أعداء النبي صلى الله عليه وآله وسلم قلنا فما الفرق بينكم و بين ما قال إن المشركين من العرب قد عارضوا كثيرا من القرآن بكلام ادعوا أنه أفصح منه و أجزل و أجود نظاما و أظهروا ذلك على رءوس الناس و المحافل و المواسم و وقع فيه التنازع و التجاذب إلا أن المشاهدين له و من بيننا و بينهم كتموا ذلك حتى نسي ذكره و أما أهل الملة فلمحبتهم لتأييد أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم و كراهتهم إفساد حجته و أما الأعداء فللخوف من السيف و هلاك الأنفس و الأهل و الأولاد و إن أجزتم ذلك خرجتم من الإسلام و إن أنكرتم سئلتم الفرق و أنى لكم بالجواب.
فأقول إن أقرب ما يدل عليه في الفصل بين ما قلناه و بين ما عارضنا به خصمنا أن أعداء النبي من اليهود و النصارى و الملحدين 207 يظهرون منذ يوم بعث الله عز و جل النبي عليه السلام نبيا إلى هذا التكذيب به و الجحد لآياته و يجتهدون في التعلق عليه و الطلب مما يقدح في نبوته و ليس يجوز و هذه حالتهم أن يسمعوا ما يكون لهم حجة فيه عليه فيكتموا ذلك عن أهل نحلتهم و دينهم و لأن بعضهم لا يتبع بعضا و دواعي إذاعة ذلك فيهم و نشره بينهم وافرة و قد حقنوا دماءهم بالجزية فلو كان القرآن قد عورض بكلام لحفظوه و وعوه و نشروه بينهم و أدوه إلى أتباعهم لأن الكتمان لا يجوز وقوعه و دواعي الإذاعة و أسباب النشر وافرة و حالهم لم يتغير و لو كان ذلك بينهم لكنا على تطاول الأيام و طول المناظرة 208 و المقايسة نسمع ذلك منهم لأنهم يظهرون لنا في حال المناظرة من الطعن في القرآن و الاستخفاف به ما يفي بإذاعته أنه لو عورض أيضا لنقلوه إلى بلدان المشركين حتى يذيع هناك و يشهر و يظهر و يتعلق به الملحدون و احتجوا به عند المناظرة و المقايسة و كان عددهم العدد الكثير الذي يتواتر الخبر ببعضهم علمنا أنهم صادقون و كان وصفنا فصلا بيننا و بين خصمنا في معارضته إيانا و له المنة.
كفاية الأثر في النص على الأئمة الإثني عشر