الأقسامفضائل أهل البيت ومناقبهممناقب أمير المؤمنين
كشف اليقين فى فضائل أمير المؤمنين عليه السلام · رقم ٨٧٥

عِنَباً فَأَكَلَا سَاعَةً ثُمَّ تَحَوَّلَ الْعِنَبُ رُطَباً فَأَكَلَا سَاعَةً فَدَنَوْتُ مِنْهُمَا وَ قُلْتُ بِأَبِي أَنْتُمَا أَيَّ الْأَعْمَالِ وَجَدْتُمَا أَفْضَلَ

شهادة أن لا إله إلّا اللّه، و عدم تبليغها يبطل تبليغ الرّسالة، فاذا حصلت صحّ تبليغ الرسالة، و متى عدم التّبليغ بهذا الأمر لا يجدي تبليغ الرّسالة، و ما كان شرطا في صحّة وجود أمر من الأمور ما يصحّ وجوده الّا بوجوده و وجب كوجوبه».(*) قال السيد شرف الدين في المراجعات/ 280:«و أنت- نصر اللّه بك الحق- تعلم ان الذي يناسب مقامه في ذلك الهجير، و يليق بافعاله و أقواله يوم الغدير، انما هو تبليغ عهده، و تعيين القائم مقامه من بعده، و القرائن اللفظية، و الأدلة العقلية، توجب القطع الثابت الجازم بأنه- (صلّى اللّه عليه و آله) و سلم-، ما أراد يومئذ الا تعيين علي وليا لعهده، و قائما مقامه من بعده، فالحديث مع ما قد حف به من القرائن نص جلي، في خلافة علي، لا يقبل التأويل، و ليس الى صرفه عن هذا المعنى من سبيل، و هذا واضح (﴿‏لمن كان له قلب أو ألقى السمع‏﴾ و هو شهيد)..و امّا ذكر اهل بيته في حديث الغدير، فانه من مؤيدات المعنى الذي قلناه، حيثقَالُوا بَلَى فَقَالَ لَهُمْ وَ قَدْ أَخَذَ بِضَبْعَيْ عَلِيٍّ (عليه السلام) فَرَفَعَهُمَا حَتَّى رُئِيَ بَيَاضُ إِبْطَيْهِمَا فَمَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ*اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُقرنهم بمحكم الكتاب، و جعلهم قدوة لأولي الالباب، فقال: اني تارك فيكم ما ان تمسكتم به لن تضلوا، كتاب اللّه و عترتي اهل بيتي، و انما فعل ذلك لتعلم الامة ان لا مرجع بعد نبيها الا اليهما، و لا معول لها من بعده الا عليهما، و حسبك في وجوب اتباع الأئمة من العترة الطاهرة اقترانهم بكتاب اللّه- عزّ و جلّ- الذي ﴿‏لا يأتيه الباطل من بين يديه‏﴾ و لا من خلفه، فكما لا يجوز الرجوع الى كتاب يخالف في حكمه كتاب اللّه سبحانه و تعالى، لا يجوز الرجوع الى امام يخالف في حكمه أئمة العترة، و قوله- (صلّى اللّه عليه و آله) و سلم-: انهما لن ينقضيا أو لن يفترقا حتى يردا علي الحوض، دليل على ان الأرض لن تخلو بعده من امام منهم، هو عدل الكتاب، و من تدبر الحديث وجده يرمي الى حصر الخلافة في أئمة العترة الطاهرة، و يؤيد ذلك ما أخرجه الإمام احمد في مسنده عن زيد بن ثابت، قال: قال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله) و سلم-: «اني تارك فيكم خليفتين، كتاب اللّه حبل ممدود من السماء الى الأرض، و عترتي أهل بيتي، فإنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض».ا ه. و هذا نص في خلافة أئمة العترة- (عليهم السلام) -.و أنت تعلم ان النصّ على وجوب اتباع العترة، نص على وجوب اتباع علي، اذ هو سيد العترة لا يدافع، و امامها لا ينازع، فحديث الغدير و أمثاله، يشتمل على النص على عليّ تارة، من حيث انه امام العترة، المنزلة من اللّه و رسوله منزلة الكتاب، و أخرى من حيث شخصه العظيم، و انه ولي كل من كان رسول اللّه وليه، و السلام».(*) قال الشريف المرتضى في الشافي كما نقل عنه في بحار الأنوار - 237 في بيان صحّة خبر الغدير:«أمّا الدلالة على صحّة الخبر فلا يطالب بها إلّا متعنّت، لظهوره و اشتهاره و حصول العلم لكلّ من سمع الأخبار به، و ما المطالب بتصحيح خبر الغدير و الدلالة عليه إلّا كالمطالب بتصحيح غزوات النبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله) و سلم- الظاهرة المشهورة و أحواله المعروفة و حجّة الوداع نفسها، لأنّ ظهور الجميع و عموم العلم به بمنزلة واحدة.... و قد استبدّ هذا الخبر بما لا يشركه فيه سائر الأخبار لأن الأخبار على ضربين: أحدهما لا يعتبر في نقله الأسانيد المتّصلة كالخبر عن وقعة بدر و خيبر و الجمل و صفّين، و الضرب الآخر يعتبر فيه اتّصال الأسانيد كأخبار الشريعة، و قد اجتمع فيه الطريقان».ثمّ قال بعد ايراد خبر المناشدة:«أنّ الخبر لو لم يكن في الوضوح كالشمس لما جاز أن يدّعيه أمير المؤمنين- (عليه السلام) - سيّما مثله في مثل هذا المقام».و امّا في دلالة الخبر فنقول:كلمات علماء الفريقين في دلالة الخبر و حصره بمعنى الأولوية و الامامة و الخلافة كثيرة جدّا، نذكر بعضا منها ملخّصا:فمنهم ابن البطريق في العمدة/ 119 فانّه يعدّ عشرة أوجه لمعنى المولى و يبتدأ ب «الأولى»، ثمّ يقول:«و هو الاصل و العماد، التي ترجع اليه المعاني في باقي الاقسام، ثم اعلم، ان اهل اللغة و مصنفي العربية، قد نصوا على ان لفظة «مولى» تفيد الاولى».ثم بعد ذكر شواهد تدل على هذا المدّعى، تؤوّل سائر المعاني الى هذا المعنى يقول:«و اذا كان الامر على ما ذكرناه، ثبت ان مراد النبي- (صلّى اللّه عليه و آله) - بقوله: من كنت مولاه فعلي مولاه، معنى الاولى، الذي قدّم ذكره و قرره، و لم يجز ان يصرف الى غيره من سائر اقسام لفظة «مولى»، و ما يحتمله، و ذلك يوجب ان عليا- (عليه السلام) - اولى بالناس من انفسهم بما ثبت انه مولاهم كما اثبت النبي- (صلّى اللّه عليه و آله) - لنفسه انه مولاهم و اثبت له القديم تعالى انه اولى بهم من انفسهم، فثبت انه اولى بهم من انفسهم، فثبت انه اولى بلفظ الكتاب العزيز، و ثبت انه مولى بلفظ نفسه، فلو لم يكن المعنى واحدا، لما تجاوز ما حد له في لفظ الكتاب العزيز الى لفظ غيره، فثبت لعلي- (عليه السلام) - ما ثبت له في هذا المعنى من غير عدول الى معنى سواه». و أورد الشريف المرتضى هذا البيان في الشافي كما نقل عنه في بحار الانوار - 241 بلفظ آخر:«أنّ ما تحتمله لفظة مولى ينقسم إلى اقسام، منها ما لم يكن- (صلّى اللّه عليه و آله) و سلم- عليه، و منها ما كان عليه، و معللم لكلّ أحد أنّه- (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) - لم يرده، و منها ما كان عليه و معلوم بالدليل أنّه لم يرده، و منها ما كان حاصلا له و يجب أن يريده لبطلان سائر الأقسام و استحالة خلوّ كلامه من معنى و فائدة.فالقسم الأوّل هو المعتق و الحليف، لأنّ الحليف هو الّذي ينضمّ إلى قبيلة أو عشيرة فيحالفها على نصرته و الدفاع عنه، فيكون منتسبا إليها متعزّزا بها، و لم يكن النبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله) و سلم- حليفا لأحد على هذا الوجه.و القسم الثاني ينقسم إلى قسمين أحدهما معلوم انّه لم يرده لبطلانه في نفسه كالمعتق و المالك و الجار و الصهر و الخلف و الأمام إذا عدّا من أقسام المولى، و الآخر أنّه لم يرده من حيث لم يكن فيه فائدة و كان ظاهرا شائعا و هو ابن العمّ.و القسم الثالث الّذي يعلم بالدليل أنّه لم يرده هو ولاية الدين و النصرة فيه و المحبّة أو ولاء العتق، و الدليل على أنّه- (صلّى اللّه عليه و آله) و سلم- لم يرد ذلك أنّ كلّ أحد يعلم من دينه وجوب تولّي المؤمنين و نصرتهم، و قد نطق الكتاب به، و ليس يحسن أن يجمعهم على الصورة الّتي حكيت في تلك الحال و يعلمهم ما هم مضطرّون إليه من دينه، و كذلك هم يعلمون أنّ ولاء العتق لبني العمّ قبل الشريعة و بعدها، و قول ابن الخطّاب في الحال- على ما تظاهرت به الرواية- لأمير المؤمنين- (عليه السلام) - «أصبحت مولاي و مولى كلّ مؤمن» يبطل أن يكون المراد ولاء العتق، و بمثل ما ذكرناه في إبطال أن يكون المراد بالخبر ولاء العتق أو إيجاب النصرة في الدين استبعد أن يكون أراد به قسم ابن العمّ، لاشتراك خلوّ الكلام عن الفائدة بينهما.فلم يبق إلّا القسم الرابع الّذي كان حاصلا له و يجب أن يريده، و هو الأولى بتدبير الأمر و أمرهم و نهيهم».ثمّ نقول: أورد الشيخ الأميني في الغدير - 370 ستّة و عشرين معنى للفظ مولى و قال في خاتمة كلامه: «إذن فليس للمولى إلّا معنى واحد و هو الأولى بالشيء و تختلف هذه الأولويّة بحسب الإستعمال في كلّ من موارده، فالإشتراك معنويّ و هو أولى من الإشتراك اللفظيّ المستدعي لأوضاع كثيرة غير معلومة بنصّ ثابت و المنفيّة بالأصل المحكم، و قد سبقنا إلى بعض هذه النظريّة شمس الدين إبن البطريق في العمدة».قال العلّامة المجلسي بعد اثبات حصر معنى المولى بالأولى في البحار:«فإذا ثبت أنّ المراد بالمولى ههنا الأولى الّذي تقدّم ذكره، و الأولى في الكلام المتقدّم غير مقيّد بشيء من الأشياء و حال من الأحوال، فلو لم يكن المراد العموم، لزم الإلغاز في الكلام المتقدّم، و من قواعدهم المقرّرة أنّ حذف المتعلّق من غير قرينة دالّة على خصوص أمر من الامور يدلّ على العموم، لا سيّما و قد انضمّ إليه قوله- (صلّى اللّه عليه و آله) و سلم-: «من أنفسكم» فإنّ للمرء أن يتصرّف في نفسه ما يشاء و يتولّى من أمره ما يشاء، فإذا حكم بأنّه أولى بهم من أنفسهم يدلّ على أنّ له أن يأمرهم بما يشاء و يدبّر فيهم ما يشاء في أمر الدين و الدنيا، و أنّه لا اختيار لهم معه، و هل هذا إلّا معنى الإمامة و الرئاسة العامّة؟».و قال الشيخ الطوسي في رسالة المفصح المطبوعة في «الرسائل العشر»/ 136:«و اذا ثبت ان معنى قوله- (صلّى اللّه عليه و آله) - (من كنت مولاه) اي من كنت اولى به و كان اولى بنا- (عليه السلام) - من حيث كان مفترض الطاعة علينا وجب علينا امتثال أمره و نهيه و من جعل هذه المنزلة لامير المؤمنين- (عليه السلام) - دل على انه امام لان فرض الطاعة- بلا خلاف- لا يجب الا لنبي او إمام، و اذا علمنا انه لم يكن نبيا ثبت انه امام».و قال أبو الصلاح الحلبي في تقريب المعارف/ 151 و 153:«و أمّا خبر الغدير، فدالّ على إمامته- (عليه السلام) - من وجهين: أحدهما أنّه- (صلوات اللّه عليه) - قرّر المخاطبين بما له عليهم من فرض الطاعة بقوله: «ألست أولى بكم منكم بأنفسكم» فلمّا أقرّوا، قال عاطفا من غير فصل بحرف النعقيب: «فمن كنت مولاه فعليّ مولاه» و ذلك يقتضي كون عليّ- (عليه السلام) - مشاركا له- (صلوات اللّه عليه و آله) - في كونه أولى بالخلق من أنفسهم، و ذلك مقتض لفرض طاعته عليهم، و ثبوتها على هذا الوجه يفيد إمامته بغير شبهة....و أمّا إفادة الأولى للامامة فظاهر، لأنّ حقيقة الأولى: الأملك بالتصرّف، الأحقّ بالتدبير، يقولون: فلان أولى بالدم و بالمرأة و باليتيم و بالأمر، بمعنى الأحقّ الأملك؛ فإذا حصل هذا المعنى بين شخص و جماعة، اقتضى كونه مفترض الطاعة عليهم من حيث كان أولى بهم من أنفسهم في تقديم مراداته و إن كرهوا، و اجتناب مكروهاته و إن أرادوا، و على هذا خرج قوله تعالى: ❮‏﴿‏النبيّ أولى بالمؤمنين من أنفسهم‏﴾‏❯، و عليه قرّرهم- (صلّى اللّه عليه و آله) -، و إذا وجب مثله للمنصوص عليه به وجبت طاعته على الوجه الذي كان له- (عليه السلام) -، و وجوبها على هذا الوجه يقتضي إمامته بغير نزاع».و أورد بيانا شبيه ذلك في تلخيص الشافي - 168.و قال السيد الفيروزابادي في فضائل الخمسة - 448:«مما يؤكد ان النبي- (صلّى اللّه عليه و آله) - قد استخلف عليا بفعله و قوله ذلك، و عيّنه إماما للناس من بعده فضاق بذلك صدر الحارث بن النعمان فاعترض على النبي- (صلّى اللّه عليه و آله) - فأجابه- (صلّى اللّه عليه و آله) - بأنه من اللّه، فلم ير الحارث بدا إلا ان يدعو على نفسه فدعا و نزل العذاب عليه حتى اهلكه اللّه، فلو كان مقصود النبي- (صلّى اللّه عليه و آله) - هو تبليغ الناس ان من كنت محبه أو ناصره أو نحو ذلك فعلي كذلك لم يكن الأمر ذا أهمية بهذه المثابة حتى يضيق صدر الحارث بذلك و يدعو على نفسه و يهلكه اللّه».و قال السيد شرف الدين في المراجعات/ 259:«و لا نحتجّ عليهم إلا بما جاء من طريقهم كحديث الغدير و نحوه، على انّا تتبعنا ما انفرد به القوم من أحاديث الفضائل، فما وجدنا فيه شيئا من المعارضة، و لا فيه أي دلالة على الخلافة، و لذلك لم يستند إليه- في خلافة الخلفاء الثلاثة- أحد».و قال الشيخ الأميني في الغدير بعد البحث في صحّة خبر الغدير:«و أمّا دلالته على إمامة مولانا أمير المؤمنين- (عليه السلام) -، فإنّا مهما شككنا في شيء فلا نشكّ في أنّ لفظة المولى سواء كانت نصّا في المعنى الذي نحاوله بالوضع اللغويّ أو مجملة في مفادها لإشتراكها بين معان جمّة، و سواء كانت عريّة عن القرائن لإثبات ما ندّعيه من معنى الإمامة أو محتفّة بها، فإنّها في المقام لا تدلّ إلّا على ذلك لفهم من وعاه من الحضور في ذلك المحتشد العظيم، و من بلغه النبأ بعد حين ممّن يحتجّ بقوله في اللغة من غير نكير بينهم، و تتابع هذا الفهم فيمن بعدهم من الشعراء و رجالات الأدب حتى عصرنا الحاضر، و ذلك حجّة قاطعة في المعنى المراد».كما يقول في نفس المصدر:«و من العجب تأويل هذا الحديث و هو نصّ في الامامة و وجوب الطاعة، و يشهد العقل السليم بفساد ذلك التأويل؛ كما يأباه الحال و المقام و قوله- (صلّى اللّه عليه و آله) و سلم-: ألست اولى منكم بأنفسكم بعد نزول قوله تعالى: يا ايها الرسول و أمثال ذلك. فغفل أصحاب التأويل من معنى قول أبي الطيب:و هبني قلت: هذا الصّبح ليل* * * أ يعشى العالمون عن الضّياء؟».نزيد هذا بيانا للعلّامة المجلسي في البحار و هو مبنيّ على تقدير كون المولى بمعنى المحب و الناصر:«و أيضا نقول: على تقدير أن يراد به المحبّ و الناصر أيضا يدلّ على إمامته- (عليه السلام) - عند ذوي العقول المستقيمة و الفطرة القويمة بقرائن الحال، فإنّا لو فرضنا أنّ أحدا من الملوك جمع عند قرب وفاته جميع عسكره و أخذ بيد رجل هو أقرب أقار به و أخصّ الخلق به و قال: من كنت محبّه و ناصره فهذا محبّه و ناصره ثمّ دعا لمن نصره و والاه و لعن من خذله و لم يواله ثمّ لم يقل هذا لأحد غيره و لم يعيّن لخلافته رجلا سواه فهل يفهم أحد من رعيّته و من حضر ذلك المجلس إلّا أنّه يريد بذلك استخلافه و تطميع الناس في نصره و محبّته و حثّ الناس على إطاعته و قبول أمره و نصرته على عدوّه؟».كما قال ما يشابه ذلك الشيخ الأميني في الغدير - 366 فراجع ان شئت.ثمّ قال السيد شرف الدين في المراجعات/ 284، جوابا لكلام ابن حجر في الصواعق- أنّ عليّا- (عليه السلام) - كان إماما- بحكم حديث الغدير- و لكن كان مبدأ إمامته بيعة الأمّة له- قال في المراجعات:«و أنت- نصر اللّه بك الحق- تعلم أن لو تمّت فلسفة ابن حجر و أتباعه في وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ وَ انْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ وَ اخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ*.حديث الغدير، لكان النبي- (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) -، كالعابث يومئذ في هممه و عزائمه- و العياذ باللّه- الهاذي في أقواله و أفعاله- و حاشا للّه- إذ لا يكون له- بناء على فلسفتهم- مقصد يتوخاه في ذلك الموقف الرهيب، سوى بيان ان عليا بعد وجود عقد البيعة له بالخلافة يكون أولى بها، و هذا معنى تضحك من بيانه السفهاء، فضلا عن العقلاء؛ لا يمتاز- عندهم- أمير المؤمنين به على غيره، و لا يختص فيه- على رأيهم- واحد من المسلمين دون الآخر، لأن كل من وجد عقد البيعة له كان- عندهم- أولى بها، فعلي و غيره من سائر الصحابة و المسلمين في ذلك شرع سواء، فما الفضيلة التي أراد النبي- (صلّى اللّه عليه و آله) و سلم-، يومئذ أن يختص بها عليا دون غيره من أهل السوابق، إذا تمّت فلسفتهم يا مسلمون؟أما قولهم بأن أولوية علي بالإمامة لو لم تكن مآلية، لكان هو الإمام مع وجود النبي- (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) -، فتمويه عجيب، و تضليل غريب، و تغافل عن عهود كل من الأنبياء و الخلفاء و الملوك و الأمراء إلى من بعدهم و تجاهل بما يدل عليه حديث: «أنت منّي بمنزلة هارون من موسى، إلا أنّه لا نبيّ بعدي» و تناس لقوله- (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) -، في حديث الدار يوم الإنذار:«فاسمعوا له و أطيعوا» و نحو ذلك من السنن المتظافرة. على أنّا لو سلّمنا بأن أولوية عليّ بالإمامة لا يمكن أن تكون حالية لوجود النبي- (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) -، فلا بدّ أن تكون بعد وفاته بلا فصل، عملا بالقاعدة المقررة عند الجميع، أعني حمل اللفظ- عند تعذر الحقيقة- على أقرب المجازات إليها كما لا يخفى».انظر: المعيار و الموازنة/ 212 و الرسائل العشر/ 138، تقريب المعارف/ 158 و كشف الغمة و اعلام الورى/ 170 و كشف المراد/ 395 و 420 و الطرائف/ 142 و اللوامع الالهية/ 278 و الصراط المستقيم و حق اليقين و فضائل الخمسة - 356 و المراجعات/ 264 و 278 و معالم المدرستين.(*) قال الاسكافي في المعيار و الموازنة/ 212:«و آخر الحديث ايضا يدلّ على انّ ذلك لم يكن لما ذكروه من العلّة و هو قوله:«اللهم وال من والاه و عاد من عاداه» و هذا كلّه يدل على ما قلناه من تقدّمه على الناس في الدين، و تفضيله على العالمين، و ان النبي- (صلّى اللّه عليه و آله) و سلم- إنما اختاره لعلمه بانّه لا يكون منه تغيير و لا تبديل و أنّ حاله واحدة، متصلة عداوته بعداوة اللّه، و ولايته بولايته، كما اتصل ذلك من النبي- (عليه السلام) -».و قال العلّامة المجلسي في بحار الأنوار - 248:«و أمّا ما زعم بعضهم من أنّ قوله- (صلّى اللّه عليه و آله) و سلم-: «اللّهمّ وال من والاه» قرينة على أنّ المراد بالمولى الموالي و الناصر فلا يخفى وهنه، إذ لم يكن استدلالنا بمحض تقدّم ذكر الأولى حتّى يعارضونا بذلك، بل إنّما استدللنا بسياق الكلام و تمهيد المقدّمة و التفريع عليها و ما يحكم به عرف أرباب اللّسان في ذلك؛ و أمّا الدّعاء بموالاة من والاه فليس بتلك المثابة، و إنّما يتمّ هذا لو ادّعى أحد أنّ اللّفظ بعدما اطلق على أحد معانيه لا يناسب أن يطلق ما يناسبه و يدانيه في الاشتقاق على معنى آخر، و كيف يدّعي ذلك عاقل مع أنّ ذلك ممّا يعدّ من المحسّنات البديعيّة؟بل نقول تعقيبه بهذا، يؤيّد ما ذكرناه و يقوّي ما أسّسناه بوجوه:الأوّل أنّه لمّا أثبت- (صلّى اللّه عليه

[كشف اليقين فى فضائل أمير المؤمنين عليه السلام ] · موسوعة الغيبة والظهور

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.