«إذا كانت محنة أمير المؤمنين- (عليه السلام)- أعظم من محنة إسماعيل بما كشفناه، ثبت أنّ الفضيلة الّتي حصّل بها أمير المؤمنين- (عليه السلام)- ترجّح على كلّ فضيلة لأحد من الصحابة و أهل البيت- (عليهم السلام)- و بطل قول من رام المفاضلة بينه و بين أبي بكر من العامّة أو المعتزلة إذ قد حصل له- (عليه السلام)- فضل يزيد على الفضل الحاصل للأنبياء- (عليهم السلام)-».
و قال المجلسي- (رحمه اللّه)- في البحار: «ثمّ إنّه استدلّ بها على إمامته- (عليه السلام)- لأنّ هذه الخلّة الحميدة فضيلة جزيلة عظيمة لا يساويها فضل، لأنّ بذل النفس في رضى اللّه تعالى أعلى درجات الكمال، و قد مدح اللّه تعالى ذبيحه بتسلّمه للقتل بيد خليله- (عليه السلام)-، و هذا عليّ قد استسلم للقتل تحت مائة سيف من سيوف الأعادي، و ليس لسائر الصحابة مثل تلك الفضيلة، فهو أحقّ بالإمامة، لأنّ تفضيل المفضول قبيح عقلا؛ و أيضا يدلّ عليها قول جبرئيل- (عليه السلام)- له: من مثلك؟
فإنّه يدلّ على انتفاء مثل له في العالم و لا أقلّ في أصحاب النبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)-.
فإذا ثبت فضله عليهم ثبتت إمامته بما مرّ من التقرير».
و قال الشيخ المظفر في دلائل الصدق (بعد ان يبحث عن نزول الآية): «و اما دلالتها على إمامة أمير المؤمنين- (عليه السلام)- فلأن نزولها فيه كاشف عن أفضليته و امتيازه بالمعرفة و الاخلاص، لأن كثيرا من المسلمين غيره، قد بذلوا أنفسهم في الجهاد و حفظ الرسول- (صلّى اللّه عليه و آله)- و نشر الدعوة و لم ينالوا ما ناله أمير المؤمنين- (عليه السلام)- من شهادة اللّه له بأنه شرى نفسه ابتغاء مرضاته حتى باهى به سادة ملائكته، و ذكره بالاخوة لسيد أنبيائه و قال له جبرئيل من مثلك الدال على عدم المماثل له و الأفضل هو الامام».
كشف اليقين فى فضائل أمير المؤمنين عليه السلام