ثُمَّ أَمَرَ الْمَلِكُ بِنَفْيِ النُّسَّاكِ مِنْ جَمِيعِ بِلَادِهِ وَ تَوَعَّدَهُمْ بِالْقَتْلِ فَجَدُّوا فِي الْهَرَبِ وَ الِاسْتِخْفَاءِ ثُمَّ إِنَّ الْمَلِكَ خَرَجَ ذَاتَ يَوْمٍ مُتَصَيِّداً فَوَقَعَ بَصَرُهُ عَلَى شَخْصَيْنِ مِنْ بَعِيدٍ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمَا فَأُتِيَ بِهِمَا فَإِذَا هُمَا نَاسِكَانِ فَقَالَ لَهُمَا مَا بَالُكُمَا لَنْ تَخْرُجَا مِنْ بِلَادِي قَالا قَدْ أَتَتْنَا رُسُلُكَ وَ نَحْنُ عَلَى سَبِيلِ الْخُرُوجِ قَالَ وَ لِمَ خَرَجْتُمَا رَاجِلَيْنِ قَالا لِأَنَّا قَوْمٌ ضُعَفَاءُ لَيْسَ لَنَا دَوَابُّ وَ لَا زَادٌ وَ لَا نَسْتَطِيعُ الْخُرُوجَ إِلَّا التقصير- [بِالتَّقْصِيرِ قَالَ الْمَلِكُ إِنَّ مَنْ خَافَ الْمَوْتَ أَسْرَعَ بِغَيْرِ دَابَّةٍ وَ لَا زَادٍ فَقَالا لَهُ إِنَّا لَا نَخَافُ الْمَوْتَ بَلْ لَا نَنْظُرُ قُرَّةَ عَيْنٍ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ إِلَّا فِيهِ.
كمال الدين و تمام النعمة — الجزء 2 — ص 587 · 54 باب حديث شداد بن عاد بن إرم و صفة إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها فِي الْبِلادِ