الأقسامالإمام المهدي عليه السلام والرجعةالغيبة والانتظار
كمال الدين و تمام النعمة

وَ قَدْ بَلَغَنَا أَنَّ مَلِكاً مِنَ الْمُلُوكِ كَانَ عَاقِلًا قَرِيباً مِنَ النَّاسِ مُصْلِحاً لِأُمُورِهِمْ حَسَنَ النَّظَرِ وَ الْإِنْصَافِ لَهُمْ وَ كَانَ لَهُ وَزِيرُ صِدْقٍ صَالِحٌ يُعِينُهُ عَلَى الْإِصْلَاحِ وَ يَكْفِيهِ مَئُونَتَهُ وَ يُشَاوِرُهُ فِي أُمُورِهِ وَ كَانَ الْوَزِيرُ أَدِيباً عَاقِلًا لَهُ دِينٌ وَ وَرَعٌ وَ نَزَاهَةٌ عَلَى الدُّنْيَا وَ كَانَ قَدْ لَقِيَ أَهْلَ الدِّينِ وَ سَمِعَ كَلَامَهُمْ وَ عَرَفَ فَضْلَهُمْ فَأَجَابَهُمْ وَ انْقَطَعَ إِلَيْهِمْ بِإِخَائِهِ وَ وُدِّهِ وَ كَانَتْ لَهُ مِنَ الْمَلِكِ مَنْزِلَةٌ حَسَنَةٌ وَ خَاصَّةٌ وَ كَانَ الْمَلِكُ لَا يَكْتُمُهُ شَيْئاً مِنْ أَمْرِهِ وَ كَانَ الْوَزِيرُ أَيْضاً لَهُ بِتِلْكَ الْمَنْزِلَةِ إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِيُطْلِعَهُ عَلَى أَمْرِ الدِّينِ وَ لَا يُفَاوِضُهُ أَسْرَارَ الْحِكْمَةِ فَعَاشَا بِذَلِكَ زَمَاناً طَوِيلًا وَ كَانَ الْوَزِيرُ كُلَّمَا دَخَلَ عَلَى الْمَلِكِ سَجَدَ لِلْأَصْنَامِ وَ عَظَّمَهَا وَ أَخَذَ شَيْئاً فِي طَرِيقِ الْجَهَالَةِ وَ الضَّلَالَةِ تَقِيَّةً لَهُ فَأَشْفَقَ الْوَزِيرُ عَلَى الْمَلِكِ مِنْ ذَلِكَ وَ اهْتَمَّ بِهِ وَ اسْتَشَارَ فِي ذَلِكَ أَصْحَابَهُ وَ إِخْوَانَهُ فَقَالُوا لَهُ انْظُرْ لِنَفْسِكَ وَ أَصْحَابِكَ فَإِنْ رَأَيْتَهُ مَوْضِعاً لِلْكَلَامِ فَكَلِّمْهُ وَ فَاوِضْهُ وَ إِلَّا فَإِنَّكَ إِنَّمَا تُعِينُهُ عَلَى نَفْسِكَ وَ تُهَيِّجُهُ عَلَى أَهْلِ دِينِكَ فَإِنَّ السُّلْطَانَ لَا يَغْتَرُّ بِهِ وَ لَا تُؤْمَنُ سَطْوَتَهُ فَلَمْ يَزَلِ الْوَزِيرُ عَلَى اهْتِمَامِهِ بِهِ مُصَافِياً لَهُ رَفِيقاً بِهِ رَجَاءَ أَنْ يَجِدَ فُرْصَةً فَيَنْصَحَهُ أَوْ يَجِدَ لِلْكَلَامِ مَوْضِعاً فَيُفَاوِضَهُ وَ كَانَ الْمَلِكُ مَعَ ضَلَالَتِهِ مُتَوَاضِعاً سَهْلًا قَرِيباً حَسَنَ السِّيرَةِ فِي رَعِيَّتِهِ حَرِيصاً عَلَى إِصْلَاحِهِمْ مُتَفَقِّداً لِأُمُورِهِمْ فَاصْطَحَبَ الْوَزِيرُ مَعَ الْمَلِكِ عَلَى هَذَا بُرْهَةً مِنْ زَمَانِهِ.

كمال الدين و تمام النعمة — الجزء 2 — ص 604 · 54 باب حديث شداد بن عاد بن إرم و صفة إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها فِي الْبِلادِ

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.