دلالته على لزوم الإمام في كل عصر: إنّ هذا الحديث يدلّ على لزوم وجود إمام معصوم من أهل البيت- (عليهم السلام) - في كلّ زمان إلى يوم القيامة ليتسنّى للأمة في جميع الأدوار ركوب تلك السفينة و النجاة بها من الهلاك، فهو إذا يدل على صحّة مذهب اهل الحق و بطلان المذاهب الأخرى كما لا يخفى».و نختم الكلام بذكر فوائد:الأولى: استدل الشيخ الطوسي في تلخيص الشافي - 240 بهذا الحديث على حجيّة اجماع أهل البيت- (عليهم السلام) -.الثانية: تكلّم الدهلوي في «التحفة الاثنى عشرية» حول حديث «اصحابي كالنجوم» و مقابلته مع «حديث السفينة» و قد أجاد في جوابه العلّامة الحجة السيد حامد حسين في موسوعته «عبقات الأنوار»، فانّه يقول كما في خلاصة عبقات الأنوار:«العجب من (الدهلوي) يستشهد بحديث «أصحابي كالنجوم» في مقابلة «حديث السفينة»، مع انه حديث باطل موضوع حسب تصريحات كبار حفّاظ طائفته، و لا يلتفت الى الاحاديث الكثيرة التي رواها أصحابه عن النبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) - فيها تشبيه أهل البيت بالنجوم، و فرض اقتداء الامة بهم، و لما كانت هذه الاحاديث كثيرة مستفيضة نذكر بعضها في هذا المقام، و نرجيء ذكر بعضها الى المواضع المناسبة الآتية ان شاء اللّه تعالى».راجع: نفس المصدر/ 283.ثمّ انّه- (رحمه اللّه) - أجاب في الكتاب 289 عن شبهة أخرى، و هي احتياج السفينة الى النجوم للاهتداء؛ فقال في الجواب سبعة اوجه نذكر بعضها ملخصا:«الف- الغرض من الركوب هو النجاة.لقد كان الغرض الأصلي من ركوب سفينة نوح- (عليه السلام) - هو النجاة من الهلاك و الغرق في الطوفان الذي جاء قوم نوح، أي: أنّ اللّه تعالى قد ضمن النجاة لركّابها، و في هذه الحالة يكفي مجرّد الرّكوب فيها لأجل النجاة من الهلاك و الخلاص من الغرق من غير توقّف على الاهتداء بالنجوم.و لقد كان هذا المعنى مقصودا للنبي- (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) - حين قال: من ركبها نجا و من تخلف عنها غرق..ب- وجود نوح فيها من أسباب النّجاة.إنّ وجود نوح- (عليه السلام) -،- و هو نبيّ معصوم و من أولي العزم- كان من أسباب نجاة السفينة و ركابها، و اهتدائها إلى ساحل النجاة من دون حاجة إلى شيء من الأسباب الظاهريّة.ج- لو لا اهل البيت ما سارت.لقد كان اهل بيت نبيّنا- عليه و عليهم الصلاة و السلام- السبب الحقيقي لحركة سفينة نوح و نجاة أهلها من الغرق و الهلاك، كما جاء في حديث رواه الحافظ محبّ الدين بن النجار البغدادي بسنده عن أنس بن مالك- و أورده بتفصيله في الكتاب ثم قال:فهذه من خصائص سفينة نوح و هل هي بحاجة الى الاهتداء بالنجوم؟!
كلّا و اللّه...
و مثل اهل البيت مثل سفينة نوح....الثالثة: قال الدّهلوي في تأويل حديث السفينة على مقتضى مراده بأنّه لا يكون حبّ جميع أهل البيت و اتّباعهم ضروريّا في النجاة، فانّ من يستقرّ في زاوية واحدة من السفينة ينجو من الغرق.
و نسب ذلك التأويل الى بعض العلماء.و قال السيد حامد حسين في جوابه:«إنّه يتناسب مع عقيدة أهل السنّة، فانّهم- بالرغم من زعمهم محبّة اهل البيت- (عليهم السلام) - و موالاتهم- يهتدون بهدى أعدائهم و مخالفيهم و يتفوّهون في حقّهم- (عليهم السلام) - بكلمات قاسية- تقدّم ذكر بعضها- و لا يرون إجماعهم حجة، و يقدّمون عليهم من لا يدانوهم علما و فقها و زهدا...».و قال ايضا:«هذا و الغريب أن (الدهلوي) يقيس سفينة أهل البيت- (عليهم السلام) - بالسفينة الخشبيّة التي يصنعها الناس، فيجيز ثقبها و خرقها، مع أن الأمر ليس كذلك، فإنّ السّفينة- هذه- من صنع اللّه سبحانه، و لو اجتمع الانس و الجن على ان يخرقوها لما امكنهم ذلك و لو كان بعضهم لبعض ظهيرا».
راجع: نفس المصدر/ 272.
وَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِلْحُسَيْنِ (عليه السلام) الْمَهْدِيُّ مِنْ وُلْدِكَوَ مِنْ كِتَابِ الْفِرْدَوْسِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ يَقُولُ بِأُذُنَيَّ وَ إِلَّا صَمَّتَا أَنَا شَجَرَةٌ وَ فَاطِمَةُ حَمْلُهَا وَ عَلِيٌّ لِقَاحُهَا وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ ثِمَارُهَا وَ مُحِبُّونَا أَهْلَ الْبَيْتِ وَرَقُهَا فِي الْجَنَّةِ حَقّاً حَقّاًوَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ الْجَنَّةَ تَشْتَاقُ إِلَى أَرْبَعَةٍ مِنْ أَهْلِي قَدْ أَحَبَّهُمُ اللَّهُ وَ أَمَرَنِي بِحُبِّهِمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ الْمَهْدِيُّ ص الَّذِي يُصَلِّي خَلْفَهُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ عوَ قَالَ ص أَرْبَعَةٌ أَنَا لَهُمْ شَفِيعٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ«ثم انّه- (رحمه اللّه) - قد جمع بين حديث السفينة و أحاديث اخرى، كحديث الثقلين، و الأشباح و باب حطّة و اخبار اخرى.و استدلّ بكلّها على أنّ السبب الوحيد للنّجاة هو طاعة الائمة الاثني عشر و التمسّك بهم و الدخول في الدين من طريقهم جميعا لا من طريق بعضهم و لا من طريق غيرهم.
و بهذا يميّز الفرقة الناجية من غيرهم كما صرّح النبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله) - بذلك في أخبار كثيرة تدلّ على حصر عدد الائمة بانّهم اثني عشر اماما».
المصدر/ 215، و تقريب المعارف/ 125.الْمُكْرِمُ لِذُرِّيَّتِي وَ الْقَاضِي حَوَائِجَهُمْ وَ السَّاعِي لَهُمْ فِي أُمُورِهِمْ عِنْدَ مَا اضْطُرُّوا إِلَيْهِ وَ الْمُحِبُّ لَهُمْ بِقَلْبِهِ وَ لِسَانِهِوَ رَوَى الْخُوارِزْمِيُ بِإِسْنَادِهِ عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ حَجَجْتُ سَنَةَ عَشَرَةٍ وَ مِائَةٍ وَ طُفْتُ بِالْبَيْتِ وَ سَعَيْتُ بَيْنَ الصَّفَا وَ الْمَرْوَةِ وَ رَقِيتُ أَبَا قُبَيْسٍ فَوَجَدْتُ رَجُلًا يَدْعُو وَ هُوَ يَقُولُ يَا رَبِّ يَا رَبِّ حَتَّى انْطَفَأَ نَفَسُهُ ثُمَّ قَالَ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ حَتَّى انْطَفَأَ نَفَسُهُ ثُمَّ قَالَ يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ حَتَّى انْطَفَأَ نَفَسُهُ ثُمَّ قَالَ يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ حَتَّى انْطَفَأَ نَفَسُهُ ثُمَّ قَالَ أَيْ رَبِّ أَيْ رَبِّ حَتَّى انْطَفَأَ نَفَسُهُ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ إِنَّ بُرْدَيَّ قَدْ خَلُقَا فَاكْسُنِي وَ إِنِّي جَائِعٌ فَأَطْعِمْنِي فَمَا شَعَرْتُ إِلَّا بِسَلَّةٍ فِيهَا عِنَبٌ لَا عَجَمَ لَهُ وَ بُرْدَيْنِ ملقاوين [مُلْقَيَيْنِ] فَخَرَجْتُ إِلَيْهِ وَ جَلَسْتُ لِآكُلَ مَعَهُ فَقَالَ لِي مَهْ فَقُلْتُ أَنَا شَرِيكُكَ فِي هَذَا الْخَيْرِ فَقَالَ بِمَا ذَا فَقُلْتُ كُنْتَ تَدْعُو وَ أَنَا أُؤَمِّنُ عَلَى دُعَائِكَفَقَالَ لِي كُلْ وَ لَا تَدَّخِرْ شَيْئاً فَأَكَلْنَا وَ لَيْسَ فِي الْبِلَادِ
[كشف اليقين فى فضائل أمير المؤمنين عليه السلام ] · موسوعة الغيبة والظهور