أَرْجُلُهُمْ تَقْطُرُ دَماً لِأَنَّهُمْ لَمْ يَعْتَادُوا الْمَشْيَ عَلَى أَقْدَامِهِمْ فَاسْتَقْبَلَهُمْ رَجُلٌ رَاعٍ فَقَالُوا أَيُّهَا الرَّاعِي هَلْ عِنْدَكَ شَرْبَةٌ مِنْ مَاءٍ أَوْ لَبَنٍ فَقَالَ عِنْدِي مَا تُحِبُّونَ وَ لَكِنِّي أَرَى وُجُوهَكُمْ وُجُوهَ الْمُلُوكِ وَ مَا أَظُنُّكُمْ إِلَّا هُرَّاباً فَأَخْبِرُونِي بِقِصَّتِكُمْ فَقَالُوا يَا هَذَا إِنَّا دَخَلْنَا فِي دِينٍ لَا يَحِلُّ لَنَا الْكَذِبُ أَ فَيُنْجِينَا الصِّدْقُ قَالَ نَعَمْ فَأَخْبَرُوهُ بِقِصَّتِهِمْ فَأَكَبَّ الرَّاعِي عَلَى أَرْجُلِهِمْ يُقَبِّلُهَا وَ يَقُولُ قَدْ وَقَعَ فِي قَلْبِي مَا وَقَعَ فِي قُلُوبِكُمْ فَقِفُوا لِي هَاهُنَا حَتَّى أَرُدَّ هَذِهِ الْأَغْنَامَ إِلَى أَرْبَابِهَا وَ أَعُودَ إِلَيْكُمْ فَوَقَفُوا لَهُ فَرَدَّهَا وَ أَقْبَلَ يَسْعَى يَتْبَعُهُ كَلْبٌ لَهُ فَوَثَبَ الْيَهُودِيُّ قَائِماً فَقَالَ يَا عَلِيُّ إِنْ كُنْتَ عَالِماً فَأَخْبِرْنِي مَا كَانَ لَوْنُ الْكَلْبِ وَ مَا اسْمُهُ قَالَ يَا أَخَا الْيَهُودِ حَدَّثَنِي حَبِيبِي مُحَمَّدٌ ص أَنَّ لَوْنَ الْكَلْبِ كَانَ أَبْلَقَ بِسَوَادٍ وَ أَنَّ اسْمَ الْكَلْبِ كَانَ قِطْمِيرَ فَلَمَّا نَظَرَ الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَلْبِ قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ إِنَّا نَخَافُ أَنْ يَفْضَحَنَا هَذَا الْكَلْبُ بِنِبَاحِهِ فَأَلَحُّوا عَلَيْهِ ضَرْباً بِالْحِجَارَةِ فَلَمَّا نَظَرَ الْكَلْبُ أَنَّهُمْ قَدْ أَلَحُّوا عَلَيْهِ بِالطَّرْدِ أَقْعَى عَلَى ذَنَبِهِ وَ تَمَطَّى وَ قَالَ بِلِسَانٍ طَلِقٍ ذَلِقٍ يَا قَوْمُ لَا تَطْرُدُونِي فَإِنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ
كشف اليقين فى فضائل أمير المؤمنين عليه السلام — ص 440 · المبحث السادس و العشرون في قصة أصحاب الكهف و محادثته مع اليهود