الأقسامفضائل أهل البيت ومناقبهممناقب أمير المؤمنين
كشف الغمة في معرفة الأئمة · رقم ٢٥٢

عن الوشاء عن خيران الأسباطي

و سلّم إليهم أماتك اللّه مماتهم، و أحياك حياتهم، إذا شئت رحمك اللّه.قال فتح: فخرجت فلمّا كان من الغد تلطّفت في الوصول إليه، فسلّمت عليه فردّ عليّ السلام، فقلت: يا بن رسول اللّه أ تأذن لي في مسألة اختلج في صدري أمرها ليلتي؟ قال: سل و إن شرحتها فلي و إن أمسكتها فلي، فصحّح نظرك و تثبت في مسألتك، و أصغ إلى جوابها سمعك، و لا تسأل مسألة تعيّنت و اعتن بما تعتني به فإنّ896العالم و المتعلّم شريكان في الرشد، مأموران بالنصيحة، منهيّان عن الغش.و أمّا الذي اختلج في صدرك ليلتك فإن شاء العالم أنبأك، إنّ اللّه لم ﴿‏يظهر على غيبه أحدا إلّا من ارتضى من رسول‏﴾، فكلّما كان عند الرسول كان عند العالم، و كلّما اطّلع عليه الرسول فقد اطّلع أوصياؤه عليه، لئلّا تخلو أرضه من حجة يكون معه علم يدلّ على صدق مقالته، و جواز عدالته، يا فتح عسى الشيطان أراد اللبس عليك فأوهمك في بعض ما أودعتك، و شكّك في بعض ما أنبأتك حتّى أراد إزالتك عن طريق اللّه و صراطه المستقيم، فقلت: متى أيقنت أنّهم كذا فهم أرباب معاذ اللّه، إنّهم مخلوقون مربوبون مطيعون للّه، داخرون راغبون، فإذا جاءك الشيطان من قبل ما جاءك فاقمعه بما أنبأتك به.فقلت له: جعلت فداك فرّجت عنّي و كشفت ما لبس الملعون عليّ بشرحك فقد كان أوقع في خلدي أنّكم أرباب.قال: فسجد أبو الحسن و هو يقول في سجوده: راغما لك يا خالقي، داخرا خاضعا، قال: فلم يزل كذلك حتّى ذهب ليلي، ثمّ قال: يا فتح كدت أن تهلك و تهلك، و ما ضرّ عيسى إذا هلك من هلك، فاذهب إذا شئت رحمك اللّه.قال: فخرجت و أنا فرح بما كشف اللّه عنّي من اللبس، بأنّهم هم، و حمدت اللّه على ما قدرت عليه، فلمّا كان في المنزل الآخر دخلت عليه و هو متّك و بين يديه حنطة مقلوة يعبث بها، و قد كان أوقع الشيطان في خلدي أنّه لا ينبغي أن يأكلوا و يشربوا إذ كان ذلك آفة و الإمام غير مئوف! فقال: اجلس يا فتح، فإنّ لنا بالرسل أسوة كانوا يأكلون و يشربون و يمشون في الأسواق، و كلّ جسم مغذوّ بهذا إلّا الخالق الرازق لأنّه جسّم الأجسام، و هو لم يجسّم و لم يجز ابتناه، و لم يتزايد و لم يتناقص، مبرئ من ذاته ما ركب في ذات من جسمه، الواحد الأحد الصمد الذي لم يلد و لم يولد و لم يكن له كفوا أحد، منشئ الأشياء، مجسّم الأجسام و هو السميع العليم، اللطيف الخبير الرءوف الرحيم، تبارك و تعالى عمّا يقول الظالمون علوّا كبيرا، لو كان كما وصف لم يعرف الرب من المربوب، و لا الخالق من المخلوق، و لا المنشئ من المنشأ، و لكنّه فرّق بينه و بين من جسّمه، و شيّأ897الأشياء إذ كان لا يشبهه شيء يرى و لا يشبه شيئا.محمّد بن الريان بن الصلت قال: كتبت إلى أبي الحسن أستأذنه في كيد عدوّ لم يمكن كيده، فنهاني عن ذلك و قال كلاما معناه تكفاه، فكفيته و اللّه أحسن كفاية، ذلّ و افتقر و مات في أسوأ الناس حالا في دنياه و دينه.علي بن محمّد الحجّال قال: كتبت إلى أبي الحسن أنا في خدمتك و أصابني علّة في رجلي لا أقدر على النهوض و القيام بما يجب، فإن رأيت أن تدعو اللّه أن يكشف علّتي و يعينني على القيام بما يجب عليّ و أداء الأمانة في ذلك، و يجعلني من تقصيري من غير تعمّد منّي و تضييع مال أتعمّده من نسيان يصيبني في حل، و يوسّع عليّ، و تدعو لي بالثبات على دينه الذي ارتضاه لنبيّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم). فوقّع: كشف اللّه عنك و عن أبيك، قال: و كان بأبي علّة و لم أكتب فيها، فدعا له ابتداء.و عن داود الضرير قال: أردت الخروج إلى مكّة فودّعت أبا الحسن بالعشي و خرجت فامتنع الجمال تلك الليلة و أصبحت، فجئت أودّع القبر فإذا رسوله يدعوني فأتيته و استحييت، و قلت: جعلت فداك إنّ الجمال تخلف أمس فضحك و أمرني بأشياء و حوايج كثيرة، فقال: كيف تقول؟ فلم أحفظ مثل ما قال لي، فمدّ الدواة و كتب:«بسم اللّه الرحمن الرحيم أذكر إن شاء اللّه و الأمر بيدك كلّه» فتبسّمت فقال لي: مالك؟فقلت له: خير، فقال: أخبرني. فقلت له: ذكرت حديثا حدّثني رجل من أصحابنا أنّ جدّك الرضا كان إذا أمر بحاجة كتب: بسم اللّه الرحمن الرحيم أذكر إنشاء اللّه، فتبسّم و قال: يا داود لو قلت لك: إنّ تارك التقية كتارك الصلاة، لكنت صادقا.و عن علي بن مهزيار قال: أرسلت غلاما لي إلى أبي الحسن في حاجة و كان سقلابيا، قال: فرجع الغلام إليّ متعجّبا، فقلت: مالك يا بني؟ فقال لي: و كيف لا أتعجّب ما زال يكلّمني بالسقلابية كأنّه واحد منّا.قال قطب الدين الراوندي رحمه اللّه تعالى: الباب الحادي عشر في معجزات عليّ النقي (عليه السلام).حدّث جماعة من أهل أصفهان منهم أبو العباس أحمد بن النصر، و أبو جعفر محمّد بن علوية، قالوا: كان بأصفهان رجل يقال له عبد الرحمن و كان شيعيا، فقيل له:898ما السبب الذي أوجب عليك القول بإمامة عليّ النقي دون غيره من أهل الزمان؟ فقال:شاهدت ما يوجب عليّ ذلك، و ذلك أنّي كنت رجلا فقيرا و كان لي لسان و جرأة، فأخرجني أهل أصفهان سنة من السنين مع قوم آخرين (فجئنا- ظ) إلى باب المتوكّل متظلّمين، و كنّا بباب المتوكّل يوما إذ خرج الأمر بإحضار علي بن محمّد بن الرضا، فقلت لبعض من حضر: من هذا الرجل الذي قد أمر بإحضاره؟ فقيل: هذا رجل علوي تقول الرافضة بإمامته. ثمّ قيل: و نقدر أنّ المتوكّل يحضره للقتل. فقلت: لا أبرح من هاهنا حتّى أنظر إلى هذا الرجل أيّ رجل هو؟قال: فأقبل راكبا على فرس و قد قام الناس صفّين يمنة الطريق و يسرتها ينظرون إليه، فلمّا رأيته وقفت فأبصرته فوقع حبّه في قلبي، فجعلت أدعو له في نفسي بأن يدفع اللّه عنه شرّ المتوكّل، فأقبل يسير بين الناس و هو ينظر إلى عرف دابّته لا يلتفت، و أنا دائم الدعاء له، فلمّا صار إليّ أقبل عليّ بوجهه و قال: استجاب اللّه دعاءك و طوّل عمرك و كثر مالك و ولدك، قال: فار تعدت و وقعت بين أصحابي، فسألوني ما شأنك؟فقلت: خير و لم أخبرهم، فانصرفنا بعد ذلك إلى أصفهان، ففتح اللّه عليّ وجوها من المال حتّى أنّي أغلق بابي على ما قيمته ألف ألف درهم سوى مالي خارج داري، و رزقت عشرة من الأولاد و قد بلغت من عمري نيّفا و سبعين سنة، و أنا أقول بإمامة هذا الذي علم ما في قلبي و استجاب اللّه دعاءه لي.و منها ما روي عن يحيى بن هرثمة قال: دعاني المتوكّل و قال: اختر ثلاثمائة رجل ممّن تريده، و أخرجوا إلى الكوفة فخلّفوا أثقالكم فيها، و أخرجوا على طريق البادية إلى المدينة فأحضروا علي بن محمّد الرضا إليّ عندي مكرّما معظّما مبجّلا، قال: ففعلت و خرجنا، و كان في أصحابي قائد من الشراة و كان لي كاتب متشيّع، و أنا على مذهب الحشوية، فكان الشاري يناظر الكاتب و كنت أستريح إلى مناظرتهما لقطع الطريق، فلمّا صرنا وسط الطريق قال الشاري للكاتب: أ ليس من قول صاحبكم علي بن أبي طالب (عليه السلام): ليس من الأرض بقعة إلّا و هي قبر أو ستكون قبرا؟ فانظر إلى هذه899البرية العظيمة أين من يموت فيها حتّى يملأها اللّه قبورا كما تزعمون؟ قال: فقلت للكاتب: أ هذا من قولكم؟ قال: نعم، فقلت: أين من يموت في هذه البرية حتّى تمتلئ قبورا، و تضاحكنا ساعة إذ انخذل الكاتب في أيدينا، و سرنا حتّى دخلنا المدينة.فقصدت باب أبي الحسن فدخلت إليه و قرأ كتاب المتوكل و قال: أنزلوا فليس من جهتي خلاف، فلمّا صرت إليه من الغد و كنّا في تموز أشدّ ما يكون من الحر فإذا بين يديه خيّاط و هو يقطع من ثياب غلاض خفاتين له و لغلمانه و قال للخياط:اجمع عليها جماعة من الخياطين و اعمل من الفراغ منها يومك هذا، و بكّر بها إليّ في هذا الوقت، و نظر إليّ و قال: يا يحيى اقضوا وطركم من المدينة في هذا اليوم و اعمل على الرحيل غدا في هذا الوقت، فخرجت من عنده و أنا أتعجّب منه من الخفاتين و أقول في نفسي: نحن في تموز و حرّ الحجاز و بيننا و بين العراق عشرة أيّام فما يصنع بهذه الثياب؟ و قلت في نفسي: هذا رجل لم يسافر و هو يقدّر أنّ كلّ سفر يحتاج إلى هذه الثياب و أتعجّب من الروافض حيث يقولون بإمامة هذا مع فهمه هذا.فعدت إليه في الغد في ذلك الوقت فإذا الثياب قد أحضرت و قال لغلمانه:ادخلوا و خذوا لنا معكم لبابيد و برانس، ثمّ قال: ارحل يا يحيى، فقلت في نفسي:و هذا أعجب من الأوّل يخاف أن يلحقنا الشتاء في الطريق حتّى أخذ معه اللبابيد و البرانس! فخرجت و أنا أستصغر فهمه، فسرنا حتّى إذا وصلنا إلى موضع المناظرة في القبور ارتفعت سحابة و اسودّت و أرعدت و أبرقت حتّى إذا صارت على رءوسنا أرسلت على رءوسنا بردا مثل الصخور، و قد شدّ على نفسه (عليه السلام) و على غلمانه الخفاتين، و لبسوا اللبابيد و البرانس، و قال لغلمانه: ادفعوا إلى يحيى لبادة و إلى الكاتب برنسا، و تجمّعنا و البرد يأخذنا حتّى قتل من أصحابي ثمانين رجلا، و زالت و عاد الحرّ كما كان، فقال لي: يا يحيى أنزل من بقي من أصحابك فادفن من مات منهم، فهكذا900يملأ اللّه هذه البرية قبورا.قال: فرميت بنفسي عن دابّتي و غدوت إليه فقبّلت رجله و ركابه، و قلت: أنا أشهد أن لا إله إلّا اللّه، و أنّ محمّدا (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) عبده و رسوله، و أنّكم خلفاء اللّه في أرضه، فقد كنت كافرا و قد أسلمت الآن على يديك يا مولاي.قال يحيى: و تشيّعت و لزمت خدمته إلى أن مضى.و منها أنّ هبة اللّه بن أبي منصور الموصلي قال: كان بديار ربيعة كاتب لها نصراني يسمّى يوسف بن يعقوب، و كان بينه و بين والدي صداقة، قال: فوافانا فنزل عند والدي فقال له والدي: فيم قدمت في هذا الوقت؟ قال: دعيت إلى حضرة المتوكل و لا أدري ما يراد منّي إلّا أنّي اشتريت نفسي من اللّه بمائة دينار، و قد حملتها لعلي بن محمّد الرضا (عليهم السلام) معي، فقال له والدي: قد وفّقت في هذا، و خرج إلى حضرة المتوكّل و جاءنا بعد أيّام قلائل فرحا مسرورا مستبشرا، فقال له والدي: حدّثني حديثك.قال: صرت إلى سرّ من رأى و ما دخلتها قط، فنزلت في دار و قلت: يجب أن أوصّل هذه المائة دينار إلى ابن الرضا قبل مصيري إلى دار المتوكل، و قبل أن يعرف أحد قدومي، و عرفت أنّ المتوكّل قد منعه من الركوب و أنّه ملازم لداره، فقلت: كيف أصنع رجل نصراني يسأل عن دار ابن الرضا لا آمن أن ينذر بي فيكون ذلك زيادة فيما أحاذره، قال: ففكّرت ساعة في ذلك، فوقع في قلبي أن أركب حماري و أخرج من البلد، فلا أمنعه حيث يذهب لعلّي أقف على معرفة داره من غير أن أسأل أحدا، فجعلت الدنانير في كاغذ و جعلتها في كمّي و ركبت، و كان الحمار يتخرّق في الشوارع و الأسواق يمرّ حيث يشاء، إلى أن صرت إلى باب دار، فوقف الحمار، فجهدت أن يزول فلم يزل، فقلت للغلام: سل لمن هذه الدار؟فسأل، فقيل: دار ابن الرضا، فقلت:اللّه أكبر دلالة و اللّه مقنعة، قال: فإذا خادم أسود قد خرج فقال: أنت يوسف بن يعقوب؟قلت: نعم، قال: فانزل، فأقعدني في الدهليز و دخل، فقلت: هذه دلالة أخرى؛ من أين عرف اسمي و اسم أبي و ليس في البلد من يعرفني و لا دخلته قط؟فخرج الخادم فقال: المائة دينار التي في كمّك في الكاغذ هاتها، فناولته إيّاها و قلت: هذه ثالثة، و جاء فقال: ادخل، فدخلت و هو وحده، فقال: يا يوسف ما آن901لك ؟ فقلت: يا مولاي قد بان لي من البرهان ما فيه كفاية لمن اكتفى، فقال: هيهات إنّك لا تسلم و لكن سيسلم ولدك فلان و هو من شيعتنا، يا يوسف إنّ أقواما يزعمون أنّ ولايتنا لا تنفع أمثالك، كذبوا و اللّه إنّها لتنفع، امض فيما وافيت له فإنّك سترى ما تحب، فمضيت إلى باب المتوكل فنلت كلّما أردت و انصرفت.قال هبة اللّه: فلقيت ابنه بعد هذا و هو مسلم حسن التشيّع، فأخبرني أنّ أباه مات على النصرانية، و أنّه أسلم بعد موت أبيه، و كان يقول: أنا مؤمن ببشارة مولاي (عليه السلام).و منها ما قال أبو هاشم الجعفري أنّه ظهر برجل من أهل سرّ من رأى برص فتنغّص عيشه، فأشار إليه أبو علي الفهري بالتعرّض لأبي الحسن، و أن يسأله الدعاء، فجلس له يوما فرآه فقام إليه فقال: تنحّ عافاك اللّه- و أشار إليه بيده- تنحّ عافاك اللّه- ثلاث مرّات- فانخذل و لم يجسر أن يدنو منه، فانصرف و لقى الفهري و عرّفه ما قال له، قال: قد دعا لك قبل أن تسأله، فاذهب فإنّك ستعافى، فذهب و أصبح و قد برأ.و عن زرافة حاجب المتوكل قال: وقع مشعبذ هندي يلعب بالحقة لم ير مثله، و كان المتوكل لعّابا، فأراد أن يخجل عليّا (عليه السلام)، فقال المتوكل: إن أخجلته فلك ألف دينار، قال: فتقدم أن يخبز رقاق خفاف تجعل على المائدة و أنا إلى جنبه، ففعل و حضر علي (عليه السلام) للطعام و جعل له مسورة عليها صورة أسد، و جلس اللاعب إلى جنب المسورة، فمدّ علي (عليه السلام) يده إلى رقاقة فطيّرها اللاعب، كذا ثلاث مرّات، فتضاحكوا، فضرب علي (عليه السلام) يده على تلك الصورة و قال: خذه، فوثبت الصورة من المسورة و ابتلعت الرجل و عادت إلى المسورة فتحيّروا و نهض علي بن محمّد، فقال له المتوكل: سألتك باللّه إلّا جلست و رددته فقال: و اللّه لا يرى بعدها، أ تسلّط أعداء اللّه على أوليائه؟و خرج من عنده و لم ير الرجل بعدها.و أتاه رجل من أهل بيته اسمه معروف، و قال: جئتك و ما أذنت لي، قال: ما علمت بك و أخبرت بعد انصرافك، و ذكّرتني بما لا ينبغي، فحلف ما فعلت، و علم أبو الحسن أنّه كاذب، فقال: اللهمّ إنّه حلف كاذبا فانتقم منه فمات من الغد.902و منها قال أبو هاشم الجعفري: كان للمتوكّل بيت فيه شباك و فيه طيور مصوتة فإذا دخل إليه أحد لم يسمع، و لم يسمع، فإذا دخل علي (عليه السلام) سكتت جميعا، فإذا خرج عادت إلى حالها.و روى حديث زينب الكذابة التي ذكرناها في أخبار الرضا (عليه السلام) عن الهادي (عليه السلام) و اللّه أعلم.و منها ما روى ابن أرومة قال: خرجت إلى سرّ من رأى أيّام المتوكل فدخلت إلى سعيد الحاجب و دفع المتوكل أبا الحسن (عليه السلام) إليه ليقتله، فقال لي: أ تحب أن تنظر إلى إلهك؟ فقلت: سبحان اللّه إلهي لا تدركه الأبصار! فقال: الذي تزعمون أنّه إمامكم؟قلت: ما أكره ذلك، قال: قد أمرت بقتله و أنا فاعله غدا، فإذا خرج صاحب البريد فادخل عليه، فخرج و دخلت و هو جالس و هناك قبر يحفر، فسلّمت عليه و بكيت بكاء شديدا، فقال: ما يبكيك؟ قلت: ما أرى؟ قال: لا تبك إنّه لا يتمّ لهم ذلك، و إنّه لا يلبث أكثر من يومين حتّى يسفك اللّه دمه و دم صاحبه، فو اللّه ما مضى غير يومين حتّى قتل.و منها أنّ أبا محمّد الطبري قال: تمنّيت أن يكون لي خاتم من عنده (عليه السلام)، فجاءني نصر الخادم بدر همين فصنعتهما خاتما، و دخلت على قوم يشربون الخمر فتعلّقوا بي فشربت قدحا و قدحين و كان ضيّقا في إصبعي لا يمكنني إدارته للوضوء، فأصبحت و قد افتقدته، فتبت إلى اللّه تعالى.و منها أنّ المتوكل عرض عسكره و أمر أنّ كلّ فارس يملأ مخلاة فرسه طينا و يطرحوه في موضع واحد، فصار كالجبل و اسمه تلّ المخالي، و صعد هو و أبو الحسن (عليه السلام) و قال: إنّما طلبتك لتشاهد خيولي، و كانوا لبسوا التجافيف و حملوا السلاح، و قد عرضوا بأحسن زينة و أتمّ عدّة و أعظم هيئة، و كان غرضه كسر قلب من يخرج عليه، فقال له أبو الحسن: فهل أعرض عليك عسكري؟ قال: نعم، فدعا اللّه سبحانه فإذا بين السماء و الأرض من المشرق إلى المغرب ملائكة مدجّجون،903فغشي على المتوكل، فلمّا أفاق قال له أبو الحسن: نحن لا ننافسكم في الدنيا فإنّا مشغولون بالآخرة فلا عليك شيء ممّا تظن.و منها روي عن محمّد بن الفرج قال: قال لي علي بن محمّد: إذا أردت أن تسأل مسألة فاكتبها، وضع الكتاب تحت مصلّاك، ودعه ساعة ثمّ أخرجه و انظر فيه، قال:ففعلت فوجدت جواب المسألة موقعا فيه.و منها ما رواه أبو سعيد سهل بن زياد قال: حدّثنا أبو العباس فضل بن أحمد بن إسرائيل الكاتب و نحن بداره بسرّمنرأى، فجرى ذكر أبي الحسن (عليه السلام)، فقال: يا أبا سعيد أحدّثك بشيء حدّثني به أبي، قال: كنّا مع المنتصر و أبي كاتبه، فدخلنا و المتوكل على سريره، فسلّم المنتصر و وقف و وقفت خلفه، و كان إذا دخل رحّب به و أجلسه، فأطال القيام و جعل يرفع رجلا و يضع أخرى، و هو لا يأذن له في القعود، و رأيت وجهه يتغيّر ساعة بعد ساعة، و يقول للفتح بن خاقان: هذا الذي يقول فيه ما تقول، و يردّ عليه القول و الفتح يسكنه و يقول: هو مكذوب عليه و هو يتلظّى و يستشيط و يقول: و اللّه لأقتلنّ هذا المرائي الزنديق، و هو الذي يدّعي الكذب و يطعن في دولتي، ثمّ طلب أربعة من الخزر أجلافا، و دفع إليهم أسيافا، و أمرهم أن يقتلوا أبا الحسن إذا دخل و قال: و اللّه لأحرقنّه بعد قتله، و أنا قائم خلف المنتصر من وراء الستر.فدخل أبو الحسن و شفتاه يتحرّكان و هو غير مكترث و لا جازع، فلمّا رآه المتوكّل رمى بنفسه عن السرير إليه و انكبّ عليه يقبّل بين عينيه و يديه و احتمل شقّه بيده و هو يقول: يا سيّدي يا بن رسول اللّه يا خير خلق اللّه يا بن عمّي يا مولاي يا أبا الحسن، و أبو الحسن (عليه السلام) يقول: أعيذك يا أمير المؤمنين باللّه من هذا، فقال: ما جاء بك يا سيّدي في هذا الوقت؟ قال: جاءني رسولك، قال: كذب ابن الفاعلة، ارجع يا سيّدي، يا فتح يا عبيد اللّه يا منتصر شيّعوا سيّدكم و سيّدي، فلمّا بصر به الخزر خرّوا سجّدا، فدعاهم المتوكّل و قال: لم لم تفعلوا ما أمرتكم به؟قالوا: شدّة هيبته و رأينا حوله أكثر من مائة سيف لم نقدر أن نتأمّلهم، و امتلأت قلوبنا من ذلك، فقال: يا فتح هذا صاحبك

[كشف الغمة في معرفة الأئمة] · موسوعة الغيبة والظهور

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.