⟨1 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ الزَّنْجَانِيُّ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ قَالَ حَدَّثَنَا مُعَاذٌ أَبُو الْمُثَنَّى الْعَنْبَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ قَالَ حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ⟩
إِنَّ رَجُلًا يُقَالُ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قِلَابَةَ خَرَجَ فِي طَلَبِ إِبِلٍ لَهُ قَدْ شَرَدَتْ فَبَيْنَا هُوَ فِي صَحَارِي عَدَنٍ فِي تِلْكَ الْفَلَوَاتِ إِذْ هُوَ وَقَعَ عَلَى مَدِينَةٍ عَلَيْهَا حِصْنٌ حَوْلَ ذَلِكَ الْحِصْنِ قُصُورٌ كَثِيرَةٌ وَ أَعْلَامٌ طِوَالٌ فَلَمَّا دَنَا مِنْهَا ظَنَّ أَنَّ فِيهَا مَنْ يَسْأَلُهُ عَنْ إِبِلِهِ فَلَمْ يَرَ دَاخِلًا وَ لَا خَارِجاً فَنَزَلَ عَنْ نَاقَتِهِ وَ عَقَلَهَا وَ سَلَّ سَيْفَهُ وَ دَخَلَ مِنْ بَابِ الْحِصْنِ فَإِذَا هُوَ بِبَابَيْنِ عَظِيمَيْنِ لَمْ يَرَ فِي الدُّنْيَا بِنَاءً أَعْظَمَ مِنْهُمَا وَ لَا أَطْوَلَ وَ إِذَا خَشَبُهَا مِنْ أَطْيَبِ عُودٍ وَ عَلَيْهَا نُجُومٌ مِنْ يَاقُوتٍ أَصْفَرَ وَ يَاقُوتٍ أَحْمَرَ ضَوْؤُهَا قَدْ مَلَأَ الْمَكَانَ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ أَعْجَبَهُ فَفَتَحَ أَحَدَ الْبَابَيْنِ وَ دَخَلَ فَإِذَا هُوَ بِمَدِينَةٍ لَمْ يَرَ الرَّاءُونَ مِثْلَهَا قَطُّ وَ إِذَا هُوَ بِقُصُورٍ كُلُّ قَصْرٍ مِنْهَا مُعَلَّقٌ تَحْتَهُ أَعْمِدَةٌ مِنْ زَبَرْجَدٍ وَ يَاقُوتٍ وَ فَوْقَ كُلِّ قَصْرٍ مِنْهَا غُرَفٌ وَ فَوْقَ الْغُرَفِ غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ بِالذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ وَ اللُّؤْلُؤِ وَ الْيَاقُوتِ وَ الزَّبَرْجَدِ وَ عَلَى كُلِّ بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ تِلْكَ الْقُصُورِ مَصَارِيعُ مِثْلُ مَصَارِيعِ بَابِ الْمَدِينَةِ مِنْ عُودٍ طَيِّبٍ قَدْ نُضِّدَتْ عَلَيْهِ الْيَوَاقِيتُ وَ قَدْ فُرِشَتْ تِلْكَ الْقُصُورُ بِاللُّؤْلُؤِ وَ بَنَادِقِ الْمِسْكِ وَ الزَّعْفَرَانِ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ أَعْجَبَهُ وَ لَمْ يَرَ هُنَاكَ أَحَداً فَأَفْزَعَهُ ذَلِكَ ثُمَّ نَظَرَ إِلَى الْأَزِقَّةِ فَإِذَا فِي كُلِّ زُقَاقٍ مِنْهَا أَشْجَارٌ قَدْ أَثْمَرَتْ تَحْتَهَا أَنْهَارٌ
كمال الدين و تمام النعمة — الجزء 2 — ص 552 · 54 باب حديث شداد بن عاد بن إرم و صفة إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها فِي الْبِلادِ