«فهذه الأخبار و جميع ما روي في هذه القصة و كيفية ما جرت عليه، يدل على غاية التفضيل و التقديم، لأنه لو لم يفد القول إلا المحبة التي هي حاصلة للجماعة و موجودة فيهم، لما قصدوا لدفع الراية و تشوقوا إلى دعائهم اليها و لا غبط أمير المؤمنين بها، و لا مدحته الشعراء، و لا افتخر هو بذلك المقام.
و في مجموع القصة و تفصيلها- إذا تؤملت- ما يكاد يضطر إلى غاية التفضيل و نهاية التقديم».
و قال العلّامة المجلسي في بحار الانوار: «إنّ اللّه إنّما نسب عدم حبّه إلى الخائنين و الظالمين و الكافرين و الفرحين و المستكبرين و المسرفين و المعتدين و المفسدين و كلّ كفّار أثيم و كلّ مختال فخور و أمثالهم كما لا يخفى على من تدبّر في الآيات الكريمة، و من كان بهذه المثابة كيف يستحقّ الخلافة و الإمامة و التقدّم على جميع الأمة لا سيّما خيرهم و أفضلهم عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)-؟
و أيضا يدلّ على أنّ قوله تعالى: ❮يحبّهم و يحبّونه❯ نازل فيه (صلوات اللّه عليه) لا في أبي بكر كما زعمه إمامهم الرازيّ في تفسيره، إذ لا يجوز أن ينفي الرسول عنه ما أثبته اللّه له».
و قال الشيخ المظفر في دلائل الصدق - 395: «إذا حكم بصحة الحديث لزم أن يحكم بأنه منقصة للشيخين كما هو كمال و فضيلة لأمير المؤمنين- (عليه السلام)- لأن مدحه بهذا المدح بعد انصرافهما باللواء، صريح بالتعريض فيهما و أنهما ليسا على ذلك الوصف، فهما لا يحبان اللّه و رسوله و لا يحبهما اللّه و رسوله و هما فراران غير كرارين، كما لا يخفى على من لحظ النظائر، فان من أرسل رسولا بمهمة له و لم يقض المهمة فقال لأ بعثن رسولا حازما يقضي المهم أحبه و يحبني دل على أن الرسول الأول ليس على هذا الوصف، على ان وصف النبي- (صلّى اللّه عليه و آله)- لمن يدفع اليه اللواء بأنه يحب اللّه و رسوله و يحبانه غير مرتبط في المقام إلا من حيث بيان ان من يحب اللّه و رسوله لا بد أن يبذل نفسه في سبيلهما و لا يجبن عند الجهاد و إن
كشف اليقين فى فضائل أمير المؤمنين عليه السلام