⟨و ممّا جاء فيه عن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليه السلام) ما رواه الصادق عن آبائه⟩
عن الحسين (عليهم السلام) قال: في التاسع من ولدي سنّة من يوسف، و سنّة من موسى بن عمران (عليهم السلام) و هو قائمنا أهل البيت يصلح اللّه أمره في ليلة واحدة.و عن الحسين (عليه السلام) قال: في القائم منّا سنن من الأنبياء: سنّة من نوح، و سنّة من إبراهيم، و سنّة من موسى، و سنّة من عيسى، و سنّة من أيّوب، و سنّة من محمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)؛ فأمّا من نوح فطول العمر، و أمّا من إبراهيم فخفاء الولادة و اعتزال الناس، و أمّا من موسى فالخوف و الغيبة، و أمّا من عيسى فاختلاف الناس فيه، و أمّا من أيّوب فالفرج بعد البلوى، و أمّا من محمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فالخروج بالسيف.قال: و سمعته يقول: القائم منّا يخفى عن الناس ولادته، حتّى يقولوا لم يولد بعد ليخرج حين يخرج ولى لأحد في عنقه بيعة.و قال علي بن الحسين زين العابدين (عليه السلام): من ثبت على موالاتنا في غيبة قائمنا أعطاه اللّه أجر ألف شهيد مثل شهداء بدر و أحد.و روى عبد اللّه بن عطاء قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): إنّ شيعتك بالعراق كثيرة و و اللّه ما في أهلك مثلك، فقال لي: يا عبد اللّه قد أمكنت الحشو من أذنيك و اللّه ما أنا بصاحبكم، قلت: فمن صاحبنا؟ قال: أنظر من يخفى على الناس ولادته فهو صاحبكم.و عن محمّد بن مسلم قال: دخلت على أبي جعفر (عليه السلام) و أنا أريد أن أسأله عن القائم من آل محمّد؟ فقال مبتديا: يا محمّد بن مسلم إنّ في القائم من آل محمّد شبها من خمسة من الرسل: يونس بن متى، و يوسف بن يعقوب، و موسى و عيسى و محمّد صلوات اللّه عليهم أجمعين؛ فأمّا شبهه من يونس فرجوعه من غيبته و هو شاب بعد كبر السن، و أمّا شبهه من يوسف فالغيبة من خاصّته و عامّته و اختفاؤه عن إخوته و إشكال أمره على ابيه يعقوب النبي (عليه السلام) مع قرب المسافة بينهما، و أمّا شبهه من موسى (عليه السلام) فهو دوام خوفه و طول غيبته و خفاء مولده على عدوّه، و حيرة شيعته من بعده، ممّا لقوا من الأذى و الهوان، إلى أن يأذن اللّه في ظهوره و أيّده على عدوّه، و أمّا شبهه من عيسى (عليه السلام) فاختلاف من اختلف فيه حتّى قالت طائفة: ما ولد، و طائفة قالت:1018مات، و طائفة قالت: صلب، و أمّا شبهه من جدّه محمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فتجريده السيف و قتله أعداء اللّه و أعداء رسوله و الجبّارين و الطواغيت و أنّه ينصر بالسيف و الرعب و أنّه لا ترد له راية و أنّ من علامات خروجه خروج السفياني من الشام، و خروج اليماني، و صيحة من السماء في شهر رمضان، و مناد ينادي باسمه و اسم أبيه.و عن الصادق (عليه السلام) قال: من أقرّ بجميع الأئمّة و جحد المهدي كان كمن أقرّ بجميع الأنبياء و جحد نبوّة محمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، فقيل له: يا بن رسول اللّه فمن المهدي من ولدك؟ قال: الخامس من ولد السابع، يغيب عنكم شخصه و لا يحلّ لكم تسميته.و عن يونس بن عبد الرحمن قال: دخلت على موسى بن جعفر (عليه السلام) فقلت له:يا بن رسول اللّه أنت القائم بأمر اللّه؟ فقال: أنا القائم بالحق و لكن القائم الذي يطهّر الأرض من أعداء اللّه، و يملأها عدلا كما ملئت جورا و هو الخامس من ولدي له غيبة يطول أمدها، خوفا على نفسه و يرتدّ فيها قوم و يثبت فيها آخرون.و قال (عليه السلام): طوبى لشيعتنا المتمسّكين بحبلنا في غيبة قائمنا الثابتين على موالاتنا و البراءة من أعدائنا أولئك منّا و نحن منهم، قد رضوا بنا أئمّة و رضينا بهم شيعة، فطوبى لهم ثمّ طوبى لهم و هم و اللّه معنا في درجتنا يوم القيامة.و عن أيّوب بن نوح قال: قلت للرضا: إنّا نرجو أن تكون صاحب هذا الأمر، و أن يسلّمه اللّه إليك من غير سيف، فقد بويع لك و ضربت الدارهم باسمك، فقال: ما منّا أحد اختلفت إليه الكتب و سئل عن المسائل و أشارت إليه الأصابع و حملت إليه الأموال إلّا اغتيل، أو مات على فراشه، حتّى يبعث اللّه عزّ و جلّ لهذا الأمر رجلا خفي المولد و المنشأ غير خفي في نسبه.و عن ريّان بن الصلت قال: قلت للرضا (عليه السلام): أنت صاحب هذا الأمر؟ فقال: أنا صاحب هذا الأمر و لكنّي لست بالذي أملأها عدلا كما ملئت جورا و كيف أكون ذلك على ما ترى من ضعف بدني؟ فإنّ القائم هو الذي إذا خرج خرج في سنّ الشيوخ و منظر الشباب، يكون قويّا في بدنه، حتّى لو مدّ يده إلى أعظم شجرة على وجه الأرض لقلعها، و لو صاح بين الجبال لتدكدكت صخورها و يكون معه عصا موسى و خاتم سليمان، ذاك الرابع من ولدي يغيبه اللّه في ستره ما شاء، ثمّ يظهره فيملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما، كأنّي بهم آيس ما كانوا، إذ نودوا نداء يسمع من بعد كما يسمع من قرب، يكون رحمة للمؤمنين و عذابا للكافرين.1019و عن الحسين بن خالد قال: قال الرضا (عليه السلام): لا دين لمن لا ورع له و لا إيمان لمن لا تقيّة له و ﴿إنّ أكرمكم عند اللّه أتقاكم﴾ فقيل له: يا بن رسول اللّه إلى متى؟ قال: إلى يوم الوقت المعلوم، و هو يوم خروج قائمنا، فمن ترك التقيّة قبل خروج قائمنا، فليس منّا، فقيل له: يا بن رسول اللّه من القائم منكم أهل البيت؟ قال: الرابع من ولدي ابن سيّدة الإماء، يطهّر اللّه به الأرض من كلّ جور و يقدّسها من كلّ ظلم، و هو الذي يشكّ الناس في ولادته و هو صاحب الغيبة قبل خروجه و إذا خرج أشرقت الأرض بنوره، و وضع ميزان العدل بين الناس، فلا يظلم أحد أحدا و هو الذي تطوى له الأرض، و لا يكون له ظل، و هو الذي ينادي مناد من السماء يسمعه جميع أهل الأرض بالدعاء إليه يقول: ألا إنّ حجّة اللّه قد ظهر عند بيت اللّه فاتّبعوه، فإنّ الحق معه و فيه و هو قول اللّه عزّ و جلّ: ﴿إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ﴾.و مثله ما رواه عبد العظيم بن عبد اللّه الحسني قال: دخلت على سيّدي علي بن محمّد (عليه السلام) فلمّا بصر بي قال لي: مرحبا بك يا أبا القاسم، أنت وليّنا حقّا، فقلت له: يا بن رسول اللّه إنّي أريد أن أعرض عليك ديني، فإن كان مرضيّا ثبت عليه، إلى أن ألقى اللّه عزّ و جلّ؟ فقال: هات يا أبا القاسم، فقلت: إنّي أقول أنّ اللّه تبارك و تعالى واحد ليس كمثله شيء، خارج عن الحدّين حدّ الإبطال و حدّ التشبيه، و أنّه ليس بجسم و لا صورة، و لا عرض و لا جوهر بل هو مجسّم الأجسام، و مصوّر الصّور، و خالق الأعراض و الجواهر و ربّ كلّ شيء و مالكه و جاعله و محدّثه، و أنّ محمّدا خاتم النبيّين و لا نبيّ بعده إلى يوم القيامة، و أنّ شريعته خاتمة الشرائع فلا شريعة بعدها إلى يوم القيامة و أقول: إنّ الإمام و الخليفة و ولي الأمر بعده أمير المؤمنين (عليه السلام) ثمّ الحسن ثمّ الحسين ثمّ علي بن الحسين ثمّ محمّد بن علي ثمّ جعفر بن محمّد ثمّ موسى بن جعفر ثمّ علي بن موسى ثمّ محمّد بن علي ثمّ أنت يا مولاي، فقال (عليه السلام): و من بعدي الحسن (ابني)، فكيف يكون للناس بالخلف من بعده؟قال: فقلت: و كيف ذلك يا مولاي؟قال: لأنّه لا يرى شخصه، و لا يحل ذكره باسمه، حتّى يخرج فيملأها عدلا و قسطا كما ملئت ظلما و جورا، قال: فقلت: أقررت و أقول إنّ وليّهم وليّ اللّه، و إنّ عدوّهم عدوّ اللّه، و طاعتهم طاعة اللّه، و معصيتهم معصية اللّه، و اقول المعراج حق، و المسألة في1020القبر حق، و أنّ الجنّة حق، و أنّ النار حق، و أنّ الصراط حق، و أنّ الميزان حق، و أنّ ﴿الساعة آتية لا ريب فيها﴾، و أنّ ﴿اللّه يبعث من في القبور﴾، و أقول إنّ الفرائض الواجبة بعد الولاية: الصلاة، و الزكاة، و الصوم، و الحج، و الجهاد، و الأمر بالمعروف، و النهي عن المنكر.فقال علي بن محمّد (عليه السلام): يا أبا القاسم هذا و اللّه دين اللّه الذي ارتضاه لعباده، فاثبت عليه ثبّتك اللّه ﴿بالقول الثابت في الحياة الدنيا﴾ و الآخرة.
[كشف الغمة في معرفة الأئمة] · موسوعة الغيبة والظهور