قَالَ الْحَكِيمُ إِنَّ رَجُلًا كَانَ لَهُ بُسْتَانٌ يَعْمُرُهُ وَ يُحْسِنُ الْقِيَامَ عَلَيْهِ إِذْ رَأَى فِي بُسْتَانِهِ ذَاتَ يَوْمٍ عُصْفُوراً وَاقِعاً عَلَى شَجَرَةٍ مِنْ شَجَرِ الْبُسْتَانِ يُصِيبُ مِنْ ثَمَرِهَا فَغَاضَهُ ذَلِكَ فَنَصَبَ فَخّاً فَصَادَهُ فَلَمَّا هَمَّ بِذَبْحِهِ أَنْطَقَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِقُدْرَتِهِ فَقَالَ لِصَاحِبِ الْبُسْتَانِ إِنَّكَ تَهْتَمُّ بِذَبْحِي وَ لَيْسَ فِيَّ مَا يُشْبِعُكَ مِنْ جُوعٍ وَ لَا يُقَوِّيكَ مِنْ ضَعْفٍ فَهَلْ لَكَ فِيَّ خَيْرٌ مِمَّا هَمَمْتَ بِهِ قَالَ الرَّجُلُ مَا هُوَ قَالَ الْعُصْفُورُ تُخَلِّي سَبِيلِي وَ أُعَلِّمُكَ ثَلَاثَ كَلِمَاتٍ إِنْ أَنْتَ حَفِظْتَهُنَّ كُنَّ خَيْراً لَكَ مِنْ أَهْلٍ وَ مَالٍ هُوَ لَكَ قَالَ قَدْ فَعَلْتُ فَأَخْبِرْنِي بِهِنَّ قَالَ الْعُصْفُورُ احْفَظْ عَنِّي مَا أَقُولُ لَكَ لَا تَأْسَ عَلَى مَا فَاتَكَ وَ لَا تُصَدِّقَنَّ بِمَا لَا يَكُونُ وَ لَا تَطْلُبَنَّ مَا لَا تُطِيقُ فَلَمَّا قَضَى الْكَلِمَاتِ خَلَّى سَبِيلَهُ فَطَارَ فَوَقَعَ عَلَى بَعْضِ الْأَشْجَارِ ثُمَّ قَالَ لِلرَّجُلِ لَوْ تَعْلَمُ مَا فَاتَكَ مِنِّي لَعَلِمْتَ أَنَّكَ قَدْ فَاتَكَ مِنِّي عَظِيمٌ جَسِيمٌ
كمال الدين و تمام النعمة — الجزء 2 — ص 609 · 54 باب حديث شداد بن عاد بن إرم و صفة إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها فِي الْبِلادِ