⟨بِمَعْرُوفٍ إِذَا عَرَفُوهُ وَ لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ إِذَا أَنْكَرُوهُ يَكْتَفِي الرِّجَالُ مِنْهُمْ بِالرِّجَالِ وَ النِّسَاءُ بِالنِّسَاءِ فَعِنْدَ ذَلِكَ الْغَمُّ الْغَمِيمُ وَ الْبُكَاءُ الطَّوِيلُ وَ الْوَيْلُ وَ الْعَوِيلُ لِأَهْلِ الزَّوْرَاءِ مِنْ سَطَوَاتِ التُّرْكِ وَ مَا هُمْ التُّرْكُ قَوْمٌ صِغَارُ الْحَدَقِ وُجُوهُهُمْ كَالْمَجَانِّ الْمُطْرَقَةِ⟩
لِبَاسُهُمُ الْحَدِيدُ جُرْدٌ مُرْدٌ يَقْدُمُهُمْ مَلِكٌ يَأْتِي مِنْ حَيْثُ بَدَا مُلْكُهُمْ جَهْوَرِيُّ الصَّوْتِ قَوِيُّ الصَّوْلَةِ عَالِي الْهِمَّةِ لَا يَمُرُّ بِمَدِينَةٍ إِلَّا فَتَحَهَا وَ لَا تُرْفَعُ لَهُ رَايَةٌ إِلَّا نَكَسَهَا الْوَيْلُ الْوَيْلُ لِمَنْ نَاوَاهُ فَلَا يَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى يَظْفَرَفلما وصف لنا ذلك و وجدنا الصفات فيكم رجوناك فقصدناك.فطيب قلوبهم و كتب لهم فرمانا باسم والدي رحمه الله يطيب فيه قلوب أهل الحلة و أعمالها و الأخبار الواردة في ذلك كثيرة*(*) قال ابن شهر آشوب في المناقب:«و هذه كلّها إخبار بالغيب، أفضى اليه النبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله) - بالسّرّ ممّا أطلعه اللّه- عز و علا- عليه كما قال اللّه تعالى: «﴿عالم الغيب فلا يظهر على غيبه احدا* إلا من ارتضى من رسول فانه يسلك من بين يديه﴾ و من ﴿خلفه رصدا* ليعلم أن قد أبلغوا رسالات ربهم﴾ و أحاط بما لديهم و احصى كلّ شيء عددا». و لم يشح النبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله) - على وصيّه بذلك، كما قال تعالى: «و ما هو على الغيب بضنين» و لا ضنّ عليّ- (عليه السلام) - على الائمة من ولده- (عليهم السلام) -.أ: المطوّقة. المبحث الرابع في الشجاعةو لا خلاف بين الأمة أن عليا (عليه السلام) كان أشجع الناس بعد رسول الله ص و أعظمهم بلاء في الحروب تتعجب من حملاته ملائكة السماءوَ جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَقُولُ قَتْلُهُ لِعَمْرِو بْنِ عَبْدِ وُدٍّ الْعَامِرِيِّ أَفْضَلُ مِنْ عِبَادَةِ الثَّقَلَيْنِ وَ نَزَلَ جَبْرَئِيلُ فِي يَوْمِ أُحُدٍ وَ هُوَ يَقُولُ وَ يَسْمَعُهُ الْمُسْلِمُونَ كَافَّةً لَا سَيْفَ إِلَّا ذُو الْفَقَارِ وَ لَا فَتَى إِلَّا عَلِيٌ وَ نَقَلَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي مُسْنَدِهِ قَالَ خَطَبَ الْحَسَنُ (عليه السلام) فَقَالَ لَقَدْ فَارَقَكُمْ رَجُلٌ بِالْأَمْسِ لَمْ يَسْبِقْهُ الْأَوَّلُونَ بِعِلْمٍ و ايضا لا يجوز أن يخبر بمثل هذا إلّا من أقامه رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله) - مقامه من بعده».و نقل هذا الكلام عنه في البحار.و قال الشيخ المظفر في دلائل الصدق - 534 جوابا عن ابن روزبهان:«و ليت شعري أي جواب في هذا عن كون امير المؤمنين- (عليه السلام) - ذا الفضيلة على غيره بالاخبار بالمغيبات، القاضي بامتيازه على غيره، و بامامته دون من سواه».انظر ايضا: كشف المراد/ 416 و الغدير - 65.وَ لَا يُدْرِكُهُ الْآخَرُونَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَبْعَثُهُ بِالرَّايَةِ جِبْرِيلُ عَنْ يَمِينِهِ وَ مِيكَائِيلُ عَنْ شِمَالِهِ لَا يَنْصَرِفُ حَتَّى يُفْتَحَ لَهُ" وَ رَوَى الْخُوارَزْمِيُ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَائِشَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ كَانَ الْمُشْرِكُونَ إِذَا أَبْصَرُوا عَلِيّاً فِي الْحَرْبِ عَهِدَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍو مقاماته في الغزوات مشهورة و بسيفه قام الدين و اعتدل و اضمحل الكفر و بطل و سيأتي في باب الجهاد نبذ من غزواته ص*(*) قال ابن شهر آشوب في المناقب في ذيل خبر محاربته- (عليه السلام) - ابليس و جنوده:«و هذه من عجائبه- (عليه السلام) - لأنّ الخلائق يخافون من إبليس و جنوده، و يتعوّذون منه. و هم يخافون من علي بن ابي طالب، و يحبونه و يتوسلون به لعلوّ شأنه و سموّ مكانه».و قال الاربلي في كشف الغمة:«و اذا كان الامر على ما وصفناه، ثبت ما ذكرناه من انفراده بالآية الباهرة و المعجزة الظاهرة و خرق العادة فيه، بما دلّ اللّه، و كشف به عن فرض طاعته، و أبانه بذلك من كافة خليقته».و قال الشيخ المظفر في دلائل الصدق - 536:المبحث الخامس في الورع و الزهدو قد أجمع الناس كافة على أنه أزهد الناس في الدنيا بعد رسول الله ص و أكثرهم تركا لها طلق الدنيا ثلاثارَوَى الْخُوارَزْمِيُّ فِي مَنَاقِبِهِ عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ يَا عَلِيُّ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى زَيَّنَكَ بِزِينَةٍ لَمْ يُزَيِّنِ الْعِبَادَ بِزِينَةٍ هِيَ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْهَا زَهَّدَكَ فِيهَا وَ بَغَّضَهَا إِلَيْكَ وَ حَبَّبَ إِلَيْكَ الْفُقَرَاءَ فَرَضِيتَ بِهِمْ أَتْبَاعاً وَ رَضُوا بِكَ إِمَاماً يَا عَلِيُّ طُوبَى لِمَنْ أَحَبَّكَ وَ صَدَّقَ بِكَ وَ الْوَيْلُ لِمَنْ أَبْغَضَكَ وَ كَذَّبَ عَلَيْكَ أَمَّا مَنْ أَحَبَّكَ وَ صَدَّقَ بِكَ فَإِخْوَانُكَ فِي دِينِكَ وَ شُرَكَاؤُكَ فِي جَنَّتِكَ وَ أَمَّا مَنْ أَبْغَضَكَ وَ كَذَّبَ عَلَيْكَ فَحَقِيقٌ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى أَنْ يُقِيمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَقَامَ الْكَذَّابِينَ " قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الْهُذَيْلِ رَأَيْتُ عَلَى عَلِيٍّ ع«سبق ان الشجاعة شرط في الامام، فاذا ثبتت اشجعية امير المؤمنين، كان اولى بالامامة»انظر ايضا كشف المراد/ 397 و كشف الغمّة، 269، 245، و الغدير - 212.(2 و 3)- من م. - مناقب الخوارزمي/ 66. - م، ش و د: قال سمعت. - أ: إلى اللّه. - م: بغّضك.(8 و 9)- هكذا في المصدر. و في النسخ: عليك. - المصدر: الكاذبين. - ش، د و م: الهذمليّ. و الحديث في نفس المصدر و الموضع. قَمِيصاً زَرِيّاً إِذَا مَدَّهُ بَلَغَ الظُّفُرَ وَ إِذَا أَرْسَلَهُ كَانَ مَعَ نِصْفِ الذِّرَاعِ" وَ قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ مَا عَلِمْنَا أَنَّ أَحَداً كَانَ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ بَعْدَ النَّبِيِّ ص أَزْهَدَ مِنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع" وَ قَالَ قَبِيصَةُ بْنُ جَابِرٍ مَا رَأَيْتُ فِي الدُّنْيَا أَزْهَدَ مِنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍوَ قَالَ سُوَيْدُ بْنُ غَفَلَةَ دَخَلْتُ عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) فَوَجَدْتُهُ جَالِساً بَيْنَ يَدَيْهِ صَحِيفَةٌ فِيهَا لَبَنٌ أَجِدُ رِيحَهُ مِنْ شِدَّةِ حمُوضَتِهِ وَ فِي يَدِهِ رَغِيفٌ أَرَى آثَارَ قُشَارِ الشَّعِيرِ فِي وَجْهِهِ وَ هُوَ يَكْسِرُهُ بِيَدِهِ أَحْيَاناً فَإِذَا أَعْيَا عَلَيْهِ كَسَرَهُ بِرُكْبَتِهِ وَ طَرَحَهُ فِي اللَّبَنِ فَقَالَ ادْنُ فَأَصِبْ مِنْ طَعَامِنَا هَذَا فَقُلْتُ إِنِّي صَائِمٌ فَقَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ مَنْ مَنَعَهُ الصِّيَامُ مِنْ طَعَامٍ يَشْتَهِيهِ كَانَ حَقّاً عَلَى اللَّهِ أَنْ يُطْعِمَهُ مِنْ طَعَامِ الْجَنَّةِ وَ يَسْقِيَهُ مِنْ شَرَابِهَا - هكذا في م. و في سائر النسخ: يكسر. - هكذا في المصدر. و في النسخ: «و يطرحه فيه» بدل: «احيانا... و طرحه في اللبن». فَقُلْتُ لِجَارِيَتِهِ وَ هِيَ قَائِمَةٌ بِقُرْبٍ مِنْهُ وَيْحَكِ يَا فِضَّةُ أَ لَا تَتَّقِينَ اللَّهَ فِي هَذَا الشَّيْخِ أَ لَا تَنْخُلِينَ لَهُ طَعَاماً مِمَّا أَرَى فِيهِ مِنَ النُّخَالَةِ فَقَالَتْ لَقَدْ تَقَدَّمَ إِلَيْنَا أَنْ لَا نَنْخُلَ لَهُ طَعَاماً قَالَ لِي مَا قُلْتَ لَهَا فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ بِأَبِي وَ أُمِّي مَنْ لَمْ يُنْخَلْ لَهُ طَعَامٌ وَ لَمْ يَشْبَعْ مِنْ خُبْزِ الْبُرِّ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ اجْتَازَ يَوْماً فِي السُّوقِ فَاشْتَرَى قَمِيصاً بِثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ وَ لَبِسَهُ مَا بَيْنَ الرُّسْغَيْنِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَ قَالَ حِينَ لَبِسَهُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي رَزَقَنِي مِنَ الرِّيَاشِ مَا أَتَجَمَّلُ بِهِ فِي النَّاسِ وَ قَالَ (عليه السلام)يَا صَفْرَاءُ غُرِّي غَيْرِي يَا بَيْضَاءُ غُرِّي غَيْرِي وَ خَرَجَ (عليه السلام) يَوْماً إِلَى السُّوقِ وَ مَعَهُ سَيْفُهُ لِيَبِيعَهُ فَقَالَ مَنْ يَشْتَرِي مِنِّي هَذَا السَّيْفَ فَوَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ لَطَالَمَا كَشَفْتُ بِهِ الْكَرْبَ عَنْ وَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ لَوْ كَانَ عِنْدِي مِنْ إِزَارٍ لَمَا بِعْتُهُ - مناقب أحمد بن حنبل، ح 20. وَ خَرَجَ (عليه السلام) يَوْماً وَ عَلَيْهِ إِزَارٌ مَرْقُوعٌ فَعُوتِبَ عَلَيْهِ فَقَالَ يَخْشَعُ الْقَلْبُ بِلُبْسِهِ وَ يَقْتَدِي بِهِ الْمُؤْمِنُ إِذَا رَآهُ عَلَيَ وَ اشْتَرَى يَوْماً ثَوْبَيْنِ غَلِيظَيْنِ فَخَيَّرَ قَنْبَراً فِيهِمَا فَأَخَذَ وَاحِداً وَ لَبِسَ هُوَ الْآخَرَ فَرَأَى فِي كُمِّهِ طُولًا عَنْ أَصَابِعِهِ فَقَطَعَهُ وَ كَانَ (عليه السلام) قَدْ وَلَّى عَلَى عكبر [عُكْبَرَا] رَجُلًا مِنْ ثَقِيفٍ فَقَالَ لَهُ (عليه السلام) إِذَا صَلَّيْتَ الظُّهْرَ غَداً فَعُدْ إِلَيَّ قَالَ فَعُدْتُ إِلَيْهِ فَلَمْ أَجِدْ عَنْهُ حَاجِباً يَحْجُبُنِي دُونَهُ فَوَجَدْتُهُ جَالِساً وَ عِنْدَهُ قَدَحٌ وَ كُوزُ مَاءٍ فَدَعَا بِوِعَاءٍ مَسْدُودٍ مَخْتُومٍ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي لَقَدْ أَمِنَنِي حَتَّى يُخْرِجَ إِلَيَّ جَوَاهِرَ فَكَسَرَ الْخَتْمَ وَ حَلَّهُ فَإِذَا فِيهِ سَوِيقٌ فَأَخْرَجَ مِنْهُ قَبْضَةً فِي الْقَدَحِ وَ صَبَّ مَاءً فَشَرِبَ وَ سَقَانِي فَلَمْ أَصْبِرْ فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَ تَصْنَعُ هَذَا فِي الْعِرَاقِ وَ طَعَامُهُ كَمَا تَرَى فِي كَثْرَتِهِ فَقَالَ (عليه السلام) أَمَا وَ اللَّهِ مَا أَخْتِمُ عَلَيْهِ بُخْلًا بِهِ وَ لَكِنِّي أَبْتَاعُ قَدْرَ مَا يَكْفِينِي فَأَخَافُ أَنْ يُنْفَضَ فَيُوضَعَ فِيهِ مِنْ غَيْرِهِ وَ أَنَا أَكْرَهُ أَنْ أُدْخِلَ بَطْنِي إِلَّا طَيِّباً فَلِذَلِكَ أَحْتَرِزُ كَمَا تَرَى فَإِيَّاكَ وَ تَنَاوُلَ مَا لَا تَعْلَمُحِلَّهُ و الأخبار في ذلك أكثر من أن تحصى*المبحث السادس في السخاء و الكرملا خلاف في أن أمير المؤمنين (عليه السلام) أسخى الناس بعد رسول الله ص و أكرمهم و أشرفهم جاد بنفسه حين بات على فراش رسول الله صقَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ إِنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى وَ مِنَ ﴿النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ﴾ **نَزَلَ فِي عَلِيٍّ (عليه السلام) ذَلِكَ لِأَنَ(*) أورد المصنف- رحمة اللّه عليه- بعض هذه الاخبار في كتابه الآخر «نهج الحق و كشف الصدق».و قال الشيخ المظفر في دلائل الصدق - 538 توضيحا لبيان المصنف، و جوابا لكلام ابن روزبهان:«ليس الغرض بيان زهد امير المؤمنين- (عليه السلام) - فانه اشهر و اظهر من ان يذكر، و انما الغرض ازهديته الكاشفة عن فضله الذاتي على من سواه، و قربه الأقرب الى اللّه تعالى، فإن اقرّ القوم بذلك فنعم الوفاق و إلا فليأتوا بسورة من مثله، و تنزيه الفضل لأصحابه لا حقيقة له، فانهم انكروا اعظم فضائله و اجمعها للمزايا و هي خلافته بنص النبي- (صلّى اللّه عليه و آله) - و انكروا عصمته و فضله على من سواه الذي هو من اظهر الضروريات».انظر ايضا: المعيار و الموازنة/ 239 و 241 و كشف المراد/ 412 و كشف الغمّة - 177.(**) قال ابن شهر آشوب في المناقب:النَّبِيَّ ص لَمَّا هَاجَرَ وَ تَرَكَ عَلِيّاً (عليه السلام) فِي بَيْتِهِ بِمَكَّةَ وَ أَمَرَهُ أَنْ يَنَامَ عَلَى فِرَاشِهِ لِيُوصِلَ إِذَا أَصْبَحَ وَدَائِعَ النَّاسِ إِلَيْهِمْ فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِجَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ إِنِّي قَدْ آخَيْتُ بَيْنَكُمَا وَ جَعَلْتُ عُمُرَ أَحَدِكُمَا أَطْوَلَ مِنْ عُمُرِ الْآخَرِ فَأَيُّكُمَا يُؤْثِرُ أَخَاهُ فَاخْتَارَ كُلٌّ مِنْهُمَا الْحَيَاةَ فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِمَا أَلَّا كُنْتُمَا مِثْلَ عَلِيٍّ آخَيْتُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ مُحَمَّدٍ فَبَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ يَفْدِيهِ بِنَفْسِهِ وَ يُؤْثِرُهُ بِالْحَيَاةِ اهْبِطَا إِلَيْهِ فَاحْفَظَاهُ مِنْ عَدُوِّهِ فَنَزَلَا إِلَيْهِ فَحَفِظَاهُ- جِبْرِيلُ عِنْدَ رَأْسِهِ وَ مِيكَائِيلُ عِنْدَ رِجْلَيْهِ وَ جِبْرِيلُ يَقُولُ بَخْ بَخْ يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ مَنْ مِثْلُكَ وَ قَدْ بَاهَى اللَّهُ بِكَ الْمَلَائِكَةَ.«شتّان بين قوله: «و من ﴿الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات اللّه﴾». و بين قوله: «﴿لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا﴾» [التوبة/ 40]. و كان النبيّ معه يقوّي قلبه و لم يكن مع عليّ، و هو لم يصبه وجع و عليّ يرمى بالحجارة، و هو مختف في الغار و عليّ ظاهر للكفار، و استخلفه الرسول لردّ الودائع، لانه كان أمينا فلمّا أدّاها قام على الكعبة فنادى بصوت رفيع: يا ايها الناس هل من صاحب أمانة؟ هل من صاحب وصية؟ هل من صاحب عدة له قبل رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله) -؟ فلمّا لم يأت احد لحق بالنبي- (صلّى اللّه عليه و آله) - و كان في ذلك دلالة على خلافته و امانته و شجاعته».و نقله عنه في بحار الانوار.و قال ابن البطريق في الخصائص/ 98 في ذيل هذه الآية و قوله تعالى: ❮و انذر عشيرتك الاقربين❯:«اعلم ان هذا الفصل قد جمع الاصلين الموجبين لولاء الامة بعد النبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله) - و هما الوصية و الخلافة. و الوصي احقّ بمقام الموصي عقلا و شرعا، و الخليفة أحقّ بمقام مستخلفه عقلا و شرعا».و قال ابن شهر آشوب في المناقب كما نقل عنه في البحار:«خلّفه ليلة الفراش و يوم تبوك لحفظ الاولياء، و تخويف الأعداء، فكانت دلالة على امامته «انت مني بمنزلة هارون من موسى». أقامه مقامه بالنهار، و أنامه منامه بالليل، و قدّمه للإخاء و المباهلة و الغدير و غيرها «من كنت مولاه فعليّ مولاه».». و قال الشيخ المفيد في الفصول المختارة كما نقل عنه في البحار - 49، في بيان مشابهة محنة امير المؤمنين و محنة اسماعيل- (عليهما السلام) -:«إذا كانت محنة أمير المؤمنين- (عليه السلام) - أعظم من محنة إسماعيل بما كشفناه، ثبت أنّ الفضيلة الّتي حصّل بها أمير المؤمنين- (عليه السلام) - ترجّح على كلّ فضيلة لأحد من الصحابة و أهل البيت- (عليهم السلام) - و بطل قول من رام المفاضلة بينه و بين أبي بكر من العامّة أو المعتزلة إذ قد حصل له- (عليه السلام) - فضل يزيد على الفضل الحاصل للأنبياء- (عليهم السلام) -».و قال المجلسي- (رحمه اللّه) - في البحار:«ثمّ إنّه استدلّ بها على إمامته- (عليه السلام) - لأنّ هذه الخلّة الحميدة فضيلة جزيلة عظيمة لا يساويها فضل، لأنّ بذل النفس في رضى اللّه تعالى أعلى درجات الكمال، و قد مدح اللّه تعالى ذبيحه بتسلّمه للقتل بيد خليله- (عليه السلام) -، و هذا عليّ قد استسلم للقتل تحت مائة سيف من سيوف الأعادي، و ليس لسائر الصحابة مثل تلك الفضيلة، فهو أحقّ بالإمامة، لأنّ تفضيل المفضول قبيح عقلا؛ و أيضا يدلّ عليها قول جبرئيل- (عليه السلام) - له: من مثلك؟فإنّه يدلّ على انتفاء مثل له في العالم و لا أقلّ في أصحاب النبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله) -. فإذا ثبت فضله عليهم ثبتت إمامته بما مرّ من التقرير».و قال الشيخ المظفر في دلائل الصدق (بعد ان يبحث عن نزول الآية):«و اما دلالتها على إمامة أمير المؤمنين- (عليه السلام) - فلأن نزولها فيه كاشف عن أفضليته و امتيازه بالمعرفة و الاخلاص، لأن كثيرا من المسلمين غيره، قد بذلوا أنفسهم في الجهاد و حفظ الرسول- (صلّى اللّه عليه و آله) - و نشر الدعوة و لم ينالوا ما ناله أمير المؤمنين- (عليه السلام) - من شهادة اللّه له بأنه شرى نفسه ابتغاء مرضاته حتى باهى به سادة ملائكته، و ذكره بالاخوة لسيد أنبيائه و قال له جبرئيل من مثلك الدال على عدم المماثل له و الأفضل هو الامام».انظر: اعلام الورى/ 191 و الطرائف/ 33 و العمدة/ 242 و دلائل الصدق - 539. وكَانَ عِنْدَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) أَرْبَعَةُ دَرَاهِمَ لَمْ يَمْلِكْ سِوَاهَا فَتَصَدَّقَ بِدِرْهَمٍ لَيْلًا وَ بِدِرْهَمٍ نَهَاراً وَ بِدِرْهَمٍ سِرّاً وَ بِدِرْهَمٍ عَلَانِيَةً فَنَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَ النَّهارِ سِرًّا وَ عَلانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ*وَ مِنْ تَفْسِيرِ الثَّعْلَبِيِّ وَ غَيْرِهِ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ أَنَّ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ (عليهما السلام) مَرِضَا فَعَادَهُمَا جَدُّهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ص(*) قال العلامة المجلسي في بحار الانوار:«فهذه الآية تدل على فضله- (عليه السلام) - في السّخاء الذي هو من أشرف مكارم الاخلاق، و أن اللّه قد قبل ذلك منه بأحسن القبول، و أنزلها فيه، و وصفه بأنّه من الآمنين يوم القيامة، بحيث لا يعتريه شيء من الخوف و الحزن يوم القيامة. و هذه من صفات الأولياء و الأصفياء فبذلك و أمثاله استحق التفضيل على سائر الصحابة، و قبح تقديم غيره عليه لخلوّهم من أمثال تلك الفضائل، و لو فرض اتصافهم ببعضها، فلا شك في اختصاصه- (عليه السلام) - باستجماعها».و قال الشيخ المظفر في دلائل الصدق - 200:«وجه الدلالة على المطلوب، أن ذكر اللّه سبحانه لهذه الصدقة الخاصة، و بشارته لأجلها مع قلتها و كثرة المتصدقين بنحوها و أضعافها، أقوى دليل على فضله على غيره بالمعرفة و الاخلاص، فيكون أتقى الناس و أفضلهم و أولاهم بالامامة».انظر: كشف المراد/ 411 و الخصائص/ 197.(3 و 4 و 5)- ش و د: و تصدّق بدرهم. - البقرة/ 274. - تفسير الثعلبي، مخطوط،. [وَ مَعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ] وَ عَادَهُمَا عَامَّةُ الْعَرَبِ فَقَالُوا يَا أَبَا الْحَسَنِ لَوْ نَذَرْتَ عَلَى وَلَدَيْكَ نَذْراً وَ كُلُّ نَذْرٍ لَا يَكُونُ لَهُ وَفَاءٌ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ فَقَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام)
[كشف اليقين فى فضائل أمير المؤمنين عليه السلام ] · موسوعة الغيبة والظهور