و هذا قد حصل لامير المؤمنين- (عليه السلام)- في حال حياة النبي- (صلّى اللّه عليه و آله) و سلم- و أقرّه النبي- (صلّى اللّه عليه و آله)- عليه و لم يعب عليه شيئا مما حكم به، ثم انها سنة استمرت بعد مضي النبي- (صلّى اللّه عليه و آله)- و رجع الى حكمه من تولى الامر دونه، و شهد له بانه أقضى الامة بما قد ثبت في الصحاح بما قدمناه من قول عمر: أقضانا علي- (عليه السلام)- و بما رجع عمر في حكمه اليه، و بما رجع عثمان في حكمه اليه و لم يشهد هو لأحد: انه أقضى منه، و لا انه اعلم منه، و لا رجع الى حكم احد بما قد تقدم مما ذكرنا و مما لم نذكره كثيرا في غير هذه الكتب المشار اليها، و انما لم نأت الا بما لا يمكن النزاع فيه، لكونه من الصحاح، فثبت له استحقاق الولاء للامة في حال كون النبي- (صلّى اللّه عليه و آله) و سلم- حيا و في ما بعد، بدليل الميزة له فيما تجب الميزة فيه، و بدليل قوله تعالى: ❮إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ❯ [المائدة/ 55].
و كون هذه الآية آية الاستحقاق لولاء الامة خاصة به، و قد تقدم ذكرها من الصحاح فلا يمكن دفع ذلك، و ما نبّه النبي- (صلّى اللّه عليه و آله)- برد الحكومة اليه في حال حياته، الا لموضع ما جعل اللّه له من استحقاق ولاء الامة في هذه الآية، فليتأمل ذلك ففيه بيان لمن تأمله.
و الثاني- من احد الرجلين الذين عقدنا الباب عليهما: ان يكون من يؤتى
كشف اليقين فى فضائل أمير المؤمنين عليه السلام