⟨عَنْ جَابِرٍ عَنِ الْبَاقِرِ (عليه السلام)⟩
فِي قَوْلِهِ تَعَالَى(*) قال العلامة المجلسي في بحار الانوار:«فقد ثبت بنقل الخاص و العام نزول الآية فيه، و بعض الاخبار صريح في امامته و بعضها ظاهر بقرينة سؤال القوم و حسدهم عليها بعد ذلك حتى نسبوا نبيّهم الى الغواية! فإنّها تدلّ على انّ المراد بالوصاية الامامة، على انها تدل على فضل تام يمنع تقديم غيره عليه».و قال الشيخ المظفر في دلائل الصدق - 237:«ثم ان النجم الذي هوى يحتمل أن يكون من نجوم السماء انزله اللّه تعالى بجرم صغير في دار علي- (عليه السلام) - معجزة ليجعله آية ظاهرة لامامة أمير المؤمنين- (عليه السلام) - كما شق القمر و انزله بجرم صغير إلى الأرض معجزة لرسالة النبي- (صلّى اللّه عليه و آله) -، و يحتمل ان يكون من غيرها فان الآيات الالهية لا يستبعد فيها شيء ممكن، كما لا يستبعد بيان خلافة امير المؤمنين- (عليه السلام) - بمكة لتتظافر الحجج عليهم فانه يعلم عاقبة قريش مع علي- (عليه السلام) -، كما لا يمنع من بيانها صغر سنه ولدا نص له بالخلافة في أول رسالته عندما انزل اللّه سبحانه و انذر عشيرتك الأقربين و جمع بني هاشم».انظر: الخصائص/ 66.﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾قَالَ نَحْنُ النَّاسُ *وَ قَوْلُهُ تَعَالَى وَ إِذْ ﴿أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ قَرَأَ الْأَصْبَغُ بْنُ نُبَاتَةَ عَلَى عَلِيٍّ (عليه السلام) هَذِهِ الْآيَةَ فَبَكَى عَلِيٌّ (عليه السلام) وَ قَالَ إِنِّي لَأَذْكُرُ الْوَقْتَ الَّذِي أَخَذَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْنَا فِيهِ الْمِيثَاقَ **(*) قال الشيخ المظفر في دلائل الصدق:«و وجه الدلالة على المطلوب ظاهر فان المراد ﴿بما آتاهم اللّه من فضله هو﴾ العلم و الهدى و الفهم و الحكمة و نحوها من الصفات و الفضائل التي هي شأن محمد- (صلّى اللّه عليه و آله) - و علي- (عليه السلام) - لا أمور الدنيا الدنية و من المعلوم ان إيتاء هذا الفضل لعلي- (عليه السلام) - الذي حسده الناس عليه يستدعي الأفضلية و الامامة و إلا لما حسدوه عليه كما ان مشاركته- (عليه السلام) - للنبي- (صلّى اللّه عليه و آله) - في الفضل على الرواية الثانية، دليل على ان فضله من نوع فضل النبي- (صلّى اللّه عليه و آله) - فيكون الأفضل و الأحق بخلافته».(**) قال ابن البطريق في الخصائص/ 262:«و فسّر ذلك بأنّ اللّه تعالى قال للملائكة: ألست بربّكم؟ فقالت الملائكة بلى فقال تبارك و تعالى: و أنا ربّكم و محمّد نبيّكم و عليّ أميركم و ذلك قبل أن يخلق أحد من بني آدم لأنّه قال: و آدم بين الرّوح و الجسد و إذا كان [عليّ]- (عليه السلام) - قد سمي بامير المؤمنين قبل خلق بني آدم و اختصّ بالإمارة على الملائكة قبل بني آدم فقد وجب له ولاء الأمّة بعد رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) - من حيث قرن تعالى ذكره بذكرهو ذكر رسوله و هذا ما لا مزيد عليه في الاجتباء و لا نظير له في الاصطفاء إنّ في ذلك لذكرى من كان له قلب».و قال السيد حامد حسين في خلاصة عبقات الانوار:«لقد تفرع على تقدم نبوة نبينا- (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) - أخذ ميثاق نبوته من الانبياء، و هذا يدل على أفضليته- (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) -. و قد علم من الوجه السابق ان تقدم نبوته متفرع على تقدم خلقه، فمتى دل فرع الفرع على الافضلية دل الاصل عليها بالاولوية القطعية.و نور علي- (عليه السلام) - متحد مع نوره- (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) - و هو أيضا مخلوق قبل آدم، فللامام- (عليه السلام) - فضيلة عظيمة كان أخذ الميثاق فرع فرعها، فلا ريب اذا في أفضليّته من جميع الانبياء و المرسلين- (عليهم السلام) -، فهو المتعين للخلافة عن الرسول- (صلّى اللّه عليه و آله) - لا غيره».و قال في نفس المصدر/ 269:«و لما كان هذا المعنى متفرعا على تقدمه في الخلق عليهم، و كان التقدم في الخلق ثابتا لعلي- (عليه السلام) -، كان هو أيضا أفضل الخلائق بعد خاتم النبيين- (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) - فهو الامام و الخليفة من بعده و لا يجوز تقدم أحد عليه.بل لقد وردت أحاديث كثيرة في كتبهم صريحة في انه قد أخذ من الانبياء و غيرهم ميثاق ولاية علي و امامته كما أخذ منهم ميثاق نبوة محمد- (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) -... فيكون جميع ما ذكره كبار العلماء من الفضل له- (صلّى اللّه عليه و آله) - على ضوء أحاديث الميثاق و غيرها ثابتا لعلي- (عليه السلام) -... و هذا ما يقطع ألسنة المكابرين و يضيق الخناق على المعاندين و الحمد للّه رب العالمين».و قال ايضا في نفس المصدر/ 273.«اذن ما ثبت للنبي- (صلّى اللّه عليه و آله) - ثابت لعلي، و هو أفضل من الملائكة أيضا.و اذا كان أفضل من الانبياء- عدا النبي- و الملائكة، فهو أفضل من سائر الخلق: الصحابة و غيرهم... فهو الخليفة من بعد الرسول- (صلّى اللّه عليه و آله) - لا قَوْلُهُ تَعَالَى إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً بِإِسْنَادِهِ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَنَا دَعْوَةُ أَبِي إِبْرَاهِيمَ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ كَيْفَ صِرْتَ دَعْوَةَ أَبِيكَ إِبْرَاهِيمَ قَالَ أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى إِبْرَاهِيمَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماًفَاسْتَخَفَ إِبْرَاهِيمَ الْفَرَحُ قالَيَا رَبِ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِيأَئِمَّةً مِثْلِي فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ إِنِّي لَا أُعْطِيكَ عَهْداً لَا أَفِي لَكَ بِهِ قَالَ يَا رَبِّ مَا الْعَهْدُ الَّذِي لَا وَفَاءَ لَكَ بِهِ قَالَ لَا أُعْطِيكَ لِظَالِمٍ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ قَالَ إِبْرَاهِيمُ عِنْدَهَا وَ اجْنُبْنِي وَ بَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَغيره، و هو الامير و ليس غيره...».و قال الشيخ المظفر في دلائل الصدق:«و كيف كان فالرواية قاضية بامرة علي- (عليه السلام) - حتى على الخلفاء الثلاثة لانهم ممن أخذ عليه الميثاق و لأن أخذ الميثاق بامرته مع نبوة محمد- (صلّى اللّه عليه و آله) - دليل على انه خليفته بلا فصل و إلا فلا وجه لترك السابقين عليه».ش و د: فاستحقّ. - هكذا في المصدر و م. و في سائر النسخ: الفرج. - ش و د: لأعطينّك. - المصدر: تفي لي.أ: لا بقاء لك.ج: تفي لك. - ليس في م. - ج و أ: لأعطينّك.ش و د: لا أعصينّك. ﴿رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ﴾قَالَ النَّبِيُّ ص فَانْتَهَتِ الدَّعْوَةُ إِلَيَّ وَ إِلَى عَلِيٍّ لَمْ يَسْجُدْ أَحَدٌ مِنَّا لِصَنَمٍ قَطُّ فَاتَّخَذَنِيَ اللَّهُ نَبِيّاً وَ اتَّخَذَ عَلِيّاً وَصِيّاً *(*) قال ابن البطريق في الخصائص/ 115:«كذلك من عبد الأصنام من ولد إبراهيم- (عليه السلام) - لم ينف عنهم النّسب و انّما نفى عنهم استحقاق الإمامة على مقتضى نفي الوحي العزيز للامامة عمّن عبد الأصنام بدليل قوله تعالى: «لا ينال عهدي الظالمين».فعليّ- (صلوات اللّه عليه) - يستحق الإمامة على طريق استحقاق النّبي- (صلّى اللّه عليه و آله) - للنّبوة لأنّهما لم يسجدا قط لصنم فثبت أنّهما دعوة أبيهما إبراهيم- صلّى اللّه عليهم أجمعين-».و قال الطوسي في تلخيص الشافي/ 255:«فان قيل: المراد بالآية من استمر على ظلمه. و من تاب من ظلمه لا يسمى ظالما، فكيف تتناول الآية نفي كونه إماما؟قلنا: لو سلمنا أن من تاب لا يسمى ظالما. أليس في حال ظلمه قد تتناوله الآية، و اذا تناولته، فتناولها له عام في جميع الأحوال، لأن تخصيصها بحال دون حال يحتاج الى دليل و حملها على من استمر على ظلمه- دون من تاب منه- تخصيص بغير دليل. و الذي يدل على أن اسم الظلم يتناولهم بعد وقوع التوبة: أن جميع من خالفنا في الوعيد يشترطون في آيات الوعيد التوبة فلو كانت تخرجهم من الاسم، لما كان لاشتراط التوبة في الآيات معنى معقول و ليس لأحد أن يقول: ان ذلك يجري مجرى قوله: «و بشّر المؤمنين» في أن ذلك يتناولهم ما داموا مؤمنين، فاذا خرجوا عن الايمان، لم يتناولهم.و ذلك: أنا لو خلينا- و الظاهر- لم يخرجهم عن تناول الآية، لكن دل الدليل على أن استمرار الايمان شرط في الآية فقلنا به. و ليس كذلك الآية التي ذكرناها و الدليل الذي شرطناه في آية البشارة بالايمان: أن الايمان تتناول المستحق للثواب. فمن أحبط ثوابهخرج عنها. هذا على مذهب خصومنا في قولهم بالاحباط، فأمّا على ما نذهب اليه، فالبشارة حاصلة على كل حال».و قال البياضي في الصراط المستقيم - 83:«تنبيه: الثلاثة ظالمون، لأنّهم كانوا كافرين، فلا يصحّ اختيارهم لإمامة المسلمين بدليل «لا ينال عهدي الظالمين» قالوا: الإسلام اللّاحق محى أحكام الكفر السابق. قلنا: التنفير الواجب سلبه عن الإمام حاصل فيهم بعد الإسلام، و لهذا قال عليّ- (عليه السلام) - في نهج بلاغته مع طهارته و عصمته: لو كان الاختيار إلى الناس لاختار كلّ واحد منهم نفسه و لو كان الاختيار لإبراهيم- (عليه السلام) - لجعلها في الظالمين، حتى منعه اللّه ذلك فقال: «لا ينال عهدي الظالمين» و كلّ من عبد و ثنا أو جبتا أو طاغوتا أو يغوث أو يعوق أو نسرا أو شمسا أو قمرا أو حجرا أو شجرا أو قد انهزم في جهاد في سبيل اللّه، أو كذب أو همز أو لمز أو ظلم فلا إمامة له، قال اللّه تعالى: ❮وَ لَقَدْ ﴿آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ، فَلا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقائِهِ﴾، وَ جَعَلْناهُ هُدىً لِبَنِي إِسْرائِيلَ، وَ جَعَلْنا ﴿مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا﴾❯ فاللّه جعلهم أئمّة؟أم هم جعلوا أنفسهم؟ أم الناس جعلوهم؟تكميل: أسند الشيخ أبو جعفر القمي، إلى الرضا- (عليه السلام) -، هل يعرفون قدر الإمامة؟ الامامة أجلّ قدرا و أعظم شأنا و أعلى مكانا و أوسع جانبا و أبعد غورا من أن يبلغها الناس بعقولهم، أو ينالوها بآرائهم، أو يقيموا إماما باختيارهم، إنّ الإمامة خصّ اللّه بها إبراهيم بعد النبوّة و الخلّة، و جعلت له مرتبة ثالثة و فضيلة شرفّه بها و شاد بها ذكره، فقال: «إنّي جاعلك للنّاس إماما». فقال الخليل سرورا بها: و من ذرّيّتي؟﴿قال: «لا ينال عهدي الظالمين﴾» فأبطلت هذه الآية إمامة كلّ ظالم إلى يوم القيامة، و صارت في الصّفوة.ثمّ أكرمه اللّه بأن جعلها في ذرّيّته و أهل الصّفوة و الطهارة فقال: «و وهبنا له إسحاق و يعقوب نافلة و كّلا جعلنا صالحين و جعلناهم أئمّة يهدون بأمرنا و أوحينا إليهم فعل الخيرات و إقام الصلاة و إيتاء الزكاة و كانوا لنا عابدين» فدلّ صريحا كلام هذين الإمامين على عدم صلاح الإمامة لأهل الكفر و المين». و قال الشيخ المظفر في دلائل الصدق - 141:«و اما دلالة الآية بضميمة الحديث على إمامة أمير المؤمنين- (عليه السلام) - فلأن الحديث قد دل على استجابة دعوة ابراهيم في بعض ذريته و صيرورتهم أئمة للناس لكونهم أنبياء أو أوصياء و دل على ان الدعوة انتهت إلى رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله) - و علي- (عليه السلام) - فكانت إمامة رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله) - باتخاذ اللّه له نبيا و إمامة علي باتخاذه وصيا فوصايته لا بد أن تكون بامامته للناس و من أنواعها، و لو سلم ان المراد بالوصاية وراثة العلم و الحكمة فهي من خواص الأئمة لقوله تعالى: (﴿أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع﴾ أم من ﴿لا يهدي إلّا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون﴾).ثم ان قوله- (صلّى اللّه عليه و آله) -: لم يسجد أحدنا لصنم قط، إشارة إلى انتفاء مانع النبوة و الامامة عنهما أعني المعصية و الظلم المذكور في تلك الآية، و إنما خص السجود للصنم بالذكر دون سائر الظلم و المعصية لأنه المفرد الأهم في الانتفاء و ابتلاء عامة قومه به، فالمقصود إنما هو بيان انتفاء المانع المذكور في الآية عنهما لا بيان ان عدم السجود للصنم علة تامة لانتهاء الدعوة اليهما حتى تلزم إمامة كل من لم يسجد لصنم و ان كان جاهلا عاصيا و لا بيان كون عدم السجود للصنم فضيلة مختصة بهما في دائم الدهر حتى يقال بمشاركة كل من ولد على الاسلام لهما، و لا بيان ان عدم السجود للصنم سبب تام للأفضلية حتى يقال ان بعض من تاب عن الكفر أفضل ممن ولد على الاسلام.ثم ان المراد بانتهاء الدعوة اليهما وصولها اليهما لا إنقطاعها عند هما لتعديته بالى فلا ينفي إمامة الحسن و الحسين و التسعة من بعدهما».و قال العلّامة العسكري في معالم المدرستين:«امّا الادلة على امامتهم فاننا اذا درسنا سيرة الرسول في أمر تعيين وليّ الأمر من بعده نجد انّه لم يغب عن بال الرسول و من حوله امر الامامة من بعده فانّ بعضهم طلب من الرسول ان يكون لهم الأمر من بعده فاجابه الرسول: الأمر الى اللّه يضعه حيث يشاء و اخذ منهم البيعة في اقامة المجتمع الاسلامي «ان لا ينازعوا الأمر أهله» و عيّن الامام عليّا في اوّل يوم دعا الى الاسلام وزيرا له و خليفة من بعده و شاهدناه- ايضا- يستخلف على المدينة كلّما غاب عنها لأمر ما و ان كانت المسافة ميلا او اقلّ من ذلك». وَ قَوْلُهُ تَعَالَى كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ
[كشف اليقين فى فضائل أمير المؤمنين عليه السلام ] · موسوعة الغيبة والظهور