ثُمَّ نَامَ فَرَأَى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَأَخَذَهُ وَ مَشَى هُوَ وَ إِيَّاهُ إِلَى مَنْزِلِ ذَلِكَ الرَّجُلِ وَ فَتَحَ الْأَبْوَابَ وَ أَخَذَ مُدْيَةً فَذَبَحَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام بِهَا ثُمَّ مَسَحَ الْمُدْيَةَ بِمِلْحَفَةٍ كَانَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ جَاءَ إِلَى سَقْفِ بَابِ الدَّارِ فَرَفَعَهُ بِيَدِهِ وَ وَضَعَ الْمُدْيَةَ تَحْتَهُ وَ خَرَجَ فَانْتَبَهَ الْحَاجُّ مُنْزَعِجاً مِنْ ذَلِكَ وَ كَتَبَ صُورَةَ الْمَنَامِ هُوَ وَ أَصْحَابُهُ.
وَ انْتَبَهَ سُلْطَانُ الْمَوْصِلِ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ وَ أَخَذَ الْجِيرَانَ وَ الْمُشْتَبَهِينَ وَ رَمَاهُمْ فِي السِّجْنِ وَ تَعَجَّبَ أَهْلُ الْمَوْصِلِ مِنْ قَتْلِهِ حَيْثُ لَمْ يَجِدُوا نَقْباً وَ لَا تَسْلِيقاً عَلَى حَائِطٍ وَ لَا بَاباً مَفْتُوحاً وَ لَا قُفْلًا وَ بَقِيَ السُّلْطَانُ مُتَحَيِّراً ____________ - ج: استعجب.
أ: تحير.
- ج و أ: أثر مسلقين.
482 فِي أَمْرِهِ مَا يَدْرِي مَا يَصْنَعُ فِي قَضِيَّتِهِ فَإِنَّ وُرُودَ أَحَدٍ مِنَ الْخَارِجِ مُتَعَذِّرٌ مَعَ عَدَمِ هَذِهِ الْعَلَامَاتِ وَ لَمْ يُسْرَقْ مِنَ الدَّارِ شَيْءٌ الْبَتَّةَ.
وَ لَمْ يَزَلِ الْجِيرَانُ وَ غَيْرُهُمْ فِي السِّجْنِ إِلَى أَنْ وَرَدَ الْحَاجُّ مِنْ مَكَّةَ فَلَقِيَ الْجِيرَانَ فِي السِّجْنِ فَسَأَلَ عَنْ سَبَبِ ذَلِكَ فَقِيلَ لَهُ إِنَّ فِي اللَّيْلَةِ الْفُلَانِيَّةِ وُجِدَ فُلَانٌ مَذْبُوحاً فِي دَارِهِ وَ لَمْ يُعْرَفْ قَاتِلُهُ فَكَبَّرَ وَ قَالَ لِأَصْحَابِهِ أَخْرِجُوا صُورَةَ الْمَنَامِ الْمَكْتُوبَةَ عِنْدَكُمْ فَأَخْرَجُوهَا وَ قَرَءُوهَا فَوَجَدُوا لَيْلَةَ الْمَنَامِ هِيَ لَيْلَةُ الْقَتْلِ ثُمَّ مَشَى هُوَ وَ النَّاسُ بِأَجْمَعِهِمْ إِلَى دَارِ الْمَقْتُولِ فَأَمَرَ بِإِخْرَاجِ الْمِلْحَفَةِ وَ أَخْبَرَهُمْ بِالدَّمِ الَّذِي فِيهَا فَوَجَدُوهَا كَمَا قَالَ ثُمَّ أَمَرَ بِرَفْعِ الرَّدْمِ فَرُفِعَ فَوُجِدَ السِّكِّينُ تَحْتَهُ فَعَرَفُوا صِدْقَ مَنَامِهِ فَأُفْرِجَ عَنِ الْمَحْبُوسِينَ وَ رَجَعَ أَهْلُهُ إِلَى الْإِيمَانِ وَ كَانَ ذَلِكَ مِنْ أَلْطَافِ اللَّهِ تَعَالَى فِي حَقِّ ذُرِّيَّتِهِ.
كشف اليقين فى فضائل أمير المؤمنين عليه السلام