«أنا لمّا ذكرنا في مبحث النبوة أنه لا بدّ في تماميّة حكمة ايجاد العالم الجسماني و انتظام أمور الخلق معاشا و معادا، من وجود عالم حكيم منزّه معصوم من غير اختصاص ذلك بزمان و عصر و قرن، و ثبتت ايضا نبوة نبينا محمد- (صلّى اللّه عليه و آله)- و كذا خاتميته و أن لا نبي بعده و ان دينه و شريعته باقية الى يوم القيامة- و معلوم بالضرورة أن للشارع الحكيم في كل واقعة و أمر حكما يجب للنّاس العمل به- و يدلّ صريح الآيات القرآنيّة على حرمة التشريع و البدعة في الدين و معلوم ايضا أن القرآن الكريم الذي نزل على رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- و كان معجزة باقية له الى يوم القيامة لا يكون وحده وافيا لهداية الخلق و تعليمهم و تكميلهم و لا يرتفع به الاختلافات الواقعة بين المسلمين، لانّ كلا يفسّره على طبق رأيه و مسلكه، مع أن فيه الآيات المجملة و المتشابهة التي يحتاج فهم المراد منها الى مفصّل و مفسّر و مبيّن مرتبط ببيت الوحي و الرسالة فبالضرورة يلزم أن يكون له 347 ____________ - (صلّى اللّه عليه و آله)- اوصياء يقومون مقامه بعد ارتحاله فيما كان قائما به- (صلّى اللّه عليه و آله)- في حياته من تعليم العباد و تكميلهم و تبليغ احكام الدين و اجراء قوانينه و غير ذلك مما ذكرناه سابقا في فوائد وجود النبي و يثبتون للخلق حقية الاسلام و نبوة محمد- (صلّى اللّه عليه و آله)- بالبراهين القطعية او باظهار المعجزات و الكرامات و يبيّنون لهم الآيات المجملة و المتشابهة القرآنية و يحفظون شرعه- (صلّى اللّه عليه و آله)- من التغيير و التبديل».
كشف اليقين فى فضائل أمير المؤمنين عليه السلام