ما أوحي الى الرسول معناه دون لفظه، مثل تبليغ الاحكام الى المكلّفين.ثمّ يقول: ان التبليغ الصفة المميزة للرّسول و اذا قال الرسول عن شخص «انّه منّي» يعني: انّه منه في امر التبليغ، كما كان في قصّة تبليغ آيات البرائة.ثمّ يقول بعد نقل هذه القضية:«تدلنا القرائن الحالية و المقالية في المقام، ان القصد من التبليغ في هذه الروايات و ما شابهها، تبليغ ما اوحى اللّه الى رسوله من احكام الى المكلفين بها في بادئ الامر، و هذا ما لا يقوم به الا الرسول او رجل من الرسول.و يقابل هذا التبليغ، التبليغ الذي يقوم به المكلفون بتلك الاحكام بعد ما بلغوا بها بواسطة الرسول او رجل من الرسول فان لهم عند ذاك ان يقوموا بتبليغها الى غيرهم، و يطرد جواز هذا التبليغ و رجحانه و يتسلسل مع كلّ من بلغه الحكم الى ابد الدهر.و واضح أنّ الرسول عنى بقوله «لا يبلغ عنّي غيري او رجل منّي» التبليغ من النوع الاول.و نختم الكلام بقول العلّامة البياضي في الصراط المستقيم، حيث يقول:«فهذه كتب القوم التي هي عندهم صادقة، بولاية عليّ- (عليه السلام) - ناطقة، إذ في جعله من بدنه مثل الرأس، دليل تقديمه على سائر الناس.ان قيل: فقوله: لا يؤدي عنّي الا هو، فيه رفع الامامة عن اولاده، و ليس ذلك من مذهبكم.قلنا: لا، فانّ حكمهم واحد، و امرهم واحد، لأنّ ما أدّاه عليّ أخذه اولاده منه واحد بعد واحد فكان المؤدي الى الناس هو، و ان كان بواسطة و لأنّ النبي- (صلّى اللّه عليه و آله) - كان يعلم تغلّب القوم على امره، فنفى التأدية عنهم لا عن اولاده، كيف المبحث السادس في نبذ يسيرة من كلامهكان (عليه السلام) سيد الفصحاء و إمام البلغاء حتى قيل في كلامه إنه فوق كلام المخلوق و دون كلام الخالق و منه تعلم الخطباء*قَالَ (عليه السلام)خُذُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ مِنْ مَمَرِّكُمْ لِمَقَرِّكُمْ وَ لَا تَهْتِكُوا أَسْتَارَكُمْ عِنْدَ مَنْ لَا تَخْفَى عَلَيْهِ أَسْرَارُكُمْ وَ أَخْرِجُوا مِنَ الدُّنْيَا قُلُوبَكُمْ قَبْلَ أَنْ تَخْرُجَ مِنْهَا أَبْدَانُكُمْ فَلِلْآخِرَةِ خُلِقْتُمْ وَ فِي الدُّنْيَا حُبِسْتُمْ إِنَّ الْمَرْءَ إِذَا هَلَكَ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ مَا قَدَّمَ وَ قَالَ النَّاسُ مَا خَلَّفَ فَلِلَّهِ إِيَّاكُمْ قَدِّمُوا بَعْضاً يَكُنْ لَكُمْ وَ لَا تُخَلِّفُوا كُلًّا فَيَكُونَ عَلَيْكُمْ ذلك و قد نص عليهم في مقام بعد مقام، و سيأتي ذلك في جملة من نصوصه- (عليه السلام) - فيجب حمل نفي التأدية على غيرهم، دفعا لتناقض الكلام».(*) قال الاربلي في كشف الغمة بعد نقله خطبة همّام:«و هي من محاسن الكلام و بديعه، و كيف لا و مصدرها من بحر العلوم، و مرعاها جنّى الشيخ و القيصوم سيد العرب و اميرها و وصي الرسالة و وزيرها».و قال الشريف الرضي في نهج البلاغة/ 511 ذيل قوله- (عليه السلام) -:«الحجر الغصيب في الدّار رهن على خرابها» (الرقم 240 من الكلمات القصار).و يروى هذا الكلام عن النبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله) -. و لا عجب أن يتشابه الكلامان، لأنّ مستقاهما من قليب و مفرغهما من ذنوب.راجع: اختيار مصباح السالكين لابن ميثم/ 634.فَإِنَّمَا مَثَلُ الدُّنْيَا مَثَلُ السَّمِّ يَأْكُلُهُ مَنْ لَا يَعْرِفُهُوَ قَالَ (عليه السلام)أَيُّهَا النَّاسُ شُقُّوا أَمْوَاجَ الْفِتَنِ بِسُفُنِ النَّجَاةِ وَ ضَعُوا تِيجَانَ الْمُفَاخَرَةِ وَ نَكِّبُوا عَنْ طَرِيقِ الْمُنَافَرَةِ أَفْلَحَ مَنْ نَهَضَ بِجَنَاحٍ أَوِ اسْتَسْلَمَ فَأَرَاحَ مَاءٌ آجِنٌ وَ لُقْمَةٌ يَغَصُّ بِهَا آكِلُهَا وَ مُجْتَنِي الثَّمَرَةِ لِغَيْرِ وَقْتِ إِينَاعِهَا كَالزَّارِعِ بِغَيْرِ أَرْضِهِ فَإِنْ أَقُلْ يَقُولُوا حَرَصَ عَلَى الْمُلْكِ وَ إِنْ أَسْكُتْ يَقُولُوا جَزِعَ مِنَ الْمَوْتِ هَيْهَاتَ بَعْدَ اللَّتَيَّا وَ الَّتِي وَ اللَّهِ لَابْنُ أَبِي طَالِبٍ آنَسُ بِالْمَوْتِ مِنَ الطِّفْلِ بِثَدْيِ أُمِّهِ لَكِنِ انْدَمَجْتُ عَلَى مَكْنُونِ عِلْمٍ لَوْ بُحْتُ بِهِ لَاضْطَرَبْتُمُ اضْطِرَابَ الْأَرْشِيَةِ فِي الطَّوِيِّ الْبَعِيدَةِ وَ قَالَ (عليه السلام)لَا حَيَاةَ إِلَّا بِالدِّينِ وَ لَا مَوْتَ إِلَّا بِجُحُودِ الْيَقِينِ فَاشْرَبُوا الْعَذْبَ الْفُرَاتَ يُنَبِّهْكُمْ مِنْ يوم [نَوْمِ] السُّبَاتِ وَ إِيَّاكُمْ وَ السَّمَائِمَ الْمُهْلِكَاتِوَ قَالَ (عليه السلام) وَ قَدْ سَمِعَ رَجُلًا يَذُمُّ الدُّنْيَا إِنَّ الدُّنْيَا دَارُ صِدْقٍ لِمَنْ صَدَقَهَا وَ دَارُ عَافِيَةٍ لِمَنْ فَهِمَ عَنْهَا وَ دَارُ غِنًى لِمَنْ تَزَوَّدَ مِنْهَا مَسْجِدُ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ وَ مَهْبِطُ وَحْيِهِ وَ مُصَلَّى مَلَائِكَتِهِ وَ مَتْجَرُ أَوْلِيَائِهِ اكْتَسَبُوا فِيهَا الرَّحْمَةَ وَ رَبِحُوا فِيهَا الْجَنَّةَ فَمَنْ ذَا يَذُمُّهَا وَ قَدْ آذَنَتْ بِبَنِيهَا وَ نَادَتْ بِفِرَاقِهَاو انظر ايضا كشف المراد/ 415.وَ نَعَتْ نَفْسَهَا وَ أَهْلَهَا فَشَوَّقَتْ بِسُرُورِهَا إِلَى السُّرُورِ وَ بِبَلَائِهَا إِلَى الْبَلَاءِ تَخْوِيفاً وَ تَحْذِيراً وَ تَرْغِيباً وَ تَرْهِيباً فَيَا أَيُّهَا الذَّامُّ لِلدُّنْيَا وَ الْمُعْتَلُّ بِتَغْرِيرِهَا مَتَى غَرَّتْكَ أَ بِمَصَارِعِ آبَائِكَ فِي الْبِلَى أَمْ بِمَضَاجِعِ أُمَّهَاتِكَ تَحْتَ الثَّرَى كَمْ عَلَّلْتَ بِكَفَّيْكَ وَ مَرَّضْتَ بِيَدَيْكَ تَبْتَغِي لَهُمُ الشِّفَاءَ وَ تَسْتَوْصِفُ لَهُمُ الْأَطِبَّاءَ وَ تَلْتَمِسُ لَهُمُ الدَّوَاءَ لَمْ تَنْفَعْهُمْ بِطَلِبَتِكَ وَ لَمْ تَشْفِهِمْ بِشَفَاعَتِكَ مَثَّلَتْ لَكَ الدُّنْيَا بِهِمْ مَصْرَعَكَ وَ مَضْجَعَكَ حَيْثُ لَا يَنْفَعُكَ بُكَاؤُكَ وَ لَا تُغْنِي عَنْكَ أَحِبَّاؤُكَ وَ قَالَ (عليه السلام)لَا يَرْجُوَنَّ أَحَدٌ إِلَّا رَبَّهُ وَ لَا يَخَافَنَّ إِلَّا ذَنْبَهُ وَ لَا يَسْتَحِيَنَّ الْعَالِمُ إِذَا سُئِلَ عَمَّا لَا يَعْلَمُ أَنْ يَقُولَ اللَّهُ أَعْلَمُ وَ الصَّبْرُ مِنَ الْإِيمَانِ بِمَنْزِلَةِ الرَّأْسِ مِنَ الْجَسَدِ وَ لَا إِيمَانَ لِمَنْ لَا صَبْرَ لَهُ: كُلُّ قَوْلٍ لَيْسَ فِيهِ ذِكْرٌ فَلَغْوٌ وَ كُلُّ صَمْتٍ لَيْسَ فِيهِ فِكْرٌ فَسَهْوٌ وَ كُلُّ نَظَرٍ لَيْسَ فِيهِ اعْتِبَارٌ فَلَهْوٌلَيْسَ مَنِ ابْتَاعَ نَفْسَهُ فَأَعْتَقَهَا كَمَنْ بَاعَ نَفْسَهُ فَأَوْبَقَهَا: حُسْنُ الْأَدَبِ يَنُوبُ عَنِ الْحَسَبِ: الزَّاهِدُ فِي الدُّنْيَا كُلَّمَا ازْدَادَتْ لَهُ تَحَلِّياً ازْدَادَ عَنْهَا تَوَلِّياً: الْمَوَدَّةُ أَشْبَكُ الْأَنْسَابِ وَ الْعِلْمُ أَشْرَفُ الْأَحْسَابِ: مَنْ أَحَبَّ الْمَكَارِمَ اجْتَنَبَ الْمَحَارِمَ: غَايَةُ الْجُودِ أَنْ تُعْطِيَ مِنْ نَفْسِكَ الْمَجْهُودَ: جَهْلُ الْمَرْءِ بِعُيُوبِهِ مِنْ أَكْبَرِ ذُنُوبِهِ: تَمَامُ الْعَفَافِ الرِّضَا بِالْكَفَافِاحْتَمِلْ زَلَّةَ وَلِيِّكَ لِوَقْتِ وَثْبَةِ عَدُوِّكَ حُسْنُ الِاعْتِرَافِ يَهْدِمُ الِاقْتِرَافَشَرُّ الزَّادِ إِلَى الْمَعَادِ احْتِقَابُ ظُلْمِ الْعِبَادِالدَّهْرُ يَوْمَانِ يَوْمٌ لَكَ وَ يَوْمٌ عَلَيْكَ فَإِنْ كَانَ لَكَ فَلَا تَبْطَرْ وَ إِنْ كَانَ عَلَيْكَ فَاصْبِرْ لَوْ عُرِفَ الْأَجَلُ قَصُرَ الْأَمَلُ رُبَّ عَزِيزٍ أَذَلَّهُ خُلُقُهُ وَ ذَلِيلٍ أَعَزَّهُ خُلُقُهُقِيمَةُ كُلِّ امْرِئٍ مَا يُحْسِنُالنَّاسُ أَبْنَاءُ مَا يُحْسِنُونَ مَنْ شَاوَرَ ذَوِي الْأَلْبَابِ دُلَّ عَلَى الصَّوَابِ مَنْ قَنَعَ بِالْيَسِيرِ اسْتَغْنَى عَنِ الْكَثِيرِ وَ مَنْ لَمْ يَسْتَغْنِ بِالْكَثِيرِ افْتَقَرَ إِلَىالْحَقِيرِتَذِلُّ الْأُمُورُ لِلْمَقَادِيرِ حَتَّى يَكُونَ الْحَتْفُ فِي التَّدْبِيرِ الْمُؤْمِنُ مِنْ نَفْسِهِ فِي تَعَبٍ وَ النَّاسُ مِنْهُ فِي رَاحَةٍ أَفْضَلُ الْعِبَادَةِ الصَّبْرُ وَ الصَّمْتُ وَ انْتِظَارُ الْفَرَجِالْحِلْمُ وَزِيرُ الْمُؤْمِنِ وَ الْعِلْمُ خَلِيلُهُ وَ الرِّفْقُ أَخُوهُ وَ الْبِرُّ وَالِدُهُ وَ الصَّبْرُ أَمِيرُ جُنُودِهِثَلَاثَةٌ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ كِتْمَانُ الصَّدَقَةِ وَ كِتْمَانُ الْمُصِيبَةِ وَ كِتْمَانُ الْمَرَضِاحْتَجْ إِلَى مَنْ شِئْتَ تَكُنْ أَسِيرَهُ وَ اسْتَغْنِ عَمَّنْ شِئْتَ تَكُنْ نَظِيرَهُ وَ أَفْضِلْ عَلَى مَنْ شِئْتَ تَكُنْ أَمِيرَهُلَا غِنَى مَعَ فُجُورٍ وَ لَا رَاحَةَ لِحَسُودٍ وَ لَا مَوَدَّةَ لِمَلُولٍالْجُودُ مِنْ كَرَمِ الطَّبِيعَةِ وَ الْمَنُّ مَفْسَدَةٌ لِلصَّنِيعَةِ وَ تَرْكُ التَّعَاهُدِ لِلصَّدِيقِ دَاعِيَةُ الْقَطِيعَةِأَرْبَعَةٌ لَا تُرَدُّ لَهُمْ دَعْوَةٌ الْإِمَامُ الْعَادِلُ لِرَعِيَّتِهِ وَ الْوَالِدُ الْبَارُّ بِوَلَدِهِ وَ الْوَلَدُ الْبَارُّ بِوَالِدِهِ وَ الْمَظْلُومُ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي لَأَنْتَصِرَنَّ لَكَ وَ لَوْ بَعْدَ حِينٍضَاحِكٌ مُعْتَرِفٌ بِذَنْبِهِ أَفْضَلُ مِنْ بَاكٍ مُدِلٍّ عَلَى رَبِّهِمَنْ أَمَّلَ إِنْسَاناً هَابَهُ وَ مَنْ قَصُرَ عَنْ مَعْرِفَةِ شَيْءٍ عَابَهُأَعْجَبُ مَا فِي الْإِنْسَانِ قَلْبُهُ وَ لَهُ مَوَادُّ مِنَ الْحِكْمَةِ وَ أَضْدَادِهَا فَإِنْ سَنَحَ لَهُ الرَّجَاءُ أَذَلَّهُ الطَّمَعُ وَ إِنْ هَاجَ بِهِ الطَّمَعُ أَهْلَكَهُ الْحِرْصُ وَ إِنْ مَلَكَهُالْيَأْسُ قَتَلَهُ الْأَسَفُ وَ إِنْ عَرَضَ لَهُ الْغَضَبُ اشْتَدَّ بِهِ الْغَيْظُ وَ إِنْ أَسْعَفَ بِالرِّضَا نَسِيَ التَّحَفُّظَ وَ إِنْ نَالَهُ الْخَوْفُ شَغَلَهُ الْحَذَرُ وَ إِنِ اتَّسَعَ لَهُ الْأَمْنُ اسْتَوْلَتْ عَلَيْهِ الْعِزَّةُ وَ إِنْ جُدِّدَتْ لَهُ نِعْمَةٌ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ وَ إِنْ أَصَابَتْهُ مُصِيبَةٌ فَضَحَهُ الْجَزَعُ وَ إِنْ أَفَادَ مَالًا أَطْغَاهُ الْغِنَى وَ إِنْ عَضَّتْهُ فَاقَةٌ شَغَلَهُ الْبَلَاءُ وَ إِنْ أَجْهَدَهُ الْجُوعُ قَعَدَ بِهِ الضَّعْفُ وَ إِنْ أَفْرَطَ بِهِ الشِّبَعُ كَظَّتْهُ الْبِطْنَةُ فَكُلُّ تَقْصِيرٍ بِهِ مُضِرٌّ وَ كُلُّ إِفْرَاطٍ مُفْسِدٌ الْمَعْرُوفُ عِصْمَةٌ مِنَ الْبَوَارِ وَ الرِّفْقُ تَنْقِيَةٌ مِنَ الْعِثَارِ: وَ قَالَ (عليه السلام) لِكُمَيْلِ بْنِ زِيَادٍ يَا كُمَيْلُ إِنَّ هَذِهِ الْقُلُوبَ أَوْعِيَةٌ فَخَيْرُهَا أَوْعَاهَا احْفَظْ عَنِّي مَا أَقُولُ لَكَ النَّاسُ ثَلَاثَةٌ عَالِمٌ رَبَّانِيٌّ وَ مُتَعَلِّمٌ عَلَى سَبِيلِ نَجَاةٍ وَ هَمَجٌ رَعَاعٌ أَتْبَاعُ كُلِّ نَاعِقٍ يَمِيلُونَ مَعَ كُلِّ رِيحٍ لَمْ يَسْتَضِيئُوا بِنُورِ الْعِلْمِ وَ لَمْ يَلْجَئُوا إِلَى رُكْنٍ وَثِيقٍ يَا كُمَيْلُ مَحَبَّةُ الْعَالِمِ دِينٌ يُدَانُ بِهِ وَ بِهِ يَكْسِبُ الْعَالِمُ الطَّاعَةَ لِرَبِّهِ فِي حَيَاتِهِ وَ جَمِيلَ الْأُحْدُوثَةِ بَعْدَ وَفَاتِهِ يَا كُمَيْلَ بْنَ زِيَادٍ الْعِلْمُ خَيْرٌ مِنَ الْمَالِ الْعِلْمُ يَحْرُسُكَ وَ أَنْتَ تَحْرُسُ الْمَالَ وَ الْمَالُ تَنْقُصُهُ النَّفَقَةُ وَ الْعِلْمُ يَزْكُو بِالْإِنْفَاقِ وَ الْعِلْمُ حَاكِمٌ وَ الْمَالُ مَحْكُومٌ عَلَيْهِ يَا كُمَيْلُ مَاتَ خُزَّانُ الْأَمْوَالِ وَ هُمْ أَحْيَاءٌ وَ الْعُلَمَاءُ بَاقُونَ مَا بَقِيَم: استعقب. - المصدر: «الأمر استلبته الغرّة» بدل: «الأمن استولت عليه العزّة». - ج: «الجزع» و في هامشه: «الجوع». - نهج البلاغة، ح 108. - في م زيادة هنا و هي: و قد أخذ بيده. الدَّهْرُ أَعْيَانُهُمْ مَفْقُودَةٌ وَ أَمْثَالُهُمْ فِي الْقُلُوبِ مَوْجُودَةٌ هَاهْ هَاهْ إِنَّ هَاهُنَا لَعِلْماً جَمّاً وَ أَشَارَ بِيَدِهِ الشَّرِيفَةِ إِلَى صَدْرِهِ الْمُكَرَّمِ لَوْ أَصَبْتُ لَهُ حَمَلَةً بَلَى أَصَبْتُ لَقِناً غَيْرَ مَأْمُونٍ عَلَيْهِ يَسْتَعْمِلُ آلَةَ الدِّينِ لِلدُّنْيَا وَ يَسْتَظْهِرُ بِحُجَجِ اللَّهِ عَلَى أَوْلِيَائِهِ وَ بِنِعَمِهِ عَلَى عِبَادِهِ أَوْ مُنْقَاداً لِحَمَلَةِ الْحَقِ لَا بَصِيرَةَ لَهُ فِي أَحْنَائِهِ يَقْدَحُ الشَّكُّ فِي قَلْبِهِ بِأَوَّلِ عَارِضٍ مِنْ شُبْهَةٍ أَلَا لَا ذَا وَ لَا ذَاكَ أَوْ مَنْهُوماً بِاللَّذَّاتِ سَلِسَ الْقِيَادِ لِلشَّهَوَاتِ أَوْ مُغْرَماً بِالْجَمْعِ وَ الِادِّخَارِ لَيْسَا مِنْ رُعَاةِ الدِّينِ أَقْرَبَ شَيْءٍ شَبَهاً بِهِمَا الْأَنْعَامُ السَّائِمَةُ كَذَلِكَ يَمُوتُ الْعِلْمُ بِمَوْتِ حَامِلِيهِ اللَّهُمَّ بَلَى لَا يُخَلِّي اللَّهُ الْأَرْضَ مِنْ حُجَّةٍ لَهُ عَلَى خَلْقِهِ إِمَّا ظَاهَرٍ مَشْهُورٍ أَوْ خَائِفٍ مَغْمُورٍ لِئَلَّا تَبْطُلَ حُجَجُ اللَّهِ وَ بَيِّنَاتُهُ وَ أَيْنَ أُولَئِكَ أُولَئِكَ وَ اللَّهِ الْأَقَلُّونَ عَدَداً وَ الْأَعْظَمُونَ قَدْراً بِهِمْ يَحْفَظُ اللَّهُ حُجَجَهُ حَتَّى يُودِعُوهَا نُظَرَاءَهُمْ - هكذا في ج. و في سائر النسخ: بالأنعام. - هكذا في م. و في ج: «ظاهرا مغلوبا». و في سائر النسخ: «مغلوب» بدل: «ظاهر مشهور». - ج: خائفا مغمورا. - من م. - هكذا في ج، و في سائر النسخ: يودعها. وَ يَزْرَعُوهَا فِي قُلُوبِ أَشْبَاهِهِمْ هَجَمَ بِهِمُ الْعِلْمُ عَلَى حَقَائِقِ الْإِيمَانِ فَاسْتَأْذَنُوا رُوحَ الْيَقِينِ وَ اسْتَسْهَلُوا مَا اسْتَوْعَرَهُ الْمُتْرَفُونَ وَ آنَسُوا بِمَا اسْتَوْحَشَ مِنْهُ الْجَاهِلُونَ صَحِبُوا الدُّنْيَا بِأَبْدَانٍ أَرْوَاحُهَا مُعَلَّقَةٌ بِالْمَحَلِّ الْأَعْلَى أُولَئِكَ أُمَنَاءُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ وَ حُجَجُهُ عَلَى عِبَادِهِ ثُمَّ تَنَفَّسَ الصُّعَدَاءَ وَ قَالَ آهِ آهِ وَا شَوْقَاهْ إِلَى رُؤْيَتِهِمْ وَ نَزَعَ يَدَهُ مِنْ يَدِي وَ قَالَ انْصَرِفْ إِذَا شِئْتَ وَ قَالَ (عليه السلام)ذِمَّتِي بِمَا أَقُولُ رَهِينَةٌ وَ أَنَا بِهِ زَعِيمٌإِنَّ الْخَيْرَ كُلَّهُ فِيمَنْ عَرَفَ قَدْرَهُ وَ كَفَى بِالْمَرْءِ جَهْلًا أَلَّا يَعْرِفَ قَدْرَهُ وَ إِنَّ أَبْغَضَ الْخَلَائِقِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى رَجُلَانِ رَجُلٌ وَكَلَهُ اللَّهُ إِلَى نَفْسِهِ فَهُوَ جَائِرٌ عَنْ قَصْدِ السَّبِيلِ مَشْغُوفٌ بِكَلَامِ بِدْعَةٍ وَ دُعَاءِ ضَلَالَةٍ فَهُوَ فِتْنَةٌ لِمَنِ افْتُتِنَ بِهِ ضَالٌّ عَنْ هَدْيِ مَنْ كَانَ قَبْلَهُ مُضِلٌّ لِمَنِ اقْتَدَى بِهِ فِي حَيَاتِهِ وَ بَعْدَ وَفَاتِهِ حَمَّالٌ خَطَايَا غَيْرِهِ رَهْنٌ بِخَطِيئَتِهِالمصدر: و باشروا. - ش و د: مطبقة.م: مطبقة. - نهج البلاغة صبحي صالح، حكمة 147. - ليس في المصدر. - نفس المصدر، خطبة 16.(8 و 9)- من م و المصدر. - ليس في ش، د و ج. وَ رَجُلٌ قَمَشَ جَهْلًا مُوضِعٌ فِي جُهَّالِ الْأُمَّةِ عَادٍ فِي أَغْبَاشِ الْفِتْنَةِ عَمٍ عَنِ الْهُدَى قَدْ سَمَّاهُ أَشْبَاهُ النَّاسِ عَالِماً وَ لَيْسَ بِهِ بَكَّرَ فَاسْتَكْثَرَ مِنْ جَمْعِ مَا قَلَ مِنْهُ خَيْرٌ مِمَّا كَثُرَ حَتَّى إِذَا ارْتَوَى مِنْ آجِنٍ وَ اسْتَكْثَرَ مِنْ غَيْرِ طَائِلٍ جَلَسَ بَيْنَ النَّاسِ قَاضِياً ضَامِناً لِتَخْلِيصِ مَا الْتَبَسَ عَلَى غَيْرِهِ وَ إِنْ نَزَلَتْ بِهِ إِحْدَى الْمُبْهَمَاتِ هَيَّأَ لَهَا حَشْواً رَثّاً مِنْ رَأْيِهِ ثُمَّ قَطَعَ عَلَيْهِ فَهُوَ مِنْ لَبْسِ الشُّبُهَاتِ فِي مِثْلِ نَسْجِ الْعَنْكَبُوتِ وَ لَا يَدْرِي أَصَابَ أَمْ أَخْطَأَ وَ لَا يَرَى أَنَّ مِنْ وَرَاءِ مَا بَلَغَ مِنْهُ مَذْهَباً لِغَيْرِهِ إِنْ قَاسَ شَيْئاً بِشَيْءٍ لَمْ يُكَذِّبْ رَأْيَهُ وَ إِنْ أَظْلَمَ عَلَيْهِ أَمْرٌ اكْتَتَمَ بِهِ لِمَا يَعْلَمُ مِنْ جَهْلِ نَفْسِهِ كَيْ لَا يُقَالَ إِنَّهُ لَا يَعْلَمُ ثُمَم: اكتنز. - هكذا في أ. و في سائر النسخ: للناس. - ج و أ: الشبهات. - هكذا في ج و م. و في سائر النسخ. رؤيا. - م: لا يدري.(13 و 14 و 15)- من م. - هكذا في المصدر. و هنا في النسخ زيادة و هي: من الجهل. أَقْدَمَ بِغَيْرِ عِلْمٍ فَهُوَ خَائِضُ عَشَوَاتٍ رَكَّابُ شَهَوَاتٍ خَبَّاطُ جَهَالاتٍ لَا يَعْتَذِرُ مِمَّا لَا يَعْلَمُ فَيَسْلَمَ وَ لَا يَعَضُّ فِي الْعِلْمِ بِضِرْسٍ قَاطِعٍ فَيَغْنَمَ يَذْرُو الرِّوَايَاتِ ذَرْوَ الرِّيحِ الْهَشِيمَ تَبْكِي مِنْهُ الْمَوَارِيثُ وَ تَصْرُخُ مِنْهُ الدِّمَاءُ وَ يُسْتَحَلُّ بِقَضَائِهِ الْفَرْجُ الْحَرَامُ وَ يُحَرَّمُ بِهِ الْحَلَالُ لَا يَسْلَمُ بِإِصْدَارِ مَا عَلَيْهِ وَرَدَ وَ لَا يَنْدَمُ عَلَى مَا مِنْهُ فَرَطَ أَيُّهَا النَّاسُ عَلَيْكُمْ بِالطَّاعَةِ وَ الْمَعْرِفَةِ بِمَنْ لَا تُعْذَرُونَ بِجَهَالَتِهِ فَإِنَّ الْعِلْمَ الَّذِي هَبَطَ بِهِ آدَمُ وَ جَمِيعَ مَا فُضِّلَتْ بِهِ النَّبِيُّونَ إِلَى مُحَمَّدٍ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ فِي عِتْرَةِ نَبِيِّكُمْ مُحَمَّدٍ ص فَأَيْنَ يُتَاهُ بِكُمْ بَلْ أَيْنَ تَذْهَبُونَ يَا مَنْ نَجَا مِنْ أَصْلَابِ أَصْحَابِ السَّفِينَةِ هَذِهِ مَثَلُهَا فِيكُمْ فَارْكَبُوهَا فَكَمَا نَجَا فِي هَاتِيكَ مَنْ نَجَا فَكَذَلِكَ يَنْجُو فِي هَذِهِ مَنْ دَخَلَهَا أَنَا رَهِينٌ بِذَلِكَ قَسَماً حَقّاً وَ مَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ وَ الْوَيْلُ لِمَنْ تَخَلَّفَ ثُمَّ الْوَيْلُ لِمَنْ تَخَلَّفَ أَ مَا بَلَغَكُمْ مَا قَالَ فِيهِمْ نَبِيُّكُمْ ص حَيْثُ يَقُولُ فِي حِجَّةِ الْوَدَاعِ إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِمَا لَنْ تَضِلُّوا- كِتَابَ اللَّهِ وَ عِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي وَ إِنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ فَانْظُرُوا كَيْفَ تَخْلُفُونِّي فِيهِمَا أَلَا هذا عَذْبٌ فُراتٌفَاشْرَبُوا وَ هذا مِلْحٌ أُجاجٌفَاجْتَنِبُوا - نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة - 533، باختلاف كثير فيها. وَ قَالَ (عليه السلام)تَرِدُ عَلَى أَحَدِهِمُ الْقَضِيَّةُ فِي حُكْمٍ مِنَ الْأَحْكَامِ فَيَحْكُمُ فِيهَا بِرَأْيِهِ ثُمَّ تَرِدُ تِلْكَ الْقَضِيَّةُ بِعَيْنِهَا عَلَى غَيْرِهِ فَيَحْكُمُ فِيهَا بِخِلَافِ قَوْلِهِ ثُمَّ يَجْتَمِعُ الْقُضَاةُ بِذَلِكَ عِنْدَ الْإِمَامِ الَّذِي اسْتَقْضَاهُمْ فَيُصَوِّبُ آرَاءَهُمْ جَمِيعاً وَ إِلَهُهُمْ وَاحِدٌ وَ نَبِيُّهُمْ وَاحِدٌ وَ كِتَابُهُمْ وَاحِدٌ أَ فَأَمَرَهُمُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ بِالاخْتِلَافِ فَأَطَاعُوهُ أَمْ نَهَاهُمْ عَنْهُ فَعَصَوْهُ أَمْ أَنْزَلَ اللَّهُ دِيناً نَاقِصاً فَاسْتَعَانَ بِهِمْ عَلَى إِتْمَامِهِ أَمْ كَانُوا شُرَكَاءَ لَهُ فَلَهُمْ أَنْ يَقُولُوا وَ عَلَيْهِ أَنْ يَرْضَى أَمْ أَنْزَلَ اللَّهُ دِيناً تَامّاً فَقَصَّرَ الرَّسُولُ ص عَنْ تَبْلِيغِهِ وَ أَدَائِهِ وَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ يَقُولُ ﴿ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ﴾ *وَ فِيهِ تِبْيَانُ كُلِّ شَيْءٍ وَ ذَكَرَ أَنَّ الْكِتَابَ يُصَدِّقُ بَعْضُهُ بَعْضاً وَ أَنَّهُ لَا اخْتِلَافَ فِيهِ فَقَالَ سُبْحَانَهُ وَ لَوْ ﴿كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً﴾ وَ إِنَّ الْقُرْآنَ ظَاهِرُهُ أَنِيقٌ وَ بَاطِنُهُ عَمِيقٌ لَا تَفْنَى(*) قال السيّد شبّر في حق اليقين:«الآيات المتظافرة و الأخبار المتواترة دالّة على أن اللّه تعالى بيّن كل شيء و حكم في كتابه كقوله تعالى (﴿ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ﴾) [38 الانعام]. و قوله تعالى (وَ نَزَّلْنا ﴿عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ﴾) [89 النحل]. و قوله تعالى (وَ كُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْناهُ تَفْصِيلًا) [12 الاسراء]. و قوله تعالى (وَ لا رَطْبٍ وَ لا ﴿يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ﴾) [59 الانعام].و من المعلوم بالوجدان فضلا عن البرهان ان عقول الخلق لا تفي بذلك، فلا بد ان يكون اللّه تعالى قد جعل احدا يعلم جميع ذلك و يرجع اليه الخلق، و ايضا إذا ثبت ان جميع الأشياء مبينة في القرآن فكيف يجوز اهمال الإمامة التي هي اعظمها و أهمها».عَجَائِبُهُ وَ لَا تَنْقَضِي غَرَائِبُهُ وَ لَا تُكْشَفُ الظُّلُمَاتُ إِلَّا بِهِ وَ قَالَ (عليه السلام)يَا ابْنَ آدَمَ لَا يَكُنْ أَكْثَرُ هَمِّكَ يَوْمَكَ الَّذِي إِنْ فَاتَكَ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَجَلِكَ فَإِنْ كَانَ يَوْماً تَحْضُرُهُ يَأْتِي اللَّهُ فِيهِ بِرِزْقِكَ وَ اعْلَمْ أَنَّكَ لَنْ تَكْسِبَ شَيْئاً فَوْقَ قُوتِكَ إِلَّا كُنْتَ فِيهِ خَازِناً لِغَيْرِكَ يَكْثُرُ فِي الدُّنْيَا بِهِ نصيبك [نَصَبُكَ] وَ يُحْظَى بِهِ وَارِثُكَ وَ يَطُولُ مَعَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حِسَابُكَ فَاسْعَدْ بِمَالِكَ فِي حَيَاتِكَ وَ قَدِّمْ لِيَوْمِ مَعَادِكَ زَاداً يَكُونُ أَمَامَكَ فَإِنَّ السَّفَرَ بَعِيدٌ وَ الْمَوْعِدَ الْقِيَامَةُ وَ الْمَوْرِدَ الْجَنَّةُ أَوِ النَّارُ و كلامه و مواعظه و حكمه أكثر من أن تحصى فلا نطول الكتاب حذرا من الإضجار إذ هو موضوع لغير ذلك
[كشف اليقين فى فضائل أمير المؤمنين عليه السلام ] · موسوعة الغيبة والظهور