ثُمَّ أَمَرَ الْمَلِكُ أَصْحَابَهُ أَنْ يُرْكِبُوهُ فِي أَحْسَنِ زِينَةٍ وَ أَنْ يُنَحُّوا عَنْ طَرِيقِهِ كُلَّ مَنْظَرٍ قَبِيحٍ وَ أَنْ يُعِدُّوا لَهُ الْمَعَازِفَ وَ الْمَلَاهِيَ فَفَعَلُوا ذَلِكَ فَجَعَلَ بَعْدَ رَكْبَتِهِ تِلْكَ يُكْثِرُ الرُّكُوبَ فَمَرَّ ذَاتَ يَوْمٍ عَلَى طَرِيقٍ قَدْ غَفَلُوا عَنْهُ فَأَتَى عَلَى رَجُلَيْنِ مِنَ السُّؤَّالِ أَحَدُهُمَا قَدْ تَوَرَّمَ وَ ذَهَبَ لَحْمُهُ وَ اصْفَرَّ جِلْدُهُ وَ ذَهَبَ مَاءُ وَجْهِهِ وَ سَمُجَ مَنْظَرُهُ وَ الْآخَرُ أَعْمَى يَقُودُهُ قَائِدٌ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ اقْشَعَرَّ مِنْهُمَا وَ سَأَلَ عَنْهُمَا فَقِيلَ لَهُ إِنَّ هَذَا الْمُوَرَّمَ مِنْ سُقْمٍ بَاطِنٍ وَ هَذَا الْأَعْمَى مِنْ زَمَانَةٍ فَقَالَ ابْنُ الْمَلِكِ وَ إِنَّ هَذَا الْبَلَاءَ لَيُصِيبُ غَيْرَ وَاحِدٍ قَالُوا نَعَمْ فَقَالَ هَلْ يَأْمَنُ أَحَدٌ مِنْ نَفْسِهِ أَنْ يُصِيبَهُ مِثْلُ هَذَا قَالُوا لَا وَ انْصَرَفَ يَوْمَئِذٍ مَهْمُوماً ثَقِيلًا مَحْزُوناً بَاكِياً مُسْتَخِفّاً بِمَا هُوَ فِيهِ مِنْ مُلْكِهِ وَ مُلْكِ أَبِيهِ فَلَبِثَ بِذَلِكَ أَيَّاماً.
كمال الدين و تمام النعمة — الجزء 2 — ص 589 · 54 باب حديث شداد بن عاد بن إرم و صفة إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها فِي الْبِلادِ