فَضَرَبَ فِي صَدْرِي وَ قَالَ اللَّهُمَّ اهْدِ قَلْبَهُ وَ ثَبِّتْ لِسَانَهُ قَالَ فَوَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ مَا شَكَكْتُ بَعْدَهَا فِي قَضَاءٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ ____________ الحكمة في حال وجود النبي- (صلّى اللّه عليه و آله)- و لا يكون المراد به ان يكون للنيابة بعده و انما يكون ذلك تنبيها و دليلا على استحقاق نبوة الحاكم في ذلك المقام، فمن ذلك قوله سبحانه و تعالى «وَ داوُدَ وَ سُلَيْمانَ إِذْ يَحْكُمانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَ كُنَّا لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ» [الانبياء/ 79].
فكان تفهيم سليمان- (عليه السلام)- لهذه الحكومة، دليلا على نبوّته و استحقاق الامر في حياة أبيه و بعد وفاته، فقد صارت الحكومة دليلا لاستحقاق النبوة و الامامة.
فالتنويه بذكر أمير المؤمنين- (عليه السلام)- للإمامة دون التنويه بالنبوة بدليل قوله- صلى اللّه عليه و سلم-: إلّا انه لا نبي بعدي».
و قال ابن ابي جمهور الاحسائي في كتاب «معين المعين» كما نقل عنه في هامش من كتاب «اللوامع الالهية»: «فقد صدع في هذا الحديث بمنطوقه و خصص بمفهومه، أن انواع العلوم و اقسامها قد جمعها لعليّ- (عليه السلام)- دون غيره، فان كل واحدة من الفضائل التي خصص بها جماعة من الصحابة، لا يتوقف حصولها على غيرها من الفضائل، بخلاف علم القضاء و قد جعلها لعليّ- (عليه السلام)- بصيغة «أفضل» و هي تقتضي وجود اصل الوصف، و الزيادة فيه على غيره، و المتصف بها يجب أن يكون كامل العقل، صحيح التميّز، جيد الفطنة، بعيد عن السهو و الغفلة، متوصّلا بفطنته إلى الحكم اذا اشكل عليه، ذا عدالة تحجزه عن أن يحوم حول المحارم، و مروّة تحمله و مجانبة الدنيا، صادق اللّهجة، ظاهر الامانة.
كشف اليقين فى فضائل أمير المؤمنين عليه السلام