وَ أَحْسَنِهِمْ ثِيَاباً مَا ظَنَنْتُهُ إِلَّا عَبْدَ الْمُطَّلِبِ قَدْ دَنَا مِنِّي فَأَخَذَ الْمَوْلُودَ فَتَفَلَ فِي فِيهِ وَ مَعَهُ طَسْتٌ مِنْ ذَهَبٍ مَضْرُوبٍ بِالزُّمُرُّدِ وَ مُشْطٌ مِنْ ذَهَبٍ فَشَقَّ بَطْنَهُ شَقّاً ثُمَّ أَخْرَجَ قَلْبَهُ فَشَقَّهُ فَأَخْرَجَ مِنْهُ نُكْتَةً سَوْدَاءَ فَرَمَى بِهَا ثُمَّ أَخْرَجَ صُرَّةً مِنْ حَرِيرَةٍ خَضْرَاءَ فَفَتَحَهَا فَإِذَا فِيهَا كَالذَّرِيرَةِ الْبَيْضَاءِ فَحَشَاهُ ثُمَّ رَدَّهُ إِلَى مَا كَانَ وَ مَسَحَ عَلَى بَطْنِهِ وَ اسْتَنْطَقَهُ فَنَطَقَ فَلَمْ أَفْهَمْ مَا قَالَ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ فِي أَمَانِ اللَّهِ وَ حِفْظِهِ وَ كِلَاءَتِهِ وَ قَدْ حَشَوْتُ قَلْبَكَ إِيمَاناً وَ عِلْماً وَ حِلْماً وَ يَقِيناً وَ عَقْلًا وَ حُكْماً فَأَنْتَ خَيْرُ الْبَشَرِ طُوبَى لِمَنِ اتَّبَعَكَ وَ وَيْلٌ لِمَنْ تَخَلَّفَ عَنْكَ ثُمَّ أَخْرَجَ صُرَّةً أُخْرَى مِنْ حَرِيرَةٍ بَيْضَاءَ فَفَتَحَهَا فَإِذَا فِيهَا خَاتَمٌ فَضَرَبَ بِهِ عَلَى كَتِفَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَمَرَنِي رَبِّي أَنْ أَنْفُخَ فِيكَ مِنْ رُوحِ الْقُدُسِ فَنَفَخَ فِيهِ وَ أَلْبَسَهُ قَمِيصاً وَ قَالَ هَذَا أَمَانُكَ مِنْ آفَاتِ الدُّنْيَا فَهَذَا مَا رَأَيْتُ يَا عَبَّاسُ بِعَيْنِي فَقَالَ الْعَبَّاسُ وَ أَنَا يَوْمَئِذٍ أَقْرَأُ فَكَشَفْتُ عَنْ ثَوْبِهِ فَإِذَا خَاتَمُ النُّبُوَّةِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ فَلَمْ أَزَلْ أَكْتُمُ شَأْنَهُ وَ نَسِيتُ الْحَدِيثَ فَلَمْ أَذْكُرْهُ إِلَى يَوْمِ إِسْلَامِي حَتَّى ذَكَّرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ص
كمال الدين و تمام النعمة — الجزء 1 — ص 176 · 12 باب في خبر عبد المطلب و أبي طالب