فمن أنكر أنّ شيئا من امور الدّنيا و الآخرة و أحكام الدّين و فرائضه و سننه و جميع ما يحتاج إليه أهل الشريعة ليس موجودا في القرآن الّذي قال اللّه تعالى: فيه: ❮تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ❯ [النحل/ 89] فهو رادّ على اللّه قوله، و مفتر على اللّه الكذب، و غير مصدّق بكتابه.
و لعمري لقد صدقوا عن أنفسهم و أئمّتهم الّذين يقتدون بهم في أنّهم لا يجدون ذلك في القرآن، لأنّهم ليسوا من أهله و لا ممّن اوتى علمه، و لا جعل اللّه و لا رسوله لهم فيه نصيبا، بل خصّ بالعلم كلّه أهل بيت الرّسول- (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)- الّذين آتاهم العلم، و دلّ عليهم، الّذين أمر بمسألتهم ليدلّوا على موضعه من الكتاب الّذي هم خزنته و ورثته و تراجمته.
و لو امتثلوا أمر اللّه- عزّ و جلّ- في قوله ❮وَ لَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَ إِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ❯ [النساء/ 83] و في قوله: ❮فاسئلوا أهل الذّكر إن كنتم لا تعلمون❯ لأوصلهم اللّه إلى نور الهدى، و علّمهم ما لم يكونوا يعلمون، و أغناهم 344 ____________ عن القياس و الاجتهاد بالرّأي.
و قال في نفس المصدر/ 56: «فلمّا خولف رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)- و نبذ قوله و عصي أمره فيهم- (عليهم السلام)- و استبدّوا بالأمر دونهم، و جحدوا حقّهم، و منعوا تراثهم، و وقع التماليء عليهم بغيا و حسدا و ظلما و عدوانا حقّ على المخالفين أمره و العاصين ذرّيّته و على التابعين لهم و الرّاضين بفعلهم ما توعّدهم اللّه من الفتنة و العذاب الأليم، فعجّل لهم الفتنة في الدّين بالعمى عن سواء السبيل و الاختلاف في الأحكام و الأهواء، و التشتّت في الآراء و خبط العشواء، و أعدّ لهم العذاب الأليم ليوم الحساب في المعاد».
كشف اليقين فى فضائل أمير المؤمنين عليه السلام