⟨عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُمْ مَسْئُولُونَ عَنْ وَلَايَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام)⟩
مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ جِئْنا بِكَ شَهِيداً عَلى هؤُلاءِ).(الثاني) انها جعلت عليا بعضا من رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله) - كما قال- (صلّى اللّه عليه و آله) -: (علي مني و أنا من علي) و هو دليل المشاركة في العصمة و الفضل و سائر الصفات الحميدة فيكون الأحق بخلافته.(الثالث) انها جعلت عليا تاليا للنبي- (صلّى اللّه عليه و آله) - فان ضمير المفعول في يتلوه مذكر و هو على الظاهر عائد الى من ﴿كان على بينة من ربه﴾ لا الى البينة.و على الوجهين [الاول و الثاني]: فالتالي له أي المماثل له في ذلك لا بد أن يكون هو الامام من عند اللّه تعالى لأن من يحتاج الى البينة و الاعجاز هو النبي أو الامام من اللّه تعالى و من يعلم بان منزلته من اللّه سبحانه لا بد أن يكون منصوصا عليه، و أما على الثالث فلأن عليا اذا كان هو الظهير لرسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله) - في نشر دعوته كهارون من موسى كان أولى الناس بخلافته». انظر: حق اليقين.(*) قال ابن البطريق في الخصائص/ 125:«و من يوقف الأمّة يوم القيامة تسأل عن ولايته وجب له استحقاق ولائهم من حيث انّه لا يسئل العبد بعد موته إلّا عن معرفة ربّه و نبيّه و إمامه الّذي جعله اللّه تعالى وليّا للامّة».و قال العلامة المجلسي في البحار - 79:«استدل به على إمامته- (عليه السلام) - بأنّ هذه الولاية التي خصّ السؤال و التوقيف بها في القيامة من بين سائر العقائد و الأعمال ليس إلّا ما هو من أعظم أركان الايمان و هو الاعتقاد بامامته و خلافته- (عليه السلام) -.و ايضا لزوم هذه الولاية العظيمة التي يسأل عنها في القيامة يدلّ على فضيلة عظيمة له من بين الصحابة، و تفضيل المفضول قبيح عقلا، و قد مرّ الكلام في الولاية" وَ قَوْلُهُ تَعَالَى اتَّقُوا اللَّهَ وَ كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ* عَنِمرارا».و قال ما يشابه به ذلك المعنى في البحار:و قال الشيخ المظفر في دلائل الصدق:«و كيف كان فهذه الآية على ذلك المعنى دالة على إمامة علي- (عليه السلام) - لأن الامامة أول ما يسئل عنه بعد الوحدانية و الرسالة و أحق ما يحتاج الى معرفته في الجواز على الصراط لأن من لا يعرف إمامة إمامه مات ميتة جاهلية كما سبق، بخلاف سائر الواجبات فان من لا يقوم بها لا يخرج عن الدين إذ ليست من اصوله و لذلك جاءت الآية الكريمة في أثناء ذكر الكافرين، و مما بينا يعلم ما في قول الفضل (و لو صح دل على انه من أولياء اللّه تعالى) و أي عاقل يفهم هذا المعنى من تلك الرواية، و لو سلم فالسؤال عن ولايته- (عليه السلام) - بهذا المعنى دون سائر الأولياء دليل على تميزه عليهم بالفضل و القرب إلى اللّه- عز و جل- و هو يستدعي الامامة، و يبعد أيضا أن يراد بالولاية في الأخبار الحب و ان كان حبه واجبا و أجرا للرسالة، اللهم إلا بلحاظ الملازمة بين الحب الخالص له و الاقرار بامامته إذ لا ينكرها بعد وضوح أمرها إلا من يميل عنه، مع ان السؤال عن حبه و توقف الجواز على الصراط على وده، دليل على انه له دون سائر الصحابة منزلة عظمى و مرتبة توجب ذلك، لفضله عليهم، و الأفضل أحق بالامامة».(*) قال ابو الصلاح الحلبي في تقريب المعارف/ 124:«فأمر باتّباع المذكورين، و لم يخصّ جهة الكون بشيء دون شيء، فيجب اتّباعهم في كلّ شيء، و ذلك يقتضي عصمتهم، لقبح الأمر بطاعة الفاسق أو من يجوز منه الفسق، و لا أحد ثبتت له العصمة و لا ادّعيت في غيرهم، فيجب القطع على إمامتهم و اختصاصهم بالصفة الواجبة للامامة، و لأنّه لا أحد فرق بين دعوى العصمة لهم و الامامة». و قال المصنف ما يشابه هذا المعنى في كشف المراد/ 397.و قال ابن البطريق في الخصائص/ 239:«فقد أثبت تعالى لمن دخل في هذا الأمر الإيمان و أمره بالتّقوى ثمّ أبان تعالى أنالإيمان و التّقوى لا ينفعان إلّا بعد الكون معه فدلّ ذلك على أنّ ولاءه هو المزكّي للأعمال و إن كانت صالحة و أنّها مع صلاحها لا تقبل إلّا بولائه و الكون معه ثم أبان تعالى بأن ولاءه و الاقتداء به و الكون معه على حدّ وجوب ذلك لرسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله) - و لم يفرق اللّه تعالى بينهما في وجوب الأمر بالإقتداء...».و قال ابن شهر آشوب كما في بحار الانوار - 409:«و قال المتكلمون: و من الدلالة على امامة عليّ- (عليه السلام) - قوله: «﴿يا ايها الذين آمنوا اتقوا اللّه﴾ و كونوا مع الصادقين» فوجدنا عليّا بهذه الصّفة لقوله: «و الصابرين في البأساء و الضراّء و حين البأس»؛ يعني الحرب «اولئك الذين صدقوا و اولئك هم المتقون» فوقع الاجماع بأن عليّا اولى بالامامة من غيره، لانه لم يفرّ من زحف قط، كما فرّ غيره في غير موضع».و قال العلّامة المجلسي في الاربعين/ 388:«و وجه الاستدلال بها ان اللّه تعالى أمر كافة المؤمنين بالكون مع الصادقين و ظاهر ان ليس المراد به الكون معهم باجسامهم بل المعنى لزوم طرايقهم و متابعتهم في عقايدهم و اقوالهم و افعالهم و معلوم ان اللّه تعالى لا يأمر عموما بمتابعة من يعلم صدور الفسق و المعاصي عنه مع نهيه عنها، فلا بد من أن يكونوا معصومين لا يخطئون في شيء حتى تجب متابعتهم في جميع الامور، و أيضا اجمعت الامة على ان خطاب القرآن عام لجميع الازمنة لا يختص بزمان دون زمان فلا بد من وجود معصوم في كل زمان ليصح امر مؤمني كل زمان بمتابعتهم».و قال في نفس المصدر/ 390:«ان قوله: «﴿يا ايها الذين آمنوا اتقوا اللّه﴾» أمر لهم بالتقوى، و هذا الامر انما يتناول من يصح منه أن لا يكون متقيا، و انما يكون كذلك لو كان جايز الخطاء، فكانت الآية دالة على ان من كان جايز الخطاء وجب كونه مقتديا بمن كان واجب العصمة، و هم الذين حكم اللّه بكونهم صادقين، و ترتب الحكم في هذا يدل على انه انما وجب على جايز الخطاء كونه مقتديا به ليكون مانعا لجايز الخطاء عن الخطاء، و هذا المعنى قائم في جميع الازمان فوجب حصوله في كل الازمان». و قال ايضا في نفس المصدر/ 391 جوابا لكلام فخر الدين الرازي لانّه قائل بأنّ الصادقين جميع الامة لا اشخاص معدودين:«إن المراد بالصادق اما الصادق في الجملة و هو يصدق على جميع المسلمين فانهم صادقون في كلمة التوحيد لا محالة أو في جميع الاقوال، و الاول لا يمكن ان يكون مرادا لانه يلزم ان يكونوا مأمورين باتباع كل من آحاد المسلمين كما هو الظاهر من عموم الجمع المحلي باللام، فتعين الثاني و هو لازم العصمة، و اما الذي اختاره من اطلاق الصادقين على المجموع من حيث المجموع من جهة أنهم من حيث الاجتماع ليسوا بكاذبين فهذا احتمال لا يجوزه كردي لم يأنس بكلام العرب قط».و يشابه هذا كلام الشيخ المفيد المنقول عنه في البحار.و قال الشيخ المفيد كما نقل عنه في بحار الانوار بعد الاشارة الى قوله تعالى: ❮﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ﴾... الى قوله- عزّ و جلّ- أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ❯ [البقرة/ 177]:«فكان مفهوم معنى الآيتين- الاولى و هذه الثانية- أن اتّبعوا الصادقين الّذين باجتماع هذه الخصال الّتي عددناها فيهم استحقّوا بالإطلاق اسم «الصادقين»، و لم نجد أحدا من أصحاب رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله) - اجتمعت فيه هذه الخصال إلّا أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام) - فوجب أنّه الّذي عناه اللّه سبحانه بالآية و أمر فيها باتّباعه، و الكون معه فيما يقتضيه الدين».ثمّ يبيّن بالتّفصيل تطبيق ما ذكر في الآية على سيرة امير المؤمنين- (سلام اللّه عليه) -. راجع نفس المصدر/ 423.و قال الشيخ المظفر في دلائل الصدق - 217:«فيدل على وجود معصوم واجب الإتباع بكل وقت فكان هو محمدا- (صلّى اللّه عليه و آله) - في وقته و عليا في وقته و الأئمة الطاهرين من آلهما بعدهما، كما يقتضيه أيضا كون الصادقين صيغة جمع، و إنما خصّت الروايات السابقة عليا- (عليه السلام) - للفراغ عن وجوب اتباع النبي- (صلّى اللّه عليه و آله) - و لأن عليا- (عليه السلام) - أول الأئمة و أصلهم فوجوب اتباعهم فرع وجوب اتباعه... و نحن متبعون لامام زماننا بالاقرار بامامته ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ مَعَ عَلِيٍّ (عليه السلام) " وَ قَوْلُهُ تَعَالَى الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَ النَّهارِ سِرًّا وَ عَلانِيَةً 📕 مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه السلام
[كشف اليقين فى فضائل أمير المؤمنين عليه السلام ] · موسوعة الغيبة والظهور