يَا بُنَيَّ إِنَّهُ قَدْ مَاتَ أَصْفِيَاءُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَحِبَّاؤُهُ وَ أَنْبِيَاؤُهُ صلى الله عليه وآله وسلم يَا بُنَيَّ النِّسَاءُ أَرْبَعَةٌ ثِنْتَانِ صَالِحَتَانِ وَ ثِنْتَانِ مَلْعُونَتَانِ فَأَمَّا إِحْدَى الصَّالِحَتَيْنِ فَهِيَ الشَّرِيفَةُ فِي قَوْمِهَا الذَّلِيلَةُ فِي نَفْسِهَا الَّتِي إِنْ أُعْطِيَتْ شَكَرَتْ وَ إِنِ ابْتُلِيَتْ صَبَرَتْ الْقَلِيلُ فِي يَدَيْهَا كَثِيرٌ الصَّالِحَةُ فِي بَيْتِهَا وَ الثَّانِيَةُ الْوَدُودُ الْوَلُودُ تَعُودُ بِخَيْرٍ عَلَى زَوْجِهَا هِيَ كَالْأُمِّ الرَّحِيمِ تَعْطِفُ عَلَى كَبِيرِهِمْ وَ تَرْحَمُ صَغِيرَهُمْ وَ تُحِبُّ وُلْدَ زَوْجِهَا وَ إِنْ كَانُوا مِنْ غَيْرِهَا جَامِعَةُ الشَّمْلِ مَرْضِيَّةُ الْبَعْلِ مُصْلِحَةٌ فِي النَّفْسِ وَ الْأَهْلِ وَ الْمَالِ وَ الْوَلَدِ فَهِيَ كَالذَّهَبِ الْأَحْمَرِ طُوبَى لِمَنْ رُزِقَهَا إِنْ شَهِدَ زَوْجُهَا أَعَانَتْهُ وَ إِنْ غَابَ عَنْهَا حَفِظَتْهُ وَ أَمَّا إِحْدَى الْمَلْعُونَتَيْنِ فَهِيَ الْعَظِيمَةُ فِي نَفْسِهَا الذَّلِيلَةُ فِي قَوْمِهَا الَّتِي إِنْ أُعْطِيَتْ سَخِطَتْ وَ إِنْ مُنِعَتْ عَتَبَتْ وَ غَضِبَتْ فَزَوْجُهَا مِنْهَا فِي بَلَاءٍ وَ جِيرَانُهَا مِنْهَا فِي عَنَاءٍ فَهِيَ كَالْأَسَدِ إِنْ جَاوَرْتَهُ أَكَلَكَ وَ إِنْ هَرَبْتَ مِنْهُ قَتَلَكَ وَ الْمَلْعُونَةُ الثَّانِيَةُ فَهِيَ عِنْدَ زَوْجِهَا وَ مَيْلُهَا فِي جِيرَانِهَا فَهِيَ سَرِيعَةُ السَّخْطَةِ سَرِيعَةُ الدَّمْعَةِ إِنْ شَهِدَ زَوْجُهَا لَمْ تَنْفَعْهُ وَ إِنْ غَابَ عَنْهَا فَضَحَتْهُ فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الْأَرْضِ النَّشَّاشَةِ إِنْ أَسْقَيْتَ أَفَاضَتِ الْمَاءَ وَ غَرِقَتْ وَ إِنْ تَرَكْتَهَا عَطِشَتْ وَ إِنْ رُزِقْتَ مِنْهَا وَلَداً لَمْ تَنْتَفِعْ بِهِ يَا بُنَيَّ لَا تَتَزَوَّجْ بِأَمَةٍ فَيُبَاعَ وَلَدُكَ بَيْنَ يَدَيْكَ وَ هُوَ فِعْلُكَ بِنَفْسِكَ يَا بُنَيَّ لَوْ كَانَتِ النِّسَاءُ تُذَاقُ كَمَا تُذَاقُ الْخَمْرُ مَا تَزَوَّجَ رَجُلٌ امْرَأَةَ سَوءٍ أَبَداً يَا بُنَيَّ أَحْسِنْ إِلَى مَنْ أَسَاءَ إِلَيْكَ وَ لَا تُكْثِرْ مِنَ الدُّنْيَا فَإِنَّكَ عَلَى غَفْلَةٍ مِنْهَا وَ انْظُرْ إِلَى مَا تَصِيرُ مِنْهَا يَا بُنَيَّ لَا تَأْكُلْ مَالَ الْيَتِيمِ فَتَفْتَضِحَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ تُكَلَّفَ أَنْ تَرُدَّهُ إِلَيْهِ
الاختصاص — الجزء 1 — ص 339 · بعض وصايا لقمان الحكيم لابنه عليه السلام