انْتِظَاراً لِأَمْرِهِ إِيَّاهُمْ بِقَتْلِهِ وَ الْمَلِكُ فِي ذَلِكَ مَالِكٌ لِغَضَبِهِ وَ قَدْ كَانَتِ الْمُلُوكُ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ عَلَى جَبَرُوتِهِمْ وَ كُفْرِهِمْ ذَوِي أَنَاةٍ وَ تُؤَدَةٍ اسْتِصْلَاحاً لِلرَّعِيَّةِ عَلَى عِمَارَةِ أَرْضِهِمْ لِيَكُونَ ذَلِكَ أَعْوَنَ لِلْجَلْبِ وَ أَدَّى لِلْخَرَاجِ فَلَمْ يَزَلِ الْمَلِكُ سَاكِتاً عَلَى ذَلِكَ حَتَّى قَامَ مِنْ عِنْدِهِ فَلَفَّ تِلْكَ الْجُمْجُمَةَ ثُمَّ فَعَلَ ذَلِكَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي وَ الثَّالِثِ فَلَمَّا رَأَى أَنَّ الْمَلِكَ لَا يَسْأَلُهُ عَنْ تِلْكَ الْجُمْجُمَةِ وَ لَا يَسْتَنْطِقُهُ عَنْ شَيْءٍ مِنْ شَأْنِهَا أَدْخَلَ مَعَ تِلْكَ الْجُمْجُمَةِ مِيزَاناً وَ قَلِيلًا مِنْ تُرَابٍ فَلَمَّا صَنَعَ بِالْجُمْجُمَةِ مَا كَانَ يَصْنَعُ أَخَذَ الْمِيزَانَ وَ جَعَلَ فِي إِحْدَى كَفَّتَيْهِ دِرْهَماً وَ فِي الْأُخْرَى بِوَزْنِهِ تُرَاباً ثُمَّ جَعَلَ ذَلِكَ التُّرَابَ فِي عَيْنِ تِلْكَ الْجُمْجُمَةِ ثُمَّ أَخَذَ قَبْضَةً مِنَ التُّرَابِ فَوَضَعَهَا فِي مَوْضِعِ الْفَمِ مِنْ تِلْكَ الْجُمْجُمَةِ.
كمال الدين و تمام النعمة — الجزء 2 — ص 627 · 54 باب حديث شداد بن عاد بن إرم و صفة إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها فِي الْبِلادِ