تَوَكُّلًا عَلَى اللَّهِ مِنْ غَيْرِ قَرَابَةٍ وَ لَا نَسَبٍ فَيَقُولُ رَبِّي وَ رَبُّكُمْ وَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ اللَّهُ وَ نَبِيِّي وَ نَبِيُّكُمْ مُحَمَّدٌ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ وَ دِينِيَ الْإِسْلَامُ الَّذِي لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مَعَهُ دِيناً وَ إِمَامِي الْقُرْآنُ مُهَيْمِناً عَلَى الْكُتُبِ وَ هُوَ الْقُرْآنُ الْعَظِيمُ فَيَقُولَانِ صَدَقْتَ وَ وُفِّقْتَ وَفَّقَكَ اللَّهُ وَ هَدَاكَ انْظُرْ مَا تَرَى عِنْدَ رِجْلَيْكَ فَإِذَا هُوَ بِبَابٍ مِنْ نَارٍ فَيَقُولُ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ مَا كَانَ هَذَا ظَنِّي بِرَبِّ الْعَالَمِينَ قَالَ فَيَقُولَانِ لَهُ يَا وَلِيَّ اللَّهِ لَا تَحْزَنْ وَ لَا تَخْشَ وَ أَبْشِرْ وَ اسْتَبْشِرْ فَلَيْسَ هَذَا لَكَ وَ لَا أَنْتَ لَهُ إِنَّمَا أَرَادَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَنْ يُرِيَكَ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ نَجَّاكَ وَ يُذِيقَكَ بَرْدَ عَفْوِهِ قَدْ أَغْلَقَ هَذَا الْبَابَ عَنْكَ وَ لَا تَدْخُلُ النَّارَ أَبَداً انْظُرْ مَا تَرَى عِنْدَ رَأْسِكَ فَإِذَا هُوَ بِمَنَازِلِهِ مِنَ الْجَنَّةِ وَ أَزْوَاجِهِ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ قَالَ فَيَثِبُ وَثْبَةً لِمُعَانَقَةِ الْحُورِ الْعِينِ الزَّوْجَةِ مِنْ أَزْوَاجِهِ فَيَقُولَانِ لَهُ يَا وَلِيَّ اللَّهِ إِنَّ لَكَ إِخْوَةً وَ أَخَوَاتٍ لَمْ يَلْحَقُوا فَنَمْ قَرِيرَ الْعَيْنِ كَعَاشِقٍ فِي حَجَلَتِهِ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ قَالَ فَيُفْرَشُ لَهُ وَ يُبْسَطُ وَ يُلْحَدُ قَالَ فَوَ اللَّهِ مَا صَبِيٌّ قَدْ نَامَ مُدَلَّلًا بَيْنَ يَدَيِ أُمِّهِ وَ أَبِيهِ بِأَثْقَلِ نَوْمَةٍ مِنْهُ قَالَ فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ يَجِيئُهُ عُنُقٌ مِنَ النَّارِ فَتُطِيفُ بِهِ فَإِذَا كَانَ مُدْمِناً عَلَى تَنْزِيلِ السَّجْدَةِ وَ تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَ هُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَقَفَتْ عِنْدَهُ تَبَارَكَ وَ انْطَلَقَتْ تَنْزِيلُ السَّجْدَةُ فَقَالَتْ أَنَا آتٍ بِشَفَاعَةِ رَبِّ الْعَالَمِينَ قَالَ فَتَجِيئُ عُنُقٌ مِنَ الْعَذَابِ مِنْ قَبْلِ يَمِينِهِ فَتَقُولُ الصَّلَاةُ إِلَيْكَ عَنْ وَلِيِّ اللَّهِ فَلَيْسَ لَكَ إِلَى مَا قِبَلِي سَبِيلٌ فَيَأْتِيهِ مِنْ قِبَلِ يَسَارِهِ فَتَقُولُ الزَّكَاةُ إِلَيْكَ عَنْ وَلِيِّ اللَّهِ فَلَيْسَ لَكَ إِلَى مَا قِبَلِي سَبِيلٌ فَيَأْتِيهِ مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ فَيَقُولُ الْقُرْآنُ إِلَيْكَ عَنْ وَلِيِّ اللَّهِ فَلَيْسَ لَكَ إِلَى مَا قِبَلِي سَبِيلٌ فَقَدْ وَعَانِي فِي قَلْبِهِ وَ فِي اللِّسَانِ الَّذِي كَانَ يُوَحِّدُ بِهِ رَبَّهُ فَلَيْسَ لَكَ إِلَى مَا قِبَلِي سَبِيلٌ فَتَخْرُجُ عُنُقٌ مِنَ النَّارِ مُغْضَباً فَيَقُولُ دُونَكُمَا وَلِيَّ اللَّهِ وَلِيَّكُمَا قَالَ فَيَقُولُ الصَّبْرُ وَ هُوَ فِي نَاحِيَةِ الْقَبْرِ أَمَا وَ اللَّهِ مَا مَنَعَنِي أَنْ أَلِيَ مِنْ وَلِيِّ اللَّهِ الْيَوْمَ إِلَّا أَنِّي نَظَرْتُ مَا عِنْدَكُمْ فَلَمَّا أَنْ جُزْتُمْ عَنْ وَلِيِّ اللَّهِ عَذَابَ الْقَبْرِ وَ مَئُونَتَهُ فَأَنَا لِوَلِيِّ اللَّهِ ذُخْرٌ وَ حِصْنٌ عِنْدَ الْمِيزَانِ وَ جِسْرِ جَهَنَّمَ وَ الْعَرْضِ عِنْدَ اللَّهِ
الاختصاص — الجزء 1 — ص 348 · [في بيان صفة الجنة]