و قال العلّامة المجلسي في الاربعين/ 388: «و وجه الاستدلال بها ان اللّه تعالى أمر كافة المؤمنين بالكون مع الصادقين و ظاهر ان ليس المراد به الكون معهم باجسامهم بل المعنى لزوم طرايقهم و متابعتهم في عقايدهم و اقوالهم و افعالهم و معلوم ان اللّه تعالى لا يأمر عموما بمتابعة من يعلم صدور الفسق و المعاصي عنه مع نهيه عنها، فلا بد من أن يكونوا معصومين لا يخطئون في شيء حتى تجب متابعتهم في جميع الامور، و أيضا اجمعت الامة على ان خطاب القرآن عام لجميع الازمنة لا يختص بزمان دون زمان فلا بد من وجود معصوم في كل زمان ليصح امر مؤمني كل زمان بمتابعتهم».
و قال في نفس المصدر/ 390: «ان قوله: «يا ايها الذين آمنوا اتقوا اللّه» أمر لهم بالتقوى، و هذا الامر انما يتناول من يصح منه أن لا يكون متقيا، و انما يكون كذلك لو كان جايز الخطاء، فكانت الآية دالة على ان من كان جايز الخطاء وجب كونه مقتديا بمن كان واجب العصمة، و هم الذين حكم اللّه بكونهم صادقين، و ترتب الحكم في هذا يدل على انه انما وجب على جايز الخطاء كونه مقتديا به ليكون مانعا لجايز الخطاء عن الخطاء، و هذا المعنى قائم في جميع الازمان فوجب حصوله في كل الازمان».
364 ____________ و قال ايضا في نفس المصدر/ 391 جوابا لكلام فخر الدين الرازي لانّه قائل بأنّ الصادقين جميع الامة لا اشخاص معدودين: «إن المراد بالصادق اما الصادق في الجملة و هو يصدق على جميع المسلمين فانهم صادقون في كلمة التوحيد لا محالة أو في جميع الاقوال، و الاول لا يمكن ان يكون مرادا لانه يلزم ان يكونوا مأمورين باتباع كل من آحاد المسلمين كما هو الظاهر من عموم الجمع المحلي باللام، فتعين الثاني و هو لازم العصمة، و اما الذي اختاره من اطلاق الصادقين على المجموع من حيث المجموع من جهة أنهم من حيث الاجتماع ليسوا بكاذبين فهذا احتمال لا يجوزه كردي لم يأنس بكلام العرب قط».
كشف اليقين فى فضائل أمير المؤمنين عليه السلام