الأقسامالإمام المهدي عليه السلام والرجعةالغيبة والانتظار
كمال الدين و تمام النعمة

قَالَ بِلَوْهَرُ مَثَلُهُمْ فِي ذَلِكَ مَثَلُ كِلَابٍ اجْتَمَعُوا عَلَى جِيفَةٍ تَنْهَشُهَا وَ يُهَارُّ بَعْضُهَا بَعْضاً مُخْتَلِفَةَ الْأَلْوَانِ وَ الْأَجْنَاسِ فَبَيْنَا هِيَ تُقْبِلُ عَلَى الْجِيفَةِ إِذْ دَنَا رَجُلٌ مِنْهُمْ فَتَرَكَ بَعْضُهُنَّ بَعْضاً وَ أَقْبَلْنَ عَلَى الرَّجُلِ فَيَهِرُّنَّ عَلَيْهِ جَمِيعاً مُتَعَاوِيَاتٍ عَلَيْهِ وَ لَيْسَ لِلرَّجُلِ فِي جِيفَتِهِنَّ حَاجَةٌ وَ لَا أَرَادَ أَنْ يُنَازِعَهُنَّ فِيهَا وَ لَكِنَّهُنَّ عَرَفْنَ غُرْبَتَهُ مِنْهُنَّ فَاسْتَوْحَشْنَ مِنْهُ وَ اسْتَأْنَسَ بَعْضُهُنَّ بِبَعْضٍ وَ إِنْ كُنَّ مُخْتَلِفَاتٍ مُتَعَادِيَاتٍ فِيمَا بَيْنَهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَرِدَ الرَّجُلُ عَلَيْهِنَّ قَالَ بِلَوْهَرُ فَمَثَلُ الْجِيفَةِ مَتَاعُ الدُّنْيَا وَ مَثَلُ صُنُوفِ الْكِلَابِ ضُرُوبُ الرِّجَالِ الَّذِينَ يَقْتَتِلُونَ عَلَى الدُّنْيَا وَ يُهْرِقُونَ دِمَاءَهُمْ وَ يُنْفِقُونَ لَهَا أَمْوَالَهُمْ وَ مَثَلُ الرَّجُلِ الَّذِي اجْتَمَعَتْ عَلَيْهِ الْكِلَابُ وَ لَا حَاجَةَ لَهُ فِي جِيَفِهِنَّ كَمَثَلِ صَاحِبِ الدِّينِ الَّذِي رَفَضَ الدُّنْيَا وَ خَرَجَ مِنْهَا فَلَيْسَ يُنَازِعُ فِيهَا أَهْلَهَا وَ لَا يَمْنَعُ ذَلِكَ النَّاسَ مِنْ أَنْ يُعَادُونَهُ لِغُرْبَتِهِ عِنْدَهُمْ فَإِنْ عَجِبْتَ فَاعْجَبْ مِنَ النَّاسِ أَنَّهُمْ لَا هِمَّةَ لَهُمْ إِلَّا الدُّنْيَا وَ جَمْعُهَا وَ التَّكَاثُرُ وَ التَّفَاخُرُ وَ التَّغَالُبُ عَلَيْهَا حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَنْ قَدْ تَرَكَهَا فِي أَيْدِيهِمْ وَ تَخَلَّى عَنْهَا كَانُوا لَهُ أَشَدَّ حَنَقاً مِنْهُمْ لِلَّذِي يُشَاحُّهُمْ عَلَيْهَا فَأَيُّ حُجَّةٍ يَا ابْنَ الْمَلِكِ أَدْحَضُ مِنْ تَعَاوُنِ الْمُخْتَلِفِينَ عَلَى مَنْ لَا حُجَّةَ لَهُمْ عَلَيْهِ قَالَ ابْنُ الْمَلِكِ اعْمِدْ لِحَاجَتِي قَالَ بِلَوْهَرُ إِنَّ الطَّبِيبَ الرَّفِيقَ إِذْ رَأَى الْجَسَدَ قَدْ أَهْلَكَتْهُ الْأَخْلَاطُ الْفَاسِدَةُ فَأَرَادَ أَنْ يُقَوِّيَهُ وَ يُسْمِنَهُ لَمْ يُغَذِّهِ بِالطَّعَامِ الَّذِي يَكُونُ مِنْهُ اللَّحْمُ وَ الدَّمُ وَ الْقُوَّةُ لِأَنَّهُ يَعْلَمُ أَنَّهُ مَتَى أَدْخَلَ الطَّعَامَ عَلَى الْأَخْلَاطِ الْفَاسِدَةِ أَضَرَّ بِالْجَسَدِ وَ لَمْ يَنْفَعْهُ وَ لَمْ يُقَوِّهِ وَ لَكِنْ يَبْدَأُ بِالْأَدْوِيَةِ وَ الْحِمْيَةِ مِنَ الطَّعَامِ فَإِذَا أَذْهَبَ مِنْ جَسَدِهِ الْأَخْلَاطَ الْفَاسِدَةَ أَقْبَلَ عَلَيْهِ بِمَا يُصْلِحُهُ مِنَ الطَّعَامِ فَحِينَئِذٍ يَجِدُ طَعْمَ الطَّعَامِ وَ يَسْمَنُ وَ يَقْوَى وَ يَحْمِلُ الثَّقَلَ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ.

كمال الدين و تمام النعمة — الجزء 2 — ص 597 · 54 باب حديث شداد بن عاد بن إرم و صفة إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها فِي الْبِلادِ

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.