قَالَ ابْنُ الْمَلِكِ فَهَلْ تَعْلَمُ أَحَداً مِنَ النَّاسِ يَدْعُو إِلَى التَّزْهِيدِ فِي الدُّنْيَا غَيْرَكُمْ قَالَ الْحَكِيمُ أَمَّا فِي بِلَادِكُمْ هَذِهِ فَلَا وَ أَمَّا فِي سَائِرِ الْأُمَمِ فَفِيهِمْ قَوْمٌ يَنْتَحِلُونَ الدِّينَ بِأَلْسِنَتِهِمْ وَ لَمْ يَسْتَحِقُّوهُ بِأَعْمَالِهِمْ فَاخْتَلَفَ سَبِيلُنَا وَ سَبِيلُهُمْ قَالَ ابْنُ الْمَلِكِ كَيْفَ صِرْتُمْ أَوْلَى بِالْحَقِّ مِنْهُمْ وَ إِنَّمَا أَتَاكُمْ هَذَا الْأَمْرُ الْغَرِيبُ مِنْ حَيْثُ أَتَاهُمْ قَالَ الْحَكِيمُ الْحَقُّ كُلُّهُ جَاءَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ إِنَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى دَعَا الْعِبَادَ إِلَيْهِ فَقَبِلَهُ قَوْمٌ بِحَقِّهِ وَ شُرُوطِهِ حَتَّى أَدَّوْهُ إِلَى أَهْلِهِ كَمَا أُمِرُوا لَمْ يَظْلِمُوا وَ لَمْ يُخْطِئُوا وَ لَمْ يُضَيِّعُوا وَ قَبِلَهُ آخَرُونَ فَلَمْ يَقُومُوا بِحَقِّهِ وَ شُرُوطِهِ وَ لَمْ يُؤَدُّوهُ إِلَى أَهْلِهِ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ فِيهِ عَزِيمَةٌ وَ لَا عَلَى الْعَمَلِ بِهِ نِيَّةُ ضَمِيرٍ فَضَيَّعُوهُ وَ اسْتَثْقَلُوهُ فَالْمُضَيِّعُ لَا يَكُونُ مِثْلَ الْحَافِظِ وَ الْمُفْسِدُ لَا يَكُونُ كَالْمُصْلِحِ وَ الصَّابِرُ لَا يَكُونُ كَالْجَازِعِ فَمِنْ هَاهُنَا كُنَّا نَحْنُ أَحَقَّ بِهِ مِنْهُمْ وَ أَوْلَى.
كمال الدين و تمام النعمة — الجزء 2 — ص 599 · 54 باب حديث شداد بن عاد بن إرم و صفة إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها فِي الْبِلادِ