ثُمَّ أَمَرَ الْمَلِكُ بِأَرْبَعَةِ تَوَابِيتَ فَصُنِعَتْ لَهُ مِنْ خَشَبٍ فَطَلَى تَابُوتَيْنِ مِنْهَا بِالذَّهَبِ وَ تَابُوتَيْنِ بِالْقَارِ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْهَا مَلَأَ تَابُوتَيِ الْقَارِ ذَهَباً وَ يَاقُوتاً وَ زَبَرْجَداً وَ مَلَأَ تَابُوتَيِ الذَّهَبِ جِيَفاً وَ دَماً وَ عَذِرَةً وَ شَعْراً ثُمَّ جَمَعَ الْوُزَرَاءَ وَ الْأَشْرَافَ الَّذِينَ ظَنَّ أَنَّهُمْ أَنْكَرُوا صَنِيعَهُ بِالرَّجُلَيْنِ الضَّعِيفَيْنِ النَّاسِكَيْنِ فَعَرَضَ عَلَيْهِمُ التَّوَابِيتَ الْأَرْبَعَةَ وَ أَمَرَهُمْ بِتَقْوِيمِهَا فَقَالُوا أَمَّا فِي ظَاهِرِ الْأَمْرِ وَ مَا رَأَيْنَا وَ مَبْلَغِ عَلِمْنَا فَإِنَّ تَابُوتَيِ الذَّهَبِ لَا ثَمَنَ لَهُمَا لِفَضْلِهِمَا وَ تَابُوتَيِ الْقَارِ لَا ثَمَنَ لَهُمَا لِرَذَالَتِهِمَا فَقَالَ الْمَلِكُ أَجَلْ هَذَا لِعِلْمِكُمْ بِالْأَشْيَاءِ وَ مَبْلَغِ رَأْيِكُمْ فِيهَا ثُمَّ أَمَرَ بِتَابُوتَيِ الْقَارِ فَنُزِعَتْ عَنْهُمَا صَفَائِحُهُمَا فَأَضَاءَ الْبَيْتُ بِمَا فِيهِمَا مِنَ الْجَوَاهِرِ فَقَالَ هَذَانِ مَثَلُ الرَّجُلَيْنِ الَّذَيْنِ ازْدَرَيْتُمْ لِبَاسَهُمَا وَ ظَاهِرَهُمَا وَ هُمَا مَمْلُوءَانِ عِلْماً وَ حِكْمَةً وَ صِدْقاً وَ بِرّاً وَ سَائِرَ مَنَاقِبِ الْخَيْرِ الَّذِي هُوَ أَفْضَلُ مِنَ الْيَاقُوتِ وَ اللُّؤْلُؤِ وَ الْجَوْهَرِ وَ الذَّهَبِ ثُمَّ أَمَرَ بِتَابُوتَيِ الذَّهَبِ فَنُزِعَ عَنْهُمَا أَثْوَابُهُمَا فَاقْشَعَرَّ الْقَوْمُ مِنْ سُوءِ مَنْظَرِهِمَا وَ تَأَذَّوْا بِرِيحِهِمَا وَ نَتْنِهِمَا فَقَالَ الْمَلِكُ وَ هَذَانِ مَثَلُ الْقَوْمِ الْمُتَزَيِّنِينَ بِظَاهِرِ الْكِسْوَةِ وَ اللِّبَاسِ وَ أَجْوَافُهُمَا مَمْلُوءَةٌ جَهَالَةً وَ عَمًى وَ كَذِباً وَ جَوْراً وَ سَائِرَ أَنْوَاعِ الشَّرِّ الَّتِي هِيَ أَفْظَعُ وَ أَشْنَعُ وَ أَقْذَرُ مِنَ الْجِيَفِ.
كمال الدين و تمام النعمة — الجزء 2 — ص 592 · 54 باب حديث شداد بن عاد بن إرم و صفة إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها فِي الْبِلادِ