قَالَ الْمَلِكُ وَ مَا أُولَئِكَ الْقُضَاةُ قَالَ أَمَّا الَّذِي أَرْضَى قَضَاءَهُ فَعَقْلُكَ وَ أَمَّا الَّذِي أَنَا مُشْفِقٌ مِنْهُ فَهَوَاكَ قَالَ الْمَلِكُ قُلْ مَا بَدَا لَكَ وَ اصْدُقْنِي خَبَرَكَ وَ مَتَى كَانَ هَذَا رَأْيَكَ وَ مَنْ أَغْوَاكَ قَالَ أَمَّا خَبَرِي فَإِنِّي كُنْتُ سَمِعْتُ كَلِمَةً فِي حَدَاثَةِ سِنِّي وَقَعَتْ فِي قَلْبِي فَصَارَتْ كَالْحَبَّةِ الْمَزْرُوعَةِ ثُمَّ لَمْ تَزَلْ تَنْمِي حَتَّى صَارَتْ شَجَرَةً إِلَى مَا تَرَى وَ ذَلِكَ أَنِّي كُنْتُ قَدْ سَمِعْتُ قَائِلًا يَقُولُ يَحْسَبُ الْجَاهِلُ الْأَمْرَ الَّذِي هُوَ لَا شَيْءَ شَيْئاً وَ الْأَمْرَ الَّذِي هُوَ الشَّيْءُ لَا شَيْءَ وَ مَنْ لَمْ يَرْفَضِ الْأَمْرَ الَّذِي هُوَ لَا شَيْءَ لَمْ يَنَلِ الْأَمْرَ الَّذِي هُوَ الشَّيْءُ وَ مَنْ لَمْ يُبْصِرِ الْأَمْرَ الَّذِي هُوَ الشَّيْءُ لَمْ تَطِبْ نَفْسُهُ بِرَفْضِ الْأَمْرِ الَّذِي هُوَ لَا شَيْءَ وَ الشَّيْءُ هُوَ الْآخِرَةُ وَ اللَّاشَيْءُ هُوَ الدُّنْيَا فَكَانَ لِهَذِهِ الْكَلِمَةِ عِنْدِي قَرَارٌ لِأَنِّي وَجَدْتُ الدُّنْيَا حَيَاتَهَا مَوْتاً وَ غَنَاهَا فَقْراً وَ فَرَحَهَا تَرَحاً وَ صِحَّتَهَا سُقْماً وَ قُوَّتَهَا ضَعْفاً وَ عِزَّهَا ذُلًّا وَ كَيْفَ لَا تَكُونُ حَيَاتُهَا مَوْتاً وَ إِنَّمَا يَحْيَا فِيهَا صَاحِبُهَا لِيَمُوتَ-
كمال الدين و تمام النعمة — الجزء 2 — ص 579 · 54 باب حديث شداد بن عاد بن إرم و صفة إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها فِي الْبِلادِ