإنّ اللّه سيظهر الخلف فيها، قلت: و ممّن؟ فلست أرى بنرجس حملا؟ قال: يا عمّة إنّ مثلها كمثل أمّ موسى لم يظهر حملها به إلّا وقت ولادتها، فبتّ أنا و هي فلمّا انتصف الليل صلّيت أنا و هي صلاة الليل، فقلت في نفسي: قد قرب الفجر و لم يظهر ما قال أبو محمّد؟ فناداني أبو محمّد: لا تعجلي، فرجعت إلى البيت خجلة، فاستقبلتني نرجس ترتعد، فضممتها إلى صدري و قرأت عليها قل هو اللّه أحد و ﴿‏إنّا أنزلناه في ليلة القدر‏﴾ و آية الكرسي، فأجابني الخلف من بطنها يقرأ كقراءتي.قالت: و أشرق نور في البيت فنظرت و إذا الخلف تحتها ساجدا إلى القبلة، فأخذته فناداني أبو محمّد من الحجرة: هلمّي بابني إليّ يا عمّة، قالت: فأتيته به فوضع لسانه في فيه و أجلسه على فخذه فقال له: أنطق يا بني بإذن اللّه، فقال: أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم، بسم اللّه الرحمن الرحيم وَ نُرِيدُ ﴿‏أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ‏﴾ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ.وَ نُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَ نُرِيَ فِرْعَوْنَ وَ هامانَ وَ جُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ صلّى اللّه على محمّد المصطفى و علي المرتضى و فاطمة الزهراء و الحسن و الحسين و علي بن الحسين و محمّد بن علي و جعفر بن محمّد و موسى بن جعفر و علي بن موسى و محمّد بن علي و علي بن محمّد و الحسن ابن علي أبي.996قالت: و غمرتنا طيور خضر، فنظر أبو محمّد إلى طائر منها فدعاه فقال خذه فاحفظه حتّى يأذن اللّه فيه، فإنّ اللّه بالغ أمره. قالت حكيمة: قلت لأبي محمّد: ما هذا الطائر و ما هذه الطيور؟ قال: هذا جبرئيل، و هذه ملائكة الرحمة، ثمّ قال: يا عمّة ردّيه ﴿‏إلى أمّه كي تقرّ عينها‏﴾ و لا تحزن و لتعلم أنّ وعد اللّه حقّ و لكنّ أكثرهم لا يعلمون، فرددته إلى أمّه.قالت: و لمّا ولد كان نظيفا مفروغا منه، و على ذراعه الأيمن مكتوب: جاءَ الْحَقُّ وَ زَهَقَ ﴿‏الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً‏﴾.و منها ما روي عن السياري قال: حدّثتني نسيم و مارية قالتا: لمّا خرج صاحب الزمان من بطن أمّه سقط جاثيا على ركبتيه، رافعا بسبّابتيه نحو السماء فعطس فقال:الحمد للّه ربّ العالمين و صلّى اللّه على محمّد و آله عبدا داخرا غير مستنكف و لا مستكبر، ثمّ قال: زعمت الظلمة أنّ حجّة اللّه داحضة و لو أذن اللّه لنا في الكلام لزال الشك.و منها ما روي عن طريف أبي نصر الخادم قال: دخلت على صاحب الزمان و هو في المهد، فقال لي: عليّ بالصندل الأحمر، فأتيته به، فقال: أ تعرفني؟ قلت: نعم أنت سيّدي و ابن سيّدي، فقال: ليس عن هذا سألتك، فقلت: فسّر لي، فقال: أنا خاتم الأوصياء، و بي يرفع اللّه البلاء من أهلي و شيعتي.و منها ما روي عن أبي نعيم محمّد بن أحمد الأنصاري قال: وجّه قوم من المفوّضة كامل بن إبراهيم المدني إلى أبي محمّد قال: فقلت في نفسي: لمّا دخلت عليه أسأله عن الحديث المروي عنه (عليه السلام): لا يدخل الجنّة إلّا من عرف اللّه معرفتي، و كنت جلست إلى باب عليه ستر مسبل، فجاءت الريح فكشفت طرفه و إذا أنا بفتى كأنّه فلقة قمر من أبناء أربع سنين أو مثلها، فقال لي: يا كامل بن إبراهيم فاقشعررت من ذلك و ألهمت أن قلت: لبّيك يا سيّدي، قال: جئت إلى وليّ اللّه تسأله لا يدخل الجنّة إلّا من عرف معرفتك و قال بمقالتك؟قلت: اي و اللّه، قال: إذا و اللّه يقل داخلها، و اللّه إنّه ليدخلنّها قوم يقال لهم الحقيّة، قلت: و من هم؟ قال: هم قوم من حبّهم لعلي يحلفون بحقّه و لا يدرون ما حقّه و فضله، أي قوم يعرفون ما تجب عليهم معرفته جملة لا تفصيلا من معرفة اللّه و رسوله و الأئمّة و نحوها ثمّ قال: و جئت تسأل عن مقالة المفوّضة، كذبوا بل قلوبنا أوعية لمشيّة اللّه، فإذا شاء اللّه تعالى شئنا، و اللّه يقول: وَ ما997تَشاؤُنَ ﴿‏إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ‏﴾ فقال لي أبو محمّد: ما جلوسك فقد أنبأك بحاجتك؟و منها ما روي عن رشيق حاجب المادراني قال: بعث إلينا المعتضد و أمرنا أن نركب و نحن ثلاثة نفر، و نخرج محفّين على السروج و نجنب أخرى، و قال: الحقوا بسامرّاء و اكبسوا دار الحسن بن علي، فإنّه توفّي و من رأيتم في داره فأتوني برأسه، فكبسنا الدار كما أمرنا فوجدناها دارا سرية كان الأيدي رفعت عنها في ذلك الوقت، فرفعنا الستر و إذا سرداب في الدار الاخرى فدخلناها و كان بحرا فيها و في أقصاه حصير، و قد علمنا أنّه على الماء و فوقه رجل من أحسن الناس هيئة قائم يصلّي، فلم يلتفت إلينا و لا إلى شيء من أسبابنا، فسبق أحمد بن عبد اللّه ليتخطّى فغرق في الماء و ما زال يضطرب حتّى مددت يدي إليه فخلّصته و أخرجته، فغشي عليه و بقي ساعة، و عاد صاحبي الثاني إلى فعل ذلك فناله مثل ذلك، فبقيت مبهوتا، فقلت لصاحب البيت:المعذرة إلى اللّه و إليك، فو اللّه ما علمت كيف الخبر و إلى من نجيء و أنا تائب إلى اللّه، فما التفت إليّ بشيء ممّا قلت، فانصرفنا إلى المعتضد فقال: اكتموه و إلّا ضربت رقابكم.و منها أنّ علي بن زياد الصميري كتب يلتمس كفنا، فكتب إليه: إنّك تحتاج إليه في سنة ثمانين، فمات في سنة ثمانين و بعث إليه بالكفن قبل موته.و منها ما روي عن نسيم خادم أبي محمّد (عليه السلام) قال: دخلت على صاحب الزمان (عليه السلام) بعد مولده بعشرة أيّام فعطست عنده فقال: يرحمك اللّه، قال: ففرحت بذلك، فقال لي: أ لا أبشّرك في العطاس؟ هو أمان من الموت ثلاثة أيّام.و منها ما روي عن حكيمة قالت: دخلت على أبي محمّد بعد أربعين يوما من ولادة نرجس، فإذا مولانا الصاحب يمشي في الدار، فلم أر لغة أفصح من لغته، فتبسّم أبو محمّد و قال: إنّا معاشر الأئمّة ننشأ في كلّ يوم كما ينشأ غيرنا في الشهر، و ننشأ في الشهر كما ينشأ غيرنا في السنة، قالت: ثمّ كنت بعد ذلك أسأل أبا محمّد عنه، فقال:استودعناه الذي استودعت أمّ موسى ولدها.و منها ما روي عن أبي الحسن المسترق الضرير قال: كنت يوما في مجلس998الحسن بن عبد اللّه بن حمدان ناصر الدولة، فتذاكرنا أمر الناحية، قال: كنت أزري عليها إلى أن حضرت مجلس عمّي الحسين يوما، فأخذت أتكلّم في ذلك، فقال: يا بني قد كنت أقول بمقالتك هذه إلى أن ندبت إلى ولاية قم حين استصعبت على السلطان، و كان كلّ من ورد إليها من جهة السلطان يحاربه أهلها، فسلّم إليّ جيش و خرجت نحوها، فلمّا خرجت إلى ناحية طرو خرجت إلى الصيد ففاتتني طريدة فأتبعتها و أوغلت في أثرها حتّى بلغت إلى نهر فسرت فيه، فكلّما سرت يتّسع النهر، فبينا أنا كذلك إذ طلع عليّ فارس تحته شهباء و هو متعمّم بعمامة خزّ خضراء لا أرى منه سواد عينيه، و في رجليه خفّان أحمران، فقال لي: يا حسين، و ما أمرني و لا كنّاني، فقلت: ما ذا تريد؟فقال: لم تزري على الناحية و لم تمنع أصحابي خمس مالك؟و كنت رجلا وقودا لا أخاف شيئا، فأرعدت و تهيّبته، و قلت له: أفعل يا سيّدي ما تأمر به، فقال: إذا أتيت إلى الموضع الذي أنت متوجّه إليه فدخلته عفوا و كسبت ما كسبته فيه، تحمل خمسه إلى مستحقّه، فقلت: السمع و الطاعة، فقال: امض راشدا، و لوى عنان دابّته و انصرف، فلم أدر أيّ طريق سلك، فطلبته يمينا و شمالا فخفي عليّ أمره، فازددت رعبا و انكفأت راجعا إلى عسكري، و تناسيت الحديث.فلمّا بلغت قم و عندي أنّني أريد محاربة القوم خرج إليّ أهلها و قالوا: كنّا نحارب من يجيئنا لخلافهم لنا، و أمّا إذا وافيت أنت فلا خلاف بيننا و بينك، أدخل البلدة فدبّرها كما ترى، فأقمت فيها زمانا، و كسبت أموالا زائدة على ما كنت أقدّر، ثمّ وشى القوّاد بي إلى السلطان و حسدت على طول مقامي و كثرة ما اكتسبت، فعزلت و رجعت إلى بغداد، فابتدأت بدار السلطان فسلّمت و أقبلت إلى منزلي، و جاءني فيمن جاءني محمّد بن عثمان العمري، فتخطّى رقاب الناس حتّى اتّكأ على تكائي فاغتظت من ذلك، و لم يزل قاعدا لا يبرح و الناس يدخلون و يخرجون، و أنا أزداد غيظا، فلمّا تصرّم المجلس دنا إليّ و قال: بيني و بينك سرّ فاسمعه، فقلت: قل:فقال: صاحب الشهباء و النهر يقول: قد وفينا بما وعدنا، فذكرت الحديث و ارتعدت999من ذلك، و قلت: السمع و الطاعة، فقمت و أخذت بيده و فتحت الخزائن، فلم يزل يخمّسها إلى أن خمّس شيئا كنت قد أنسيته ممّا كنت قد جمعته و انصرف، و لم أشك بعد ذلك و تحقّقت الأمر، فأنا منذ سمعت هذا من عمّي أبي عبد اللّه زال ما كان اعترضني من شك.و منها ما روي عن أبي القاسم جعفر بن محمّد بن قولويه، قال: لمّا وصلت بغداد في سنة سبع و ثلاثين للحج و هي السنة التي ردّ القرامطة فيها الحجر إلى مكانه من البيت، كان أكبر همّي بمن ينصب الحجر، لأنّه مضى في أثناء الكتب قصّة أخذه و أنّه ينصبه في مكانه الحجّة في الزمان، كما في زمن الحجّاج وضعه زين العابدين (عليه السلام) في مكانه فاستقرّ، فاعتللت علّة صعبة خفت فيها على نفسي، و لم يتهيّأ لي ما قصدت له، فاستنبت المعروف بابن هشام، و أعطيته رقعة مختومة أسأل فيها عن مدّة عمري، و هل تكون المنيّة في هذه العلّة أم لا؟و قلت همّي إيصال هذه الرقعة إلى واضع الحجر في مكانه، و أخذ جوابه، و إنّما أندبك لهذا.فقال المعروف بابن هشام: لمّا حصلت بمكّة و عزم على إعادة الحجر، بذلت لسدنة البيت جملة تمكّنت معها من الكون بحيث أرى واضع الحجر في مكانه، و أقمت معي منهم من يمنع عنّي ازدحام الناس، فكلّما عمد إنسان لوضعه اضطرب و لم يستقم، فأقبل غلام أسمر اللون حسن الوجه فتناوله و وضعه في مكانه فاستقام كأنّه لم يزل عنه، و علت لذلك الأصوات، فانصرف خارجا من الباب، فنهضت من مكاني أتبعه، و أدفع الناس عنّي يمينا و شمالا حتّى ظنّ بي الاختلاط في العقل، و الناس يفرّجون لي، و عيني لا تفارقه حتّى انقطع عنّي الناس، و كنت أسرع الشدّة خلفه، و هو يمشي على توأدة و لا أدركه، فلمّا حصل بحيث لا يراه أحد غيري وقف و التفت إليّ، فقال: هات ما معك، فناولته الرقعة، فقال من غير أن ينظر فيها: قل له: لا خوف عليك في هذه العلّة، و يكون ما لا بدّ منه بعد ثلاثين سنة، قال: فوقع عليّ الزمع حتّى لم أطق حراكا و تركني و انصرف.قال أبو القاسم: فأعلمني بهذه الجملة فلمّا كانت سنة سبع و ستّين اعتلّ1000أبو القاسم فأخذ ينظر في أمره و تحصيل جهازه إلى قبره، و كتب وصيّته و استعمل الجد في ذلك، فقيل له: ما هذا الخوف و ترجو أن يتفضّل اللّه بالسلامة فما عليك مخوفة؟فقال: هذه السنة التي وعدت و خوّفت منها، فمات في علّته.

[كشف الغمة في معرفة الأئمة] · موسوعة الغيبة والظهور

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.