و من المعلوم بالبرهان و اجماع علماء الفريقين انّ جلوسه هذا لم يكن عصيانا [بل كان اتّباعا لأمر النبيّ].
و جاء في الحديث انّ مثل الامام كمثل الكعبة و لا يكلّف الكعبة بطواف الناس، بل يكلّف الناس بطوافها».
____________ - مناقب المغازلي/ 92، ح 135 و مثله في مناقب الخوارزمي/ 87.
- ج: «و عن ابن عبّاس».
و الحديث في مناقب المغازلي/ 92، ح 136 و مثله في مناقب الخوارزمي/ 91.
300 وَ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص حَقُّ عَلِيٍّ عليه السلام عَلَى الْمُسْلِمِينَ كَحَقِّ الْوَالِدِ عَلَى وَلَدِهِ* ____________ (*) قال العلامة البياضي في الصراط المستقيم: «و من حقوق الآباء على المسلمين أن يترحّم عليهم في اوقات الاجابات.
و المراد بالأبوة وجوب شكر نعمتها كما وجب للوالدين على ولدهما....
و ذكر ابن ميثم في شرح نهج البلاغة ما يقرب من هذا المعنى، حيث روى قول النبي- (صلّى اللّه عليه و آله)-: «كلّ نبي هو آدم وقته».
فصدقت الابوّة عليه و على عليّ- (عليه السلام)- بالمجاز و لم يخص النبي- (صلّى اللّه عليه و آله)- غير عليّ- (عليه السلام)- بمثل ذلك الإعزاز».
و قال العلّامة المجلسي في بحار الانوار - 14: «قد مرّت الأخبار في ذلك في باب أسماء النبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)- و في كتاب الإمامة، و تحقيقه أنّ للإنسان حياة بدنيّة بالروح الحيوانيّة، و حياة أبديّة بالإيمان و العلم و الكمالات الروحانيّة الّتي هي موجبة لفوزه بالسعادات الأبديّة، و قد وصف اللّه تعالى في مواضع من كتابه الكفّار بأنّهم أموات غير أحياء، و وصف أموات كمّل المؤمنين بالحياة كما قال اللّه تعالى: «وَ لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً» [آل عمران/ 169] و قال: «فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً» [النحل/ 97] إلى غير ذلك من الآيات و الأخبار، و حقّ الوالدين في النسب إنّما يجب ادخليّتهما في الحياة الاولى الفانية لتربية الإنسان فيما يقوّي و يؤيّد تلك الحياة، و حقّ النبيّ و الأئمّة- (صلوات اللّه عليهم أجمعين) - إنّما يجب من الجهتين معا، أمّا الاولى فلكونهم علّة غائية لإيجاد جميع الخلق، و بهم يبقون، و بهم يرزقون، و بهم يمطرون، و بهم يدفع اللّه العذاب، و بهم يسبّب اللّه الأسباب، و أمّا الثانية الّتي هي الحياة العظمى فبهدايتهم اهتدوا، و من أنوارهم اقتبسوا،
كشف اليقين فى فضائل أمير المؤمنين عليه السلام