«لا يخفى أنّ اختصاصه بتلك الفضيلة الدالّة على غاية حبّه للرسول و زهده في الدنيا و إيثاره الآخرة عليها و مسارعته في الخيرات و الطاعات، يدلّ على فضله على سائر الصحابة، المستلزم لأحقّيّته للإمامة و قبح تقديم غيره عليه، و يدلّ على نقص عظيم و جرم جسيم لمن تقدّم عليه في الخلافة، لتقصيرهم في هذا الأمر الحقير الّذي كان يتأتّى بأقلّ من درهم، فاختاروا بذلك مفارقة الرسول!- (صلّى اللّه عليه و آله)- و تركوا صحبته الشريفة!
و تقصيرهم في ذلك، يدلّ على تقصيرهم في الطاعات الجليلة و الامور العظيمة بطريق أولى، فكم بين من يبذل نفسه لرسول اللّه لتحصيل رضاه، و بين من يبخل بدرهم لإدراك سعادة نجواه؟
بل يدلّ ترك إنفاقهم على نفاقهم كما اعترف به البيضاويّ في أوّل الأمر (حيث قال: و الميز بين المؤمن المخلص و المنافق).
و ما اعتذر به أخيرا (من انه لم يتفق للاغنياء ذلك)، فلا يخفى بعده و مخالفته لما يدّعون من بذلهم الأموال الجزيلة في سبيل اللّه، و كيف لا يقدر من يبذل مثل تلك الأموال الجزيلة على إنفاق بعض درهم بل شقّ تمرة في عشرة أيّام؟».
و قال الشيخ المظفر في دلائل الصدق - 164: «لا ريب بدلالة الآية الشريفة على إمامة أمير المؤمنين- (عليه السلام)- دون ____________ - نفس المصدر و الموضع.
106 وَ كَانَ عليه السلام يَعْمُرُ بِيَدِهِ الشَّرِيفَةِ حَدِيقَةً يَتَصَدَّقُ بِهَا وَ لَمْ يَخْلُفْ دِينَاراً وَ لَا دِرْهَماً المبحث السابع في الورع و الدين و استجابة الدعاء
كشف اليقين فى فضائل أمير المؤمنين عليه السلام