ثم ان قوله- (صلّى اللّه عليه و آله)-: لم يسجد أحدنا لصنم قط، إشارة إلى انتفاء مانع النبوة و الامامة عنهما أعني المعصية و الظلم المذكور في تلك الآية، و إنما خص السجود للصنم بالذكر دون سائر الظلم و المعصية لأنه المفرد الأهم في الانتفاء و ابتلاء عامة قومه به، فالمقصود إنما هو بيان انتفاء المانع المذكور في الآية عنهما لا بيان ان عدم السجود للصنم علة تامة لانتهاء الدعوة اليهما حتى تلزم إمامة كل من لم يسجد لصنم و ان كان جاهلا عاصيا و لا بيان كون عدم السجود للصنم فضيلة مختصة بهما في دائم الدهر حتى يقال بمشاركة كل من ولد على الاسلام لهما، و لا بيان ان عدم السجود للصنم سبب تام للأفضلية حتى يقال ان بعض من تاب عن الكفر أفضل ممن ولد على الاسلام.
ثم ان المراد بانتهاء الدعوة اليهما وصولها اليهما لا إنقطاعها عند هما لتعديته بالى فلا ينفي إمامة الحسن و الحسين و التسعة من بعدهما».
و قال العلّامة العسكري في معالم المدرستين: «امّا الادلة على امامتهم فاننا اذا درسنا سيرة الرسول في أمر تعيين وليّ الأمر من بعده نجد انّه لم يغب عن بال الرسول و من حوله امر الامامة من بعده فانّ بعضهم طلب من الرسول ان يكون لهم الأمر من بعده فاجابه الرسول: الأمر الى اللّه يضعه حيث يشاء و اخذ منهم البيعة في اقامة المجتمع الاسلامي «ان لا ينازعوا الأمر أهله» و عيّن الامام عليّا في اوّل يوم دعا الى الاسلام وزيرا له و خليفة من بعده و شاهدناه- ايضا- يستخلف على المدينة كلّما غاب عنها لأمر ما و ان كانت المسافة ميلا او اقلّ من ذلك».
كشف اليقين فى فضائل أمير المؤمنين عليه السلام