و واضح أنّ الرسول عنى بقوله «لا يبلغ عنّي غيري او رجل منّي» التبليغ من النوع الاول.
و نختم الكلام بقول العلّامة البياضي في الصراط المستقيم، حيث يقول: «فهذه كتب القوم التي هي عندهم صادقة، بولاية عليّ- (عليه السلام)- ناطقة، إذ في جعله من بدنه مثل الرأس، دليل تقديمه على سائر الناس.
ان قيل: فقوله: لا يؤدي عنّي الا هو، فيه رفع الامامة عن اولاده، و ليس ذلك من مذهبكم.
قلنا:
لا، فانّ حكمهم واحد، و امرهم واحد، لأنّ ما أدّاه عليّ أخذه اولاده منه واحد بعد واحد فكان المؤدي الى الناس هو، و ان كان بواسطة و لأنّ النبي- (صلّى اللّه عليه و آله)- كان يعلم تغلّب القوم على امره، فنفى التأدية عنهم لا عن اولاده، كيف 179 المبحث السادس في نبذ يسيرة من كلامه كان عليه السلام سيد الفصحاء و إمام البلغاء حتى قيل في كلامه إنه فوق كلام المخلوق و دون كلام الخالق و منه تعلم الخطباء* قَالَ عليه السلام خُذُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ مِنْ مَمَرِّكُمْ لِمَقَرِّكُمْ وَ لَا تَهْتِكُوا أَسْتَارَكُمْ عِنْدَ مَنْ لَا تَخْفَى عَلَيْهِ أَسْرَارُكُمْ وَ أَخْرِجُوا مِنَ الدُّنْيَا قُلُوبَكُمْ قَبْلَ أَنْ تَخْرُجَ مِنْهَا أَبْدَانُكُمْ فَلِلْآخِرَةِ خُلِقْتُمْ وَ فِي الدُّنْيَا حُبِسْتُمْ إِنَّ الْمَرْءَ إِذَا هَلَكَ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ مَا قَدَّمَ وَ قَالَ النَّاسُ مَا خَلَّفَ فَلِلَّهِ إِيَّاكُمْ قَدِّمُوا بَعْضاً يَكُنْ لَكُمْ
كشف اليقين فى فضائل أمير المؤمنين عليه السلام