قال ابن البطريق في العمدة/ 192:
«و اذا كان اللّه تعالى قد جعلهم دليلا على تصديق النبي- (صلّى اللّه عليه و آله)- في دعواه، و علامة على صدق القرآن العزيز، و القرآن المجيد، هو المصدق لسائر الكتب و الانبياء- (عليهم السلام)- فقد صار القسم بهم- (عليهم السلام)- عديلا لكل نبي و كتاب و لو علم اللّه سبحانه و تعالى ان احدى المعجزات الباقية للرسول يقوم مقامهم في تصديقه، و تصديق كتاب اللّه تعالى عندهم، لكان قد أتى به، و ترك اهل البيت- عليهم 218 ____________ السلام-، لان النبي- (صلّى اللّه عليه و آله)- ما يلقى الجاحدين الا بابلغ الاعجاز لهم، و ارهب الآيات في قلوبهم.
و اذا كان التحدي لنصارى نجران بالمباهلة بهم- (عليهم السلام)- عند جحدهم الكتاب و النبوة، و ذلك بوحيّ من اللّه تعالى لان يكون في مقابلة ذلك، تصديق النبي- (صلّى اللّه عليه و آله)- و تصديق الكتاب العزيز كان ذلك ابلغ في التعبد للامة في الاتباع لهم و الاقتداء بهم و ما كان ابلغ في التعبد، كان اوجب في لزوم الحجة و ما كان اوجب في لزوم الحجة، كان واجبا مضيقا.
لا يسع الاخلال به، و ما تضيق وجوبه، و لم يسع الاخلال به، وجب كوجوب معرفة اللّه تعالى، و معرفة النبي- (صلّى اللّه عليه و آله)- بدليل ما تقدم من نظايره من الكتاب العزيز، مما ذكر في الصحاح من وجوب الولاية لامير المؤمنين- (عليه السلام)- كوجوب ولاية اللّه سبحانه و تعالى، و ولاية رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- في قوله تعالى: ❮انما وليكم اللّه و رسوله و الذين آمنوا الذين يقيمون الصلوة و يؤتون الزكوة و هم راكعون❯.».
كشف اليقين فى فضائل أمير المؤمنين عليه السلام