قال ابن شهر آشوب في المناقب:
____________ - من المصدر.
- م: قبلي.
202 ____________ لم يكونا أخوين من النسب تحقيقا، و انما قال ذلك فيه، ابانة لمنزلته و فضله و امامته على سائر المسلمين؛ لئّلا يتقدّم احد منهم و يتأمّر عليه بعد ما آخا بينهم أجمعين بالاشكال و جعله شكلا لنفسه، و العرب تقول للشيء انه اخو الشيء اذا أشبهه او قار به او وافق معناه، و منه قوله تعالى: ❮إِنَّ هذا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَ تِسْعُونَ نَعْجَةً❯ [ص/ 23] و كانا جبرئيل و ميكائيل، و قوله تعالى: ❮يا أُخْتَ هارُونَ❯ [مريم/ 28]، فلما كان عليّ وصي رسول اللّه في امته، كان أقرب الناس شبها في المنزلة به، و الاخوة لا توجب ذلك لانه قد يكون المؤمن أخا للكافر و المنافق فتثبت امامته».
و أورد ما يشابه هذا الكلام في الصراط المستقيم - 25.
و قال السيّد شرف الدين في المراجعات/ 209: «يوم المؤاخاة الثانية، و كانت في المدينة بعد الهجرة بخمسة أشهر، حيث آخى بين المهاجرين و الأنصار، و في كلتا المرّتين يصطفي لنفسه منهم عليّا، فيتخذه من دونهم أخاه تفضيلا له على من سواه».
و قال الشريف المرتضى في الشافي كما نقل عنه في البحار - 332: «النصّ من النبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)- على ضربين: منه ما يدلّ بلفظه و صريحه على الإمامة، و منه ما يدلّ فعلا كان أو قولا عليها بضرب من الترتيل و الترسّل، و قد بيّنا أنّ كلّ أمر وقع منه- (صلّى اللّه عليه و آله)- من قول أو فعل يدلّ على تميّز أمير المؤمنين- (عليه السلام)- من الجماعة، و اختصاصه من الرتب و المنازل السامية بما ليس لهم، فهو دالّ على النصّ بالإمامة من حيث كان دالّا على عظم منزلته و قوّة فضله، و الإمامة هي أعلى منازل الدين بعد النبوّة، فمن كان أفضل في الدين و أعظم قدرا و أثبت صدقا في منازله فهو أولى بها، و كان من دلّ على ذلك من حاله قد دلّ على إمامته؛ و يبيّن ذلك أنّ بعض الملوك لو تابع بين أقوال و أفعال طول عمره و ولايته بما يدلّ في بعض أصحابه على فضل شديد و اختصاص و كيد و قرب منه في المودّة و النصرة لكان ذلك عند ذوي العادات بهذه الأفعال مرشّحا له لأعلى المنازل بعده، و كالدالّ على استحقاقه لأفضل الرتب، و ربّما كانت دلالة هذه الأفعال أقوى من دلالة الأقوال لأنّ الأقوال يدخلها المجاز الّذي لا يدخل هذه الأفعال و قد دلّلنا على أنّ الإمام لا بدّ أن يكون الأفضل، و أنّه
كشف اليقين فى فضائل أمير المؤمنين عليه السلام