وَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ أُتِيَ بِشَاةٍ فَأَخَذَ بِأُذُنِهَا بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ ثُمَّ خَلَّاهَا فَصَارَ لَهَا وَسْمٌ وَ كَانَتْ تُولِدُ وَ الْأَثَرُ فِي أَوْلَادِهَا. وَ مِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ أَصَابَ النَّاسَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ كُدْيَةٌ ضَرَبُوا فِيهَا بِمَعَاوِلِهِمْ حَتَّى انْكَسَرَتْ فَأَخْبَرُوا رَسُولَ اللَّهِ ص فَدَعَا بِمَاءٍ فَصَبَّهُ عَلَيْهَا فَصَارَتْ كَثِيباً وَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ أَعْرَابِيّاً بَاعَ شَيْئاً مِنْ أَبِي جَهْلٍ فَمَطَلَهُ فَأَتَى قُرَيْشاً فَقَالَ أَعْدُونِي عَلَى أَبِي الْحَكَمِ فَقَدْ لَوَى بِحَقِّي فَأَشَارُوا إِلَى النَّبِيِّ ص وَ قَالُوا أنت [ائْتِ] هَذَا الرَّجُلَ فَاسْتَعْدِ عَلَيْهِ وَ هُمْ يَهْزَءُونَ بِالْأَعْرَابِيِّ وَ يُرِيدُونَ أَنْ يُغْرُوا أَبَا جَهْلٍ بِرَسُولِ اللَّهِ ص فَأَتَى الْأَعْرَابِيُّ رَسُولَ اللَّهِ ص فَقَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَعْدِنِي عَلَى عَمْرِو بْنِ هِشَامٍ فَقَدْ مَطَلَنِي حَقِّي قَالَ نَعَمْ فَمَضَى مَعَهُ النَّبِيُّ ص فَضَرَبَ عَلَى أَبِي جَهْلٍ بَابَهُ فَخَرَجَ مُتَغَيِّراً فَقَالَ مَا حَاجَتُكَ فَقَالَ أَعْطِ هَذَا الرَّجُلَ حَقَّهُ قَالَ نَعَمْ السَّاعَةَ فَأَعْطَاهُ فَجَاءَ الرَّجُلُ إِلَى قُرَيْشٍ فَقَالَ جَزَاكُمُ اللَّهُ خَيْراً انْطَلَقَ مَعِي الرَّجُلُ الَّذِي دَلَلْتُمُونِي عَلَيْهِ فَأَخَذَ لِي حَقِّي وَ جَاءَ أَبُو جَهْلٍ فَقَالُوا أَعْطَيْتَ الْأَعْرَابِيَّ حَقَّهُ قَالَ نَعَمْ قَالُوا إِنَّمَا أَرَدْنَا أَنْ نُغْرِيَكَ بِمُحَمَّدٍ ص قَالَ مَا هُوَ إِلَّا أَنْ دَقَّ بَابِي وَ سَمِعْتُ كَلَامَهُ فَمَا تَمَالَكْتُ أَنْ خَرَجْتُ إِلَيْهِ وَ خَلْفَهُ مِثْلُ الْفَالِجِ فَاتِحٌ فَاهُ فَكَأَنَّمَا يُرِيدُنِي فَقَالَ أَعْطِهِ حَقَّهُ فَلَوْ قُلْتُ لَا لَابْتَلَعَ رَأْسِي
كنز الفوائد — الجزء 1 — ص 171 · فصل في ذكر شيء من معجزات رسول الله ص و باهر آياته