و بيّن الشيخ النعماني في الغيبة/ 51 بيانا مفصّلا حول الحديث و نورد هاهنا ملخّصا منه: «أ- وجوب تعلّم علم القرآن من العترة.
فإنّ القرآن مع العترة و العترة مع القرآن و هما حبل اللّه المتين لا يفترقان كما قال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)-، و في ذلك دليل لمن فتح اللّه مسامع قلبه و منحه حسن البصيرة في دينه على أنّ من التمس علم القرآن و التأويل و التنزيل و المحكم و المتشابه و الحلال و الحرام و الخاصّ و العامّ من عند غير من فرض اللّه طاعتهم و جعلهم ولاة الأمر من بعد نبيّه و قرنهم الرّسول- (عليه السلام)- بأمر اللّه بالقرآن و قرن القرآن بهم دون غيرهم، و استودعهم اللّه علمه و شرايعه و فرائضه و سننه، فقد تاه و ضلّ و هلك و أهلك.
ب- المضلّون و المضلّون.
فترك الناس من هذه صفتهم، و هذا المدح فيهم، و هذا الندب إليهم و ضربوا 342 ____________ عنهم صفحا و طووا دونهم كشحا، و اتّخذوا أمر الرّسول- (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)- هزوا، و جعلوا كلامه لغوا، فرفضوا من فرض اللّه تعالى على لسان نبيّه- (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)- طاعته و مسألته و الاقتباس منه بقوله: «فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ» [الانبياء/ 7].
و قوله: «أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ» [النساء/ 60]، و دلّ رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)- على النجاة في التمسّك به و العمل بقوله و التسليم لأمره و التعليم منه و الاستضاءة بنوره، فادّعوا ذلك لسواهم، و عدلوا عنهم إلى غيرهم، و رضوا به بدلا منهم، و قد أبعدهم اللّه عن العلم، و تأوّل كلّ لنفسه هواه، و زعموا أنّهم استغنوا بعقولهم و قياساتهم و آرائهم عن الأئمّة- (عليهم السلام)- الّذين نصبهم اللّه لخلقه هداة، فوكلهم اللّه- عزّ و جلّ- بمخالفتهم أمره، و عدولهم عن اختياره و طاعته و طاعة من اختاره لنفسه فولّاهم إلى اختيارهم و آرائهم و عقولهم، فتاهوا و ضلّوا ضلالا بعيدا، و هلكوا و أهلكوا، و هم عند أنفسهم كما قال اللّه- عزّ و جلّ-: ❮قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ هُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً❯ [الكهف/ 103].
حتّى كأنّ الناس ما سمعوا قول اللّه- عزّ و جلّ- في كتابه حكاية لقول الظالمين من هذه الامّة في يوم القيامة عند ندمهم على فعلهم بعترة نبيّهم و كتاب ربّهم حيث يقول: «وَ يَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ يَقُولُ يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا* يا وَيْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلًا» [الفرقان/ 32].
فمن الرّسول إلّا محمّد- (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)-؟
و من فلان هذا المكنّى عن اسمه المذموم و خلّته و مصاحبته و مرافقته في الاجتماع معه على الظلم؟
كشف اليقين فى فضائل أمير المؤمنين عليه السلام