⟨.⟩
وَ فِي غَزَاةِ تَبُوكَ أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى نَبِيِّهِ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إِلَى الْقِتَالِ وَ كَلَّفَهُ الْمَسِيرَ بِنَفْسِهِ وَ اسْتِنْفَارَ النَّاسِ مَعَهُ فَاسْتَنْفَرَهُمُ النَّبِيُّ ص إِلَى بِلَادِ الرُّومِ وَ قَدْ أَيْنَعَتْ ثِمَارُهُمْ وَ اشْتَدَّ الْحَرُّ فَأَبْطَأَ أَكْثَرُهُمْ عَنْ طَاعَتِهِ حِرْصاً عَلَى الْمَعِيشَةِ وَ خَوْفاً مِنَ الْحَرِّ وَ لِقَاءِ الْعَدُوِّ وَ نَهَضَ بَعْضُهُمْ وَ اسْتَخْلَفَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام عَلَى الْمَدِينَةِ عِنْدَ نَأْيِهِ عَنْهَا فَمَتَى لَمْ يَقُمْ فِيهَا مَنْ يُمَاثِلُهُ وَقَعَ الْفَسَادُ فِيهَا وَ لَمَّا عَلِمَ الْمُنَافِقُونَ اسْتِخْلَافَهُ لَهُ حَسَدُوهُ وَ عَلِمُوا أَنَّ الْمَدِينَةَ تَتَحَفَّظُ بِهِ وَ يَنْقَطِعُ طَمَعُهُمْ وَ طَمَعُ الْعَدُوِّ فِيهَا وَ غَبَطُوهُ عَلَى الدَّعَةِ عِنْدَ أَهْلِهِ فَأَرْجَفُوا بِهِ وَ قَالُوا إِنَّهُ لَمْ يَسْتَخْلِفْهُ إِكْرَاماً لَهُ وَ إِجْلَالًا بَلِ اسْتِقْلَالًا بِهِ وَ اسْتِثْقَالًا بِهِ مَعَ عِلْمِهِمْ بِأَنَّهُ أَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْهِ.
كشف اليقين فى فضائل أمير المؤمنين عليه السلام — ص 145 · المبحث الثاني في الجهاد