فَقُلْتُ أَمَّا إِذْ لَا بُدَّ مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ كَانَ وَ اللَّهِ بَعِيدَ الْمُدَى شَدِيدَ الْقُوَى يَقُولُ فَصْلًا وَ يَحْكُمُ عَدْلًا يَتَفَجَّرُ الْعِلْمُ مِنْ جَوَانِبِهِ وَ تَنْطِقُ الْحِكْمَةُ مِنْ نَوَاحِيهِ يَسْتَوْحِشُ مِنَ الدُّنْيَا وَ زَهْرَتِهَا وَ يَأْنَسُ بِاللَّيْلِ وَ وَحْشَتِهِ غَزِيرَ الْعِبْرَةِ طَوِيلَ الْفِكْرَةِ يُقَلِّبُ كَفَّهُ وَ يُخَاطِبُ نَفْسَهُ وَ يُنَاجِي رَبَّهُ يُعْجِبُهُ مِنَ اللِّبَاسِ مَا خَشُنَ وَ مِنَ الطَّعَامِ مَا جَشَبَ وَ كَانَ فِينَا كَأَحَدِنَا يُجِيبُنَا إِذَا سَأَلْنَاهُ وَ يَأْتِينَا إِذَا دَعَوْنَاهُ وَ نَحْنُ وَ اللَّهِ مَعَ تَقَرُّبِهِ لَنَا وَ قُرْبِهِ مِنَّا لَا نَكَادُ نُكَلِّمُهُ هَيْبَةً لَهُ يُعَظِّمُ أَهْلَ الدِّينِ وَ يَقْرُبُ الْمَسَاكِينَ لَا يَطْمَعُ الْقَوِيُّ فِي بَاطِلِهِ وَ لَا يَيْأَسُ الضَّعِيفُ مِنْ عَدْلِهِ-: فَأَشْهَدُ لَقَدْ رَأَيْتُهُ فِي بَعْضِ مَوَاقِفِهِ وَ قَدْ أَرْخَى اللَّيْلُ سُدُولَهُ وَ غَارَتْ نُجُومُهُ وَ هُوَ قَائِمٌ فِي مِحْرَابِهِ قَابِضاً
كشف اليقين فى فضائل أمير المؤمنين عليه السلام — ص 116 · المبحث الثامن في حسن الخلق