قَالَ الْمَلِكُ وَ كَيْفَ لَا تَخَافَانِ الْمَوْتَ وَ قَدْ زَعَمْتُمَا أَنَّ رُسُلَنَا لَمَّا أَتَتْكُمُ وَ أَنْتُمْ عَلَى سَبِيلِ الْخُرُوجِ أَ فَلَيْسَ هَذَا هُوَ الْهَرَبَ مِنَ الْمَوْتِ قَالا إِنَّ الْهَرَبَ مِنَ الْمَوْتِ لَيْسَ مِنَ الْفَرَقِ فَلَا تَظُنَّ أَنَّا فَرَقْنَاكَ وَ لَكِنَّا هَرَبْنَا مِنْ أَنْ نُعِينَكَ عَلَى أَنْفُسِنَا فَأَسِفَ الْمَلِكُ وَ أَمَرَ بِهِمَا أَنْ يُحْرَقَا بِالنَّارِ وَ أَذِنَ فِي أَهْلِ مَمْلَكَتِهِ بِأَخْذِ النُّسَّاكِ وَ تَحْرِيقِهِمْ بِالنَّارِ فَتَجَرَّدَ رُؤَسَاءُ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ فِي طَلَبِهِمْ وَ أَخَذُوا مِنْهُمْ بَشَراً كَثِيراً وَ أَحْرَقُوهُمْ بِالنَّارِ فَمِنْ ثَمَّ صَارَ التَّحْرِيقُ سُنَّةً بَاقِيَةً فِي أَرْضِ الْهِنْدِ وَ بَقِيَ فِي جَمِيعِ تِلْكَ الْأَرْضِ قَوْمٌ قَلِيلٌ مِنَ النُّسَّاكِ كَرِهُوا الْخُرُوجَ مِنَ الْبِلَادِ وَ اخْتَارُوا الْغَيْبَةَ وَ الِاسْتِخْفَاءَ لِيَكُونُوا دُعَاةً وَ هُدَاةً لِمَنْ وَصَلُوا إِلَى كَلَامِهِمْ.
كمال الدين و تمام النعمة — الجزء 2 — ص 587 · 54 باب حديث شداد بن عاد بن إرم و صفة إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها فِي الْبِلادِ