فإذا خلوت به فبئس الصاحب وأيضاً: قد سمّوا الجماد مع الحي صاحباً، قالوا ذلك في السّيف فقالوا شعراً: زرت هنداً وذاك غير اختيان ومعي صاحب كتوم اللسان يعني: السّيف، فإذا كان اسم الصحبة يقع بين المؤمن والكافر، وبين العاقل والبهيمة، وبين الحيوان والجماد، فأيّ حجّة لصاحبك فيه؟!
وأمّا قولك: انّه قال: «لا تحزن) فانّه وبال عليه ومنقصة له، ودليل على خطائه، لأن قوله: ((لا تحزن) نهي، وصورة النهي قول القائل: (لا تفعل) فلا يخلو إمّا أن يكون الحزن وقع من أبي بكر طاعة أو معصية، فان في «ط»: يجمع بين المؤمن والكافر.
الكهف إبراهيم.
الاحتجاج /ج ٢ احتجاج الشيخ المفيد أبي عبدالله محمّد بن النَّعمان -٦١١ كان (طاعة) فان النّبي صلّى اللّٰه عليه وآله وسلم لا ينهى عن الطاعات بل يأمر بها ويدعو إِليها، وإِن كان (معصية) فقد نهاه النبي صلّى اللّٰه عليه وآله وسلّم عنها، وقد شهدت الآية بعصيانه بدليل انّه نهاه.
وأمّا قولك: انّه قال: ((ان اللّٰه معنا ) فان النّبي صلى اللّٰه علبه وآله وسلم قد أخبر أن اللّٰه معه، وعبّر عن نفسه بلفظ الجمع، كقوله: ((إِنَا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِكْرَ وَإِنَا لَهُ لَحافِظُونَ)) وقد قيل أيضا في هذا: ان ابا بكر قال: (يا رسول اللّه!
حزني على اخيك على بن أبي طالب ما كان منه» فقال له النّبي صلّى اللّٰه عله وآله وستم: ((لا تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنا))، أي: معي ومع أخي عليّ بن أبي طالب عليه السلام.
الأحتجاج