⟨بِمَعْرُوفٍ إِذَا عَرَفُوهُ وَ لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ إِذَا أَنْكَرُوهُ يَكْتَفِي الرِّجَالُ مِنْهُمْ بِالرِّجَالِ وَ النِّسَاءُ بِالنِّسَاءِ فَعِنْدَ ذَلِكَ الْغَمُّ الْغَمِيمُ وَ الْبُكَاءُ الطَّوِيلُ وَ الْوَيْلُ وَ الْعَوِيلُ لِأَهْلِ الزَّوْرَاءِ مِنْ سَطَوَاتِ التُّرْكِ وَ مَا هُمْ التُّرْكُ قَوْمٌ صِغَارُ الْحَدَقِ وُجُوهُهُمْ كَالْمَجَانِّ الْمُطْرَقَةِ⟩
إِنْ بَرَأَ وَلَدَايَ مِمَّا بِهِمَا صُمْتُ لِلَّهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ شُكْراً وَ قَالَتْ فَاطِمَةُ (عليها السلام) إِنْ بَرَأَ وَلَدَايَ مِمَّا بِهِمَا صُمْتُ لِلَّهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ شُكْراً وَ قَالَتْ جَارِيَتُهُمَا فِضَّةُ إِنْ بَرَأَ سَيِّدَايَ مِمَّا بِهِمَا صُمْتُ لِلَّهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ شُكْراً فَأُلْبِسَ الْغُلَامَانِ الْعَافِيَةَ وَ لَيْسَ عِنْدَ آلِ مُحَمَّدٍ قَلِيلٌ وَ لَا كَثِيرٌ فَانْطَلَقَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) إِلَى شَمْعُونَ [بْنِ حَابَا] الْخَيْبَرِيِّ [وَ كَانَ يَهُودِيّاً] فَاقْتَرَضَ مِنْهُ ثَلَاثَةَ أَصْوُعٍ مِنْ شَعِيرٍ فَقَامَتْ فَاطِمَةُ (عليها السلام) إِلَى صَاعٍ فَطَحَنَتْهُ وَ اخْتَبَزَتْ مِنْهُ خَمْسَةَ أَقْرَاصٍ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ قُرْصٌ وَ صَلَّى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) الْمَغْرِبَ مَعَ(4 و 5)- من المصدر. - ج و أ: فاستقرض. - هنا زيادة في المصدر و هي: و في حديث المزني عن ابن مهران الباهليّ فانطلق عليّ إلى جار له من اليهود يعالج الصّوف يقال له شمعون بن جابي فقال هل لك أن تعطيني جزّة من صوف تغزلها لك بنت محمّد- (صلّى اللّه عليه و آله) - بثلاثة أصوع من شعير قال نعم فأعطاه فجاء بالصّوف و الشّعير فأخبر فاطمة بذلك فقبلت و أطاعت. قالوا. - المصدر: و صلّى عليّ مع النبيّ. رَسُولِ اللَّهِ ص ثُمَّ أَتَى الْمَنْزِلَ فَوُضِعَ الطَّعَامُ بَيْنَ يَدَيْهِ إِذْ أَتَاهُمْ مِسْكِينٌ مِنْ مَسَاكِينِ الْمُسْلِمِينَ فَوَقَفَ بِالْبَابِ وَ قَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ بَيْتِ مُحَمَّدٍ مِسْكِينٌ مِنْ مَسَاكِينِ الْمُسْلِمِينَ أَطْعِمُونِي أَطْعَمَكُمُ اللَّهُ مِنْ مَوَائِدِ الْجَنَّةِ فَسَمِعَهُ عَلِيٌّ (عليه السلام) فَقَالَ أَعْطُوهُ حِصَّتِي فَقَالَتْ فَاطِمَةُ (عليها السلام) وَ الْبَاقُونَ كَذَلِكَ فَأَعْطَوْهُ الطَّعَامَ وَ مَكَثُوا يَوْمَهُمْ وَ لَيْلَتَهُمْ لَمْ يَذُوقُوا إِلَّا الْمَاءَ الْقَرَاحَ فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّانِي طَحَنَتْ فَاطِمَةُ (عليها السلام) صَاعاً وَ اخْتَبَزَتْهُ وَ أَتَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) مِنْ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صفاطم ذات المجد و اليقين* * * يا ابنة خير الناس أجمعينأ ما ترين البائس المسكين* * * قد قام بالباب له أنينيشكو إلى اللّه و يستكين* * * يشكو إلينا جائع حزينكلّ امرئ بكسبه رهين* * * و فاعل الخيرات يستبينموعده جنّة عليين* * * حرّمها اللّه على الضنينو للبخيل موقف مهين* * * يهوي به الرّبّ الى سجّينشرابه الجحيم و الغسلينفأنشأت فاطمة:أمرك يا ابن عمّ سمع طاعة* * * ما بي من لؤم و لا إضاعةغديت في الخبز بر صاعة* * * أطعمه و لا أبالي السّاعةأرجو إذا أشبعت ذا مجاعة* * * أن ألحق الأخيار و الجماعةو أدخل الخلد ولي شفاعة - من م و المصدر. وَ وُضِعَ الطَّعَامُ بَيْنَ يَدَيْهِ إِذْ أَتَاهُمْ يَتِيمٌ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ بَيْتِ مُحَمَّدٍ يَتِيمٌ مِنْ أَوْلَادِ الْمُهَاجِرِينَ اسْتُشْهِدَ وَالِدِي يَوْمَ الْعَقَبَةِ أَطْعِمُونِي أَطْعَمَكُمُ اللَّهُ مِنْ مَوَائِدِ الْجَنَّةِ فَسَمِعَهُ عَلِيٌّ وَ فَاطِمَةُ (عليهما السلام) وَ الْبَاقُونَ فَأَعْطَوْهُ الطَّعَامَ وَ مَكَثُوا يَوْمَيْنِ وَ لَيْلَتَيْنِ لَمْ يَذُوقُوا إِلَّا الْمَاءَ الْقَرَاحَ فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّالِثُ قَامَتْ فَاطِمَةُ (عليها السلام) إِلَى الصَّاعِ الْبَاقِي فَطَحَنَتْهُ وَ اخْتَبَزَتْهُ وَ صَلَّى عَلِيٌّ (عليه السلام) مَعَ النَّبِيِّ ص الْمَغْرِبَ ثُمَّ أَتَى الْمَنْزِلَ فَوَضَعَ الطَّعَامَ بَيْنَ يَدَيْهِ إِذْ أَتَاهُمْ أَسِيرٌ فَوَقَفَ عَلَى الْبَابِ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ بَيْتِ مُحَمَّدٍ تَأْسِرُونَنَا وَ لَافاطم بنت السيّد الكريم* * * بنت نبيّ ليس بالزنيمقد جانا آلله بذا اليتيم* * * من يرحم اليوم فهو رحيميقول موعده في الجنّة النعيم* * * قد حرّم الخلد على اللئيمفذاك في النار إلى الجحيم* * * شرابه الصّديد و الحميمفأنشأت فاطمة:إنّي لأعطيه و لا أبالي* * * و أوثر اللّه على عياليأمسوا جياعا و هم أشبالي* * * أصغرهم يقتل في القتالبكربلا يقتل باغتيال* * * للقاتل الويل مع الوبالتهوى به النّار إلى السفال* * * مصفّد اليدين بالأغلالكأن كبوله زادت على الأكبال - ش و د: و اختبرت منه خمسة أقراص ايضا. - المصدر: تأسروننا و تشدّوننا. تُطْعِمُونَنَا أَطْعِمُونِي فَإِنِّي أَسِيرُ مُحَمَّدٍ أَطْعَمَكُمُ اللَّهُ مِنْ مَوَائِدِ الْجَنَّةِ فَسَمِعَهُ عَلِيٌّ (عليه السلام) فَآثَرَهُ وَ آثَرُوهُ مَعَهُ وَ مَكَثُوا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ بِلَيَالِيهَا لَمْ يَذُوقُوا سِوَى الْمَاءِ الْقَرَاحِ فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الرَّابِعُ وَ قَدْ قَضَوْا نَذْرَهُمْ أَخَذَ عَلِيٌّ الْحَسَنَ بِيَدِهِ الْيُمْنَى وَ الْحُسَيْنَ بِالْيُسْرَى وَ أَقْبَلَ نَحْوَ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ هُمَا يَرْتَعِشَانِ كَالْفِرَاخِ مِنْ شِدَّةِ الْجُوعِ فَلَمَّا بَصُرَ بِهِمُ النَّبِيُّ ص قَالَ يَا أَبَا الْحَسَنِ مَا أَشَدَّ مَا يَسُوؤُنِي مِمَّا أَرَى بِكُمْ انْطَلِقْ إِلَى ابْنَتِي فَاطِمَةَ فَانْطَلَقُوا إِلَيْهَا وَ هِيَ فِي مِحْرَابِهَا لَقَدْ لَصِقَ بَطْنُهَا بِظَهْرِهَا مِنْ شِدَّةِ الْجُوعِ وَ غَارَتْ عَيْنَاهَا فَلَمَّا رَآهَا النَّبِيُّ ص قَالَ وَا غَوْثَاهْ يَا لَلَّهِ أَهْلَ بَيْتِ مُحَمَّدٍ تَمُوتُونَ جُوعاً فَهَبَطَ جِبْرِيلُ عفاطم يا ابنة النبيّ أحمد* * * بنت نبيّ سيد مسوّدهذا أسير للنبيّ المهتدي* * * مكبّل في غلّة مقيّديشكو إلينا الجوع قد تمدّد* * * من يطعم اليوم يجده من غدعن العليّ الواحد الموحّد* * * ما يزرع الزّارع سوف يحصدفاطعمي من غير من أتكد* * * حتى تجازي بالذي لا ينفذفانشأت تقول:ممّا جئت غير صاع* * * قد دميت كفّي مع الذّراعابناي و اللّه من الجياع* * * أبوهما للخير ذو اصطناعيصطنع المعروف بابتداع* * * عبل الذّراعين طويل الباعو ما على رأسي من قناع* * * إلّا قناع نسجه نساع - المصدر: «قال فأعطوه الطّعام» بدل: «فآثره و آثروه معه». - ليس في م، و أ. و في المصدر: «شيئا إلّا» بدل: «سوى». - ج و أ: يرتعشون. - م: فانطلق. - هكذا في المصدر. و في النسخ: في محرابها تصلّي. وَ قَالَ يَا مُحَمَّدُ خُذْهَا هَنَّأَكَ اللَّهُ فِي أَهْلِ بَيْتِكَ قَالَ وَ مَا ذَا آخُذُ يَا جِبْرِيلُ فَأَقْرَأَهُ هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ *(*) قال ابن البطريق في الخصائص/ 166:«و اعلم أنّ هذا الفصل قد جمع أشياء في فقد النّظير لمولانا أمير المؤمنين- (عليه السلام) -.منها كونه من الأبرار و ولديه و زوجته- (عليهم السلام) - و جزاؤهم الجنة و الحرير، و جميع ما ذكر من أنواع النعيم، و هذا في حقّهم (عليهم السلام) بالوحي الصّادق في جواب يسير الصّدقة، و لو أنّ غيرهم أنفق مالا له القيم الوافية، لما نزل في حقّه آية واحدة، فثبت أن المحل للمتصّدق لا للصّدقة، و في ذلك فقد النظير».و قال العلامة المجلسي في بحار الانوار - 256:«بعد ما عرفت من إجماع المفسّرين و المحدّثين على نزول هذه السورة في أصحاب الكساء- (عليهم السلام) - علمت أنّه لا يريب أريب و لا لبيب، في أنّ مثل هذا الإيثار لا يتأتّى إلّا من الأئمّة الأخيار، و أنّ نزول هذه السورة مع المائدة عليهم، يدلّ على جلالتهم و رفعتهم و مكرمتهم لدى العزيز الجبّار، و أنّ اختصاصهم بتلك المكرمة مع سائر المكارم الّتي اختصّوا بها، يوجب قبح تقديم غيرهم عليهم ممّن ليس لهم مكرمة واحدة يبدونها عند الفخار».و قال الفاضل المحقق الميرزا محمد الشيرواني في رسالته المختصرة في تفسير سورة هل أتى (و هي مخطوطة موجودة في مكتبة جامعة طهران برقم 7008):«و في هذا دليل على انّهم- (عليهم السلام) - معصومون من الذنوب و المعصية و المخالفة لامر اللّه و نهيه؛ و ذلك لأنّ الآية دالّة على انّ اللّه تعالى وقاهم من عقاب ذلك اليوم جميعا، لأنّ كلّ عقاب شرّ لا محالة. و قد أنزل اللّه تعالى تلك الآية لتتلى عليهم. فقد أعلمهم اللّه تعالى بأنّهم محفوظون من العقاب، آمنون يوم القيامة، و هو غير جائز. إلّا مع عصمتهم من الذنوب و المعاصي».وَ مِنْ تَفْسِيرِ الثَّعْلَبِيِّ عَنْ غباية [عَبَايَةَ] بْنِ الرَّبَعِيِّ قَالَ بَيْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ جَالِسٌ عَلَى شَفِيرِ زَمْزَمَ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا أَقْبَلَ رَجُلٌ مُتَعَمِّمٌ بِعِمَامَةٍ فَجَعَلَ ابْنُ عَبَّاسٍ لَا يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِو قال السيد الشبّر في حق اليقين في هذه السورة:«و هذه فضيلة لم يشاركهم فيها أحد، قد انزل اللّه فيها قرآنا يتلى ليلا و نهارا، فكيف يكون غيرهم أولى بالامامة منهم؟».و قال الشيخ المظفر في دلائل الصدق - 177:«ان القصة دالة على فضل الحسنين و بلوغهما في المعرفة الى منتهى الغايات، لصدورها عنهما حال صغرهما بنحو استحقا من اللّه سبحانه الثناء عليهما في كتابه المجيد، و شهد لهما فيه بأنهما اطعما لوجهه، و كانا يخافان منه؛ و لا ريب في ان الصغير الذي يصدر منه ذلك، اكبر من الكبير الذي لم يعرف اللّه تعالى اكثر عمره و عصاه في عظام الامور؛ كالفرار من الزحف، فيكون الحسنان افضل من شيوخ الصحابة، و لا شك ان امير المؤمنين افضل من الحسنين بالنص و الاجماع، فيكون افضل من الصحابة جميعا، فيكون هو الامام».و قال السيد شرف الدين في الكلمة الغراء المطبوع مع الفصول المهمة/ 239:«انّ هذه السورة المباركة كما بشرت هؤلاء الابرار، فقد أنذرت أعداءهم الظالمين الكفار بما أعد اللّه لهم من السلاسل و الاغلال و العذاب الاليم و سعير النار، فأمعن النظر اليها تجد التصريح بذلك في كل من طرفيها، كما لا يخفى على الخوّاضين لعباب الذكر الحكيم، الغوّاصين على كل سر من أسراره عظيم، المتدبرين لمواقع كلمه، و المستقصين في البحث و التنقيب عن حكمه، الذين اذا قرأوا القرآن أو استمعوا له أصغوا اليه بمجامع قلوبهم، و خشعت لهيبته جميع جوارحهم، فبخعوا لمعانيه و مراميه و خضعوا لاوامره و نواهيه، جعلنا اللّه في جملة من منّ عليهم بذلك انه أرحم الراحمين».إِلَّا وَ قَالَ الرَّجُلُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ سَأَلْتُكَ بِاللَّهِ أَنْ تَكْشِفَ عَنْ وَجْهِكَ فَكَشَفَ الْعِمَامَةَ عَنْ وَجْهِهِ وَ قَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ عَرَفَنِي فَقَدْ عَرَفَنِي وَ مَنْ لَمْ يَعْرِفْنِي فَأَنَا أُعَرِّفُهُ بِنَفْسِي أَنَا جُنْدَبُ بْنُ جُنَادَةَ الْبَدْرِيُّ أَبُو ذَرٍّ الْغِفَارِيُّ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص بِهَاتَيْنِ وَ إِلَّا فَصَمَّتَا وَ رَأَيْتُهُ بِهَاتَيْنِ وَ إِلَّا فَعَمِيَتَا يَقُولُ عَلِيٌّ قَائِدُ الْبَرَرَةِ وَ قَاتِلُ الْكَفَرَةِ مَنْصُورٌ مَنْ نَصَرَهُ مَخْذُولٌ مَنْ خَذَلَهُ أَمَا إِنِّي صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص يَوْماً مِنَ الْأَيَّامِ صَلَاةَ الظُّهْرِ فَسَأَلَ سَائِلٌ فِي الْمَسْجِدِ فَلَمْ يُعْطِهِ أَحَدٌ شَيْئاً فَرَفَعَ السَّائِلُ يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَ قَالَ اللَّهُمَّ اشْهَدْ أَنِّي سَأَلْتُ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ فَلَمْ يُعْطِنِي أَحَدٌ شَيْئاً وَ كَانَ عَلِيٌّ (عليه السلام) رَاكِعاً فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ بِخِنْصِرِهِ الْيُمْنَى وَ كَانَ يَتَخَتَّمُ فِيهَا فَأَقْبَلَ السَّائِلُ حَتَّى أَخَذَ الْخَاتَمَ مِنْ خِنْصِرِهِ وَ ذَلِكَ بِعَيْنِ النَّبِيِّ ص فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَ قَالَ اللَّهُمَّ إِنَّ مُوسَى سَأَلَكَ ﴿قالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي﴾ وَ يَسِّرْ لِي أَمْرِي وَ احْلُلْ ﴿عُقْدَةً مِنْ لِسانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي﴾ وَ اجْعَلْ ﴿لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي هارُونَ أَخِي اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي﴾ وَ أَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي فَأَنْزَلْتَ عَلَيْهِ قُرْآناً نَاطِقاً سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَ نَجْعَلُ ﴿لَكُما سُلْطاناً فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُما بِآياتِنا﴾ اللَّهُمَّ وَ أَنَا مُحَمَّدٌ نَبِيُّكَ وَ صَفِيُّكَ اللَّهُمَّ فَ اشْرَحْ لِي صَدْرِيوَ يَسِّرْ لِي أَمْرِي... وَ اجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِيعَلِيّاً أَخِي اشْدُدْ بِهِ ظَهْرِي*قَالَ أَبُو ذَرٍّ فَمَا اسْتَتَمَّ رَسُولُ اللَّهِ ص الْكَلِمَةَ حَتَّى نَزَلَ عَلَيْهِ جِبْرِيلُ (عليه السلام) مِنْ عِنْدِ اللَّهِ تَعَالَى فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ اقْرَأْ(*) قال ابن البطريق في بيان ما نزل من الوحي العزيز، اشياء كلها توجب فقد النظير لمولانا أمير المؤمنين- (عليه السلام) - في الخصائص/ 253:«و من ذلك قوله تعالى: (و اجعل لي وزيرا من أهلي). و طلب النبي- (صلّى اللّه عليه و آله) و سلم- ذلك لعليّ- (عليه السلام) - على حدّ طلب موسى- (عليه السلام) - لهارون- (عليه السلام) - ليدل بذلك على انّه مستحق منه من المنازل، ما كان يستحّقه هارون من موسى، و هارون كان أخا موسى لأبيه و أمّه، و كان نبيّا، و كان خليفته بدليل قوله تعالى: (و إذ قال موسى لأخيه هرون اخلفني في قومي).فأمير المؤمنين- (عليه السلام) - لم يكن أخا رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله) و سلّم- لأبيه و أمّه، و إنّما هي اخوّة الدّين و الاصطفاء، و ذلك معلوم لا يحتاج إلى دليل.و النبوّة داخلة في جملة منازل هارون، و هارون مات قبل موسى و النّبي- (صلّى اللّه عليه و آله) و سلم- علم أن عليّا- (عليه السلام) - يعيش بعده فاستثنى النّبوة بقوله- (صلّى اللّه عليه و آله) - في مواضع عدة: «أنت منّي بمنزلة هارون من موسى، إلّا أنه لا نبيّ بعدي». لانه لو لم يستثن النّبوة لتوهمت في جملة المنازل، فصريح النّسب مستثنى بالعرف، و النّبوّة مستثناة بلفظه- (صلّى اللّه عليه و آله) و سلم- فبقي له منه- صلى اللّه عليهما و آلهما- ما نطق به الوحي العزيز، و لم يدخل تحت استثناء العرف النّسبي، و لا تحت استثناء العرف اللفظي، و هي الخلافة مستحقّة بلا ارتياب و هي الّتي بنى عليها- (صلّى اللّه عليه و آله) - قوله و إليها أشار».و قال الشيخ المظفر في دلائل الصدق - 343:«و اما دلالتها على إمامة أمير المؤمنين- (عليه السلام) - فلا فادتها ثبوت خصائص هارون له، فيكون مثله في تحمل العلوم و وجوب طاعة الامة له و رياسته عليهم، لأنقَالَ وَ مَا أَقْرَأُ قَالَ اقْرَأْ إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ *هرون شريك موسى في أمره، فعلي- (عليه السلام) - مثله بالنسبة إلى رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله) - سوى ان عليا ليس بنبي، كما استثنى النبوة حديث المنزلة، و دل الكتاب العزيز على ان محمدا- (صلّى اللّه عليه و آله) - خاتم النبيين، فتحمل تلك الأخبار المذكورة على إرادة المشاركة فيما عدا النبوة، فتثبت لعلي- (عليه السلام) - الامامة و الرياسة العامة على الامة حتى في أيام رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله) - لكنه ساكت في حياة النبي- (صلّى اللّه عليه و آله) - إلا فيما قلّ كما سبق بيانه في الآية الاولى. (ج 2 ص 80). انظر ايضا معالم المدرستين.(*) قال المصنف في كتابه كشف المراد/ 395:«هذا دليل آخر على إمامة علي- (عليه السلام) - و هو قوله تعالى: (انما وليكم اللّه و رسوله و الذين آمنوا الذين يقيمون الصلوة و يؤتون الزكوة و هم راكعون) و الاستدلال بهذه الآية يتوقف على مقدمات:(احداها) أن لفظة إنما للحصر، و يدل عليه المنقول و المعقول، اما المنقول فلإجماع أهل العربية عليه، و اما المعقول فلأن لفظة إن للاثبات، و ما للنفي قبل التركيب، فيكون كذلك بعد التركيب عملا بالاستصحاب و للاجماع على هذه الدلالة، و لا يصح تواردهما على معنى واحد، و لا صرف الاثبات الى غير المذكور و النفي الى المذكور للاجماع، فبقي العكس و هو صرف الإثبات الى المذكور، و النفي الى غيره، و هو معنى الحصر.(الثانية) ان الولي يفيد الاولى بالتصرف، و الدليل عليه نقل أهل اللغة و استعمالهم؛ كقولهم السلطان وليّ من لا وليّ له؛ و كقولهم وليّ الدم و ولي الميت؛ و كقوله- (عليه السلام) - ايّما امرأة نكحت بغير إذن وليّها فنكاحها باطل.(الثالثة) أن المراد بذلك بعض المؤمنين، لأنه تعالى وصفهم بوصف مختصببعضهم، و لأنه لو لا ذلك للزم اتحاد الولي و المولّى عليه. و إذا تمهدت هذه المقدمات، فنقول المراد بهذه الآيات هو علي- (عليه السلام) - للاجماع الحاصل على ان من خصّص بها بعض المؤمنين، قال: إنه عليّ- (عليه السلام) -. فصرفها إلى غيره خرق للاجماع، و لأنّه- (عليه السلام) - إما كل المراد أو بعضه للاجماع، و قد بيّنا عدم العمومية، فيكون هو كل المراد، و لأن المفسرين اتفقوا على أن المراد بهذه الآية علي- (عليه السلام) - لأنه لما تصدّق بخاتمه حال ركوعه، نزلت هذه الآية فيه، و لا خلاف في ذلك».انظر ما يقرب من هذا المضمون في:إعلام الورى/ 169 و اللوامع الالهية/ 277.و قال ابن البطريق في العمدة/ 124: [و بنحو آخر في الخصائص/ 66].«إعلم أنّ اللّه سبحانه و تعالى قد ذكر في هذه
[كشف اليقين فى فضائل أمير المؤمنين عليه السلام ] · موسوعة الغيبة والظهور