«فاذا علمت بنقل الخاص و العام بالطرق المتعددة، ان صالح المؤمنين في الآية هو امير المؤمنين- (عليه السلام)- و باجماع الشيعة على ذلك؛ كما ادعاه السيد المرتضى- (رحمه اللّه)- فقد ثبت فضله بوجهين: الاول: انه ليس يجوز ان يخبر اللّه أنّ ناصر رسوله- (صلّى اللّه عليه و آله)- اذا وقع التظاهر عليه بعد ذكر نفسه و ذكر جبرئيل- (عليه السلام)- الّا من كان أقوى الخلق نصرة لنبيّه و امنعهم جانبا في الدفاع عنه، ألا ترى أنّ أحد الملوك لو تهدّد بعض اعدائه ممّن ينازعه في سلطانه فقال: لا تطمعوا فيّ و لا تحدثوا انفسكم بمغالبتي، فانّ معي من أنصاري فلانا و فلانا، فانّه لا يحسن أن يدخل في كلامه الّا من هو الغاية في النصرة، و الشهرة بالشجاعة، و حسن المدافعة و شدة معاونة ذلك السلطان، فدلّ على انه اشجع الصحابة و اعونهم للرسول.
الثاني: ان قوله «صالح المؤمنين» يدلّ على أنه اصلح من جميعهم بدلالة العرف و الاستعمال، لأن احدنا إذا قال: فلان عالم قومه و زاهد اهل بلده، لم يفهم من قوله إلّا كونه اعلمهم و أزهدهم، فاذا ثبت فضله بهذين الوجهين، ثبت عدم جواز تقديم غيره عليه لقبح تفضيل المفضول».
و قال الشيخ المظفر في دلائل الصدق/ 230: «فاذا عرفت ان المراد بصالح المؤمنين أوحدهم صلاحا و انه عليّ- (عليه السلام)-، عرفت انه الأحق بالامامة لأنها منزلة دينية لا يليق لها الّا الأصلح الأقوى في النصرة».
369 قَوْلُهُ تَعَالَى وَ جَنَّاتٌ مِنْ أَعْنابٍ وَ زَرْعٌ وَ نَخِيلٌ صِنْوانٌ وَ غَيْرُ صِنْوانٍ يُسْقى بِماءٍ واحِدٍ
كشف اليقين فى فضائل أمير المؤمنين عليه السلام