و من ذلك قَوْلُهُ لِطَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرِ لَمَّا اسْتَأْذَنَاه فِي الْخُرُوجِ إِلَى الْعُمْرَةِ لَا وَ اللَّهِ مَا يُرِيدَانِ الْعُمْرَةَ إِنَّمَا يُرِيدَانِ الْبَصْرَةَ وَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَيَرُدُّ كَيْدَهُمَا وَ يُظْفِرُنِي بِهِمَا وَ كَانَ الْأَمْرُ كَمَا قَالَ.
وَ مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عليه السلام وَ قَدْ جَلَسَ لِأَخْذِ الْبَيْعَةِ يَأْتِيكُمْ مِنْ قِبَلِ الْكُوفَةِ أَلْفُ رَجُلٍ لَا يَزِيدُونَ وَاحِداً وَ لَا يَنْقُصُونَ وَاحِداً يُبَايِعُونِّي عَلَى الْمَوْتِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَجَزِعْتُ لِذَلِكَ وَ خَشِيتُ أَنْ يَنْقُصَ الْقَوْمُ عَنِ الْعَدَدِ أَوْ يَزِيدُوا عَلَيْهِ فَلَمْ أَزَلْ مَهْمُوماً فَجَعَلْتُ أُحْصِيهِمْ فَاسْتَوْفَيْتُ تِسْعَ مِائَةٍ وَ تِسْعَةً وَ تِسْعِينَ رَجُلًا ثُمَّ انْقَطَعَ مَجِيءُ الْقَوْمِ فَبَيْنَا أَنَا مُفَكِّرٌ فِي ذَلِكَ إِذْ رَأَيْتُ شَخْصاً قَدْ أَقْبَلَ فَإِذَا هُوَ أُوَيْسٌ الْقَرَنِيُّ تَمَامُ الْعَدَدِ.
وَ مِنْ ذَلِكَ إِخْبَارُهُ بِقَتْلِ ذِي الثُّدَيَّةِ مِنَ الْخَوَارِجِ فَلَمَّا قُتِلُوا جَعَلَ يَطْلُبُهُ فِي الْقَتْلَى وَ يَقُولُ وَ اللَّهِ مَا كَذَبْتُ وَ لَا كُذِبْتُ حَتَّى وَجَدَهُ فِي الْقَوْمِ فَشَقَّ قَمِيصَهُ وَ كَانَ عَلَى كَتِفِهِ سِلْعَةٌ كَثَدْيِ الْمَرْأَةِ عَلَيْهَا شَعَرَاتٌ إِذَا جُذِبَتِ انْجَذَبَتْ كَتِفُهُ مَعَهَا وَ إِذَا تُرِكَتْ رَجَعَتْ كَتِفُهُ إِلَى مَوْضِعِهَا.
كشف اليقين فى فضائل أمير المؤمنين عليه السلام